دعوى مخاصمة القضاة، بوصفها دعوى تعويض ناشئة عن عمل غير مشروع، تتقادم بثلاث سنوات من تاريخ العلم بالضرر وبالمسؤول عنه، ويثبت هذا العلم بكل طريق مشروع، ومنه ورود القرار المخاصم إلى ديوان الجهة المختصة وتسجيله في سجل الوارد، دون اشتراط التبليغ الرسمي.
اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض مستقر على سقوط دعوى مخاصمة القضاة بانقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المتضرر بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه، وذلك باعتبارها دعوى تعويض ناشئة عن عمل غير مشروع، بمقتضى أحكام المادة 173 من القانون المدني ان وصول الملف بما فيه القرار المخاصم الي ديوان النقابة وتسجيله في سجل الوارد ، انما يوفر علم النقابة بالقرار وبالتالي سريان مدة التقادم ، ولا يشترط من العلم أن يكون عن طريق تبليغ الاحكام حصرا ، طالما أن المشرع لم يحدد طريقة خاصة لإثبات ذلك العلم ، فمتى ثبت العلم بأية طريقة كانت بدء سريان التقادم الثلاثي المنصوص عنه في المادة 173 مدني المناقشة: أسباب المخاصمة : 1 – الدعوى مقامة قبل سقوطها بالتقادم والتلاشي المنصوص عنه في المادة 173 من القانون المدني 2 – القرار المخاصم خالف أحكام الفقرة الأولى من المادة 11 من قانون المحاماة والتي حظرت الجمع بين عضوية النقابة والوظائف العامة أو المخاصمة دائمة كانت أو مؤقتة براتب أو بتعويض مهما كان نوعها وطالب التسجيل يمارس وظيفة عامة قبل طلب تسجيله .3 – ان اعتبار طالب التسجيل مشمولا بأحكام الفقرة د من المادة 11 يعتبر خطأ مهنيا جسيما لان ذلك النص قد جاء خاصا بفئات رسمية محددة وقاصرا يشملها دون غيرها . 4 – إن اشارة القرار المخاصم إلى المادة 31 المتعلقة بالمحامي المتمرن خارج عن موضوع الدعوى .فعن ذلك :من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بابطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الأولى في محكمة النقض رقم 3867/97 تاریخ 2/2/1989 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيمومن حيث ان اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 52 تاریخ 20/11/1972 قد قرر بسقوط دعوى مخاصمة القضاة ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المتضرر بحدوث الضرر بالشخص المسؤول عنه وذلك لاعتبارها دعوی تعویض ناشئة عن عمل غير مشروع و بمقتضى أحكام المادة 173 من القانون المدني .ومن حيث ان المدعى عليه احمد سليمان. قد رد على دعوی المخاصمة بمذكرة مؤرخة في 25/7/1994 وقد ذكر منها أسبابا عديدة الرد الدعوى وأول هذه الاسباب سقوطها بالتقادم .ومن حيث تبين من ملف القضية أن قرار محكمة النقض المخاصم قد صدر بتاريخ 2/2/1989 وأودع الملف الى نقابة المحامين بدمشق برقم مضمون 769 تاریخ 15/4/1989 عن طريق البريد بدمشق كما هو ثابت من بيان رئیس دیوان محكمة النقض المؤرخ في 14/6/1994.ومن حيث ان المدعى عليه احمد سليمان. قد أوضح في مذكرته المؤرخة في 25/7/1994 أن ملف القضية قد تم استلامه من قبل رئيس ديوان النقابة السيد محمد سعید. وقيده في سجل وارد نقابة المحامين برقم 660 وان تاریخ 24/4/1989 وان النقابة تمتنع عن اعطائه بيانا بذلك .ومن حيث ان الهيئة الحاكمة كلفت الجهة طالبة المخاصمة لإبراز بيان يتضمن مضمون الأوراق المسلمة اليها تحت رقم 660 وان تاریخ 24/4/1989 تحت طائلة استخلاص النتائج القانونية ، فتقدمت بمذكرة مؤرخة 6/2/1995 تتضمن انه على فرض ورد ملف القضية إلى الديوان فان ذلك لا يعتبر تبليغا للحكم .ومن حيث أن ورود الملف بما فيه القرار المخاصم الى ديوان النقابة وتسجيله في سجل الوارد انما يوفر علم النقابة بالقرار وبالتالي تسري مدة التقادم عن العمل غير المشروع ولا يشترط من العلم أن يكون عن طريق تبليغ الأحكام حصرا طالما أن المشرع لم يحدد طريقة خاصة لاثبات ذلك العلم فمتى ثبت العلم بأية طريقة كانت بدء سريان التقام الثلاثي المنصوص عنه في المادة 173 من القانون المدني .ومن حيث أن ملف القضية قد وصل الى ديوان النقابة وسجل في سجل الوارد بتاريخ 24/4/1989 وأن دعوى المخاصمة قد أقيمت بتاريخ 19/11/1992 مما يجعلها ساقطة بالتقادم .ومن حيث أن سقوط الدعوى بالتقادم بالنسبة للمدعى عليه الحاضر يجعل الدعوی متقادمة ايضا بالنسبة للمدعى عليهم الغائبين على اعتبار ان دعوى المخاصمة انما تنصب على موضوع غير قابل للتجزئة وهو بطلان الحكم المخاصم .لذلك تقرر بالاتفاق خلافا لمطالبة النيابة العامة : رد الدعوى لسقوطها بالتقادم والغاء قرار وقف التنفيذ . تغريم طالب المخاصمة مئة ليرة سورية على أن يقتطع منها مبلغ التأمين المدفوع .