إذا ثبت أن سبب التأخير في تنفيذ التعهد يعود إلى قوة قاهرة أو سبب أجنبي خارج عن إرادة الملتزم، كالأمطار التي حالت دون استمرار العمل، انتفى موجب تحميله الأضرار العقدية المحددة عن أيام التأخير. كما أن استخلاص هذه النتيجة من وقائع الدعوى وبنيتها يُترك لمحكمة الموضوع ما دام له أصل ثابت في الأوراق.
إن هطول الامطار التي حالت دون متابعة العمل في تنفيذ التعهد يشكل قوة قاهرة توجب الاعفاء من الاضرار المقدرة في العقد عن كل يوم تأخير. المناقشة: لما كان القاضي بعد أن استثبت الاعمال الاضافية التي قام بها المدعي لدى الجهة المدعى عليها والخارجة عن التعهد واستثبت المدة التي استغرقها. وبعد أن استثبت بالبينة الشخصية والبيان الصادر عن مصلحة الزراعة بأن الامطار المنهمرة حالت دون متابعة المدعي العمل في ترميماته التي تعهدها.وكان أنزل المدة المذكورة مع المدة المتفق عليها لانجاز التعهد من أصل المدة التي استغرقها انجاز الاعمال بكاملها وهي 99 يوماً. وبعد حساب صحيح أقر الجهة المدعى عليها على تغريمها المدعي المدة التي تأخر فيها عن تسليم تعهده دون مبرر وحصرها بثلاث وعشرين يوماً وإلزامها باعادة المبلغ الذي حسمته دون وجه قانوني.وكان القاضي استخلص بما قنع به من الشهود المستمعة والبيانات الرسمية بأن تأخر المدعي عن تسليمه ما تعهد به ناشئ عن الاعمال الاضافية التي كلف بها من الجهة المدعى عليها ومن تتابع الامطار التي لم تمكنه من متابعة العمل وهي في حد ذاتها سبب أجنبي خارج عن ارادته، وبالتالي تشكل قوة قاهرة تجعله معفى من الاضرار الملاحظة في العقد والتي قدرت بعشرة في المائة عن تأخير كل يوم. وكانت مثل هذه القناعة لا تدخل تحت رقابة محكمة التمييز إذا كانت منسجمة مع الدعوى، كان الحكم المميز بما بني عليه من علل موافقاً للقانون وجديراً بالتصديق.