إذا صدر في حكم قطعي توصيفٌ قانوني للعلاقة بين الخصوم ولم تكن حجيته مانعةً للمنازعة لاختلاف السبب، جاز اعتباره دليلاً كاملاً يُلقي على الخصم عبء إثبات خلافه في صفة إشغال العقار. ولا يُعدّ الاجتهاد القضائي المختلف، بذاته، خطأً مهنياً جسيماً ما لم يبلغ حدّ الجسامة البالغة والجهل الفاضح بالقانون.
ان التوصيف المقرر في الحكم الاستئنافي القطعي (للعلاقة بين الطرفين على أنها عقد عارية) ان لم يكن قاطعاً في حجيته لاختلاف السبب فإنه يعتبر دليلاً كاملاً ينقل عبء إثبات خلافه إلى الخصم الطاعن في إثبـات الصفة التي يشغل بها العقار . الخطأ المهني الجسيم هو الخطأ الذي يقع فيه القاضي المتهم بعمله ويجب ان يبلغ درجة كبيرة من الجسامة وفيه جهل فاضح بالمبادئ الأساسية للقانون المناقشة: النظر في الدعوى:من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثانية في محكمة النقض برقم 1487/368 تاريخ 9/2/1994 مع التضمينات لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن وقائع الدعوى تتلخص في أنه سبق للمدعية كلثوم أن أقامت دعوى استرداد حيازة عقارها من المدعى عليه منير الذي سلمته إياه بواقع الشفقة وردت دعواها بحكم قطعي فتقدمت المدعية بدعوى أمام محكمة البداية مطالبة بإنهاء عقد العارية للعقار موضوع الدعوى الذي كان واقعة الشفقة والثابت بالقرار القضائي رقم 65 تاريخ 15/2/1979 وقررت محكمة البداية رد الدعوى إلا أن محكمة الاستئناف قررت فسخه والحكم بإنهاء عقد العارية وتسليم العقار للمدعية خالياً من الشواغل ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع عليه فكانت دعوى المخاصمة للأسباب المذكورة آنفاً.ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قد أوردت في حيثيات قرارها بأنه لا منازعة في كون الطاعن الذي يشغل عقار المطعون ضدها وإنما المنازعة واقعة في التوصيف القانوني لهذا الإشغال فبعد ادعاء المطعون ضدها بالغصب وانتفاء ذلك بحكم قضائي الذي أعطى توصيفاً قانونياً للعلاقة بين الطرفين على أنها عقد عارية وأن هذا التوصيف المقرر في الحكم الاستئنافي القطعي إن لم يكن قاطعاً في حجيته لاختلاف السبب فإنه يعتبر دليلاً كاملاً ينقل عبء إثبات خلافه إلى الخصم الطاعن في إثبات الصفة التي يشغل بها العقار وفي غياب ذلك فإن عقد العارية يبقى لدى المحكمة المعتمد في معالجة موضوع الدعوى.ومن حيث أن ما قررته الهيئة المخاصمة لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً باعتباره ينبع من اجتهاد خاص في هذا الصدد ولا يمكن مساءلتها في ذلك حتى ولو كان هناك خطأ فيما اجتهدت به طالما أن ذلك الخطأ لا يبلغ درجة كبيرة من الجسامة ولا يصل إلى درجة الجهل الفاضح بالمبادئ الأساسية للقانون.ولما كانت الدعوى بالاستناد لما ذكر مستوجبة الرد شكلاً.لذلك تقرر بالاتفاق وفقاً لمطالبة النيابة العامة: – رد الدعوى شكلاً.