قناعة محكمة الموضوع المستمدة من الشهود ليست مطلقة، بل يجب أن تقوم على وقائع صحيحة وأسباب كافية وأن تُعلَّل تعليلاً يبيّن وجه الترجيح. وفي دعوى الإخلاء لبيع المتجر فارغاً لا يصح الحكم ما لم تُتحقق المحكمة من صفة المشتري ووضع يده ويُختصم من يثبت شراؤه قبل إقامة الدعوى.
إنه وان كان لمحكمة الموضوع تكوين قناعتها في الدعوى من اقوال الشهود إلا ان هذه القناعة ليست مطلقة وإنما هي مقيدة بضرورة استنادها الى وقائع صحيحة واسباب كافية مما يوجب تعليل الحكم لبيان اسباب القناعة في دعوى الاخلاء لعلة بيع المتجر فارغا لابد من مخاصمة الشاري واضع اليد على المتجر قبل اقامة دعوى الاخلاء المناقشة: حيث أن دعوى المدعي تهدف إلى طلب إبطال الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية بحلب برقم 10/108 بتاريخ 2/6/1994 لوقوعها في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن واقعة النزاع تقوم على طلب المدعي أحمد بتخلية المأجور المؤجر للمدعى عليه أحمد والمستعمل لتصنيع الموبيليا لعلة تنازله عن المأجور للغير فارغاً من المعدات والآلات والبضائع.ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قد قضت بالتخلية بتسبيب مفاده أنها تعتمد أقوال شاهد عقد البيع عبد القادر أساساً في تحديد ما إذا كان المحل قد بيع فارغاً أم لا وأن المحل والعدد الصناعية هي أهم عناصر المصنع وكمية ونوع المعدات والآلات الواجب شمولها بالبيع يجب أن تتناسب مع طبيعة المهنة وأن الأدوات والمعدات التي لم يشملها عقد البيع كما ذكرها الشاهد هي لازمة وضرورية لمهنة تصنيع الموبيليا والتي بدونها لا يمكن اختفاء صفة المصنع على المكان المأجور في حين أن المنقولات التي شملها عقد البيع ليست من العدد الصناعية وهي لا تعدو أن تكون أثاثاً لمكتب وهي ثانوية في مفهوم المصنع الأمر الذي يجعل البيع مقتصراً على حق الفروغ وغير نافذاً بحق المؤجر لعدم موافقته.ومن حيث أن الاجتهاد القضائي مستقر على إنه وإن كان لمحكمة الموضوع تكوين قناعتها في الدعوى من أقوال الشهود إلا أن هذه القناعة ليست مطلقة وإنما هي مقيدة بضرورة استنادها إلى وقائع صحيحة وأسباب كافية مما يوجب تعليل الحكم بهذا الصدد بدليل ما ورد بالفقرة 132 من المذكرة الإيضاحية لقانون البينات التي أوجبت على المحكمة تعليل القرار الذي يصدر في تقدير أقوال الشهود لبيان الأسباب التي استندت إليها المحكمة.ومن حيث أن الهيئة المخاصمة لم تعلل على الإطلاق سبب استبعادها شهادات باقي الشهود الذين ذكروا وجود عدد صناعية بيعت مع المحل مما أوقعها في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن الجهة المدعية بالمخاصمة قد دفعت بأن المدعى عليه خالد الذي أقر للجهة المدعية بصحة دعواها ليس مشترياً للمحل المؤجر وإنما الذي اشتراه هو المدعو أحمد بموجب عقد خطي وقررت الهيئة المخاصمة أنه لا تأثير على سير الدعوى وصحة الخصومة عدم اختصام المشتري مادامت واقعة البيع مقربها إذ أن دعاوى التخلية لعلة تأجير الغير يكفي اختصام المستأجر الأصلي وحده بموجب قرار النقض رقم 108 تاريخ 18/2/1976.ومن حيث أن الاجتهاد المذكور متعلق بقيام المستأجر الأصلي بتأجير العقار للغير بدون أن يكون له الحق بذلك أما في حالة بيع محل بموجوداته للغير وهو حق معطى للمستأجر الأصلي بموجب القانون فلا مندوحة من اختصام المشتري الذي يثبت شراءه قبل إقامة دعوى التخلية تبعاً لوضع يده على العقار بصورة مشروعة وعلى هذا استقر الاجتهاد القضائي(القاعدة 2574 ) يضاف إلى ذلك أن الجهة المدعية قد اختصمت مشتري العقار حسب زعمها وصدر القرار الصلحي المصدق من الهيئة المخاصمة بتخلية البائع والمشتري من المأجور مما يعني أن منطوق القرار المخاصم قد اعتبر المدعى عليه خالد هو المشتري وألزمه بالتخلية في حين أن حيثيات القرار قد أكدت على عدم ضرورة اختصام المشتري والاكتفاء بمخاصمة المستأجر الأصلي وبالتالي فإنها لم تبحث فيما إذا كان المدعى عليه خالد هو مشتري العقار أم لا في أنها قضت بتخليته من المأجور في الوقت نفسه.ومن حيث أن التفات الهيئة المخاصمة عن الوقائع الثابتة بالدعوى وعما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض من ضرورة التحقق من صحة الخصومة رغم طرحه بالدعوى يشكل خطأ مهنياً جسيماً.ولما كانت دعوى المخاصمة مستوجبة للقبول موضوعاًلذلك تقرر بالاتفاق خلافاً لمطالبة النيابة العامة:إبطال الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية رقم أساس 19 وقرار 158 تاريخ 2/6/1994 واعتبار هذا الإبطال يقوم مقام التعويض.