القصد الجرمي في حيازة المواد المهربة بقصد الاتجار لا يُفترض ولا يُستخلص بالاستنتاج المجرد، بل يجب أن تثبته أدلة محسوسة من شأنها إظهار العلم بالتهريب وتوافر نية الاتجار، وأهمها قيام دليل على البيع أو الشراء بقصد الربح.
القصد الجرمي لجريمة حيازة مواد مهربة بقصد الاتجار لا يمكن ان يستخلص ما لم تقم الادلة المحسوسة على توافره وأهمها اثبات عملية البيع أو الشراء بقصد الاتجار وجني الربح المناقشة: لما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين قد اعتمدت في تجريم المتهم على أقواله الواردة في الضبط الجمركي ولما كان المتهم قد اعترف في ذلك الضبط بأنه اشترى تلك البضاعة من مدينة دمشق ثم عاد عن هذه الأقوال وادعى بأن معاون أحد الباصات المعطلة قد طلب منه نقل البضاعة إلى حلب حيث سيحضر شخص ويستلمها منه. وقد تأيدت أقواله بأقوال السائق وبأقوال شاهدي الدفاع اللذين أكدا واقعة الباص المعطل وأن أشخاصاً يلبسون الرداء العربي قد وضعوا البضاعة في الباص وأنها ليست عائدة للمتهم.ولما كان الحكم في قضايا التهريب لا يمكن أن يبنى على الاستقراء والاستنتاج وأن القصد الجرمي لجريمة حيازة مواد مهربة بقصد الاتجار لا يمكن أن يستخلص ما لم تقم الأدلة المحسوسة على توافره وأهمها إثبات عملية البيع أو الشراء بقصد الاتجار وجني الربح. ولما كانت الحيازة لوحدها لا تكفي بل لا بد أن يتوفر العلم بأن البضاعة مهربة وأن حيازتها بقصد الاتجار.ولما كانت المحكمة لم تبحث فيما إذا كان الدليل متوافراً على أن البضاعة مهربة، لأن مجرد عدم وجود فاتورة بالبضاعة لا يعني أنها أجنبية وأنها دخلت تهريباً طالما أن المتهم قد اعترف بأنه اشتراها من أسواق دمشق. أضف إلى ذلك أنه لم تبحث المحكمة أن حيازة هذه المواد هي بقصد الاتجار. ولما كان تقدير الأدلة وإن كان يعود إلى محكمة الموضوع. وحيث أن المحكمة تناقضت مع نفسها لدى إصدار الحكم بعدم مسؤولية السائق وإدانة الطاعن رغم تشابه موقفهما القانوني. وحيث أنه يجب أن يستند إلى ما له أصل في ملف الدعوى. فجاء الحكم قاصراً في بيانه وأن أسباب الطعن تنال منه.