إذا صدر حكم قطعي بين الخصوم في ذات النزاع، واتحد الموضوع والسبب والصفة، امتنع تجديد الدعوى لقيام حجية القضية المقضية. ولا يُعدّ اجتهاد القاضي في التفسير أو تقدير الأدلة خطأً مهنياً جسيماً ما دام له سندٌ من الأوراق ويقع في نطاق الاستنباط القضائي.
لا يجوز للعامل إقامة الدعوى مجددا بذات الموضوع لتمسك الجهة المدعى عليها بحجية القضية المقضية الذي حاز الدرجة القطعية وسبق صدوره ما بين طرفي النزاع لأن الحق الواحد تحميه قضية واحدة المناقشة: حيث أن الدعوى تقوم على طلب الحكم بإبطال حكم محكمة الاستئناف المدنية في حلب الناظرة بالقضايا العمالية لعلة أن هيئة المحكمة مصدرته وقعت بالخطأ المهني الجسيم للأسباب التي ساقها المدعي في استدعاء دعواه المؤرخ في 25/3/1990.ومن حيث أن الحكم المشكو منه أقام قضاءه فيما انتهى إليه على ما استخلصه بتعليل سائغ ومقبول على النحو المشار إليه في حيثيات من أن المدعي سبق له وان أقام الدعوى بطلب منحه تعويض الاختصاص وردت دعواه سند للمرسوم التشريعي رقم 79 لعام 1970 مما لا يجوز للعامل إقامة الدعوى مجددا بذات الموضوع لتمسك الجهة المدعى عليها بحجية الحكم القضائي الذي حاز قوة الدرجة القطعية وسبق صدوره ما بين طرفي النزاع مما لا وجه معه لتخطئة الحكم المشكو منه ورميه في الوقوع في الخطأ المهني الجسيم مادام قد ارتكز على وثائق مبرزة في الدعوى تؤدي إلى حمل النتيجة التي انتهى إليها. ومن حيث أنه بفرض وقوع هيئة المحكمة بالخطأ الذي صوره لها المدعى فذلك لا يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم لأن الخطأ الذي يرتكبه القاضي في معرض تفسيره للنصوص القانونية أو في فهم إكمال ما يستفاد من الأدلة المعروضة أو لما يمكن أن يصل إليه من استخلاص مبني على ما تحتوي الدعوى من دفوع وأوراق ووثائق فإن هذا الخطأ بفرض وقوعه لا يخرج عن دائرة الاجتهاد في التفسير الذي لا يمكن أن يكون موضوع مساءلة جريا على ما اجتهدت به هذه المحكمة في حكمها رقم 1622 تاريخ 9/10/1984 الأمر الذي يستدعي رد الدعوى شكلا لعدم توفر أسبابها.لهذه الأسباب ووفقاً لطلب النيابة العامة حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي:رفض الدعوى شكلا.