الأصل عدم التعويل على العدول المتأخر عن الأقوال الأولية، ولا سيما إذا تعارض مع التحقيقات الفورية وسائر القرائن الثابتة، ولا يجوز إسناد الاشتراك أو الإدانة إلى شخصٍ ثالث إلا بدليلٍ مقبولٍ ومطابقٍ لواقع الدعوى.
ليس من الجائز قانونا الأخذ بتراجع شهود عن أقوالهم الأولية في محاضر الضبوط الأولية ليقولوا من جديد وبعد مضي أكثر من خمسة سنوات على وقوع الحادثة على أن هناك شخص آخر من جملة الفاعلين و حشر هذا الشخص الثالث واتهامه وإدانته بجرم لم ينهض عليه دليل مقبول أمر يخالف قواعد العدالة المناقشة: في المناقشة القانونية :حيث أن وقائع هذه القضية تقوم على أن كل من حمادى نزال المحمد ووالد مدعي المخاصمة المدعو حسن المحمد كانا يقيمان في قرية العزيزية والخلاف نشب بينهما وقبل حوالي ثلاثين عاما من واقعة هذه الدعوى في عام 1996 أقدم حمادى نزال المحمد على قتل حسن. وبسبب نزح القاتل حمادى إلى موقع في ضواحي الرقة. وبما إن خالد المحمد وهو ابن المدعي بالمخاصمة كان في السابعة عشر من عمره ويسمع الناس قصة مقتل جده فقد فكر بالانتقام من قاتل ذلك الجد واتفق مع ابن عمه سلطان على ذلك واستدلا على مكان إقامة المغدور وفي يوم 5 / 4 / 1996 طلب خالد من والده المدعي إن يسلمه سيارة البيك أب بقصد السفر لزيارة أقاربه في إعزاز و أما رفض الدعوى لان خالد لا يجوز إجازة سوق فقد قدم له ابن عمه سلطان الذي لديه إجازة سوق وفعلا سافر الاثنان خالد وسلطان إلى حيث يقيم المغدور حمادى حتى التقيا عليه النار وقتل. وقد جرى التحقيق بالحادث و أقيمت الدعوى العامة على كل من المدعي بالمخاصمة محمد وولده خالد وقريبه سلطان فقرر قاضي التحقيق بالرقة بتاريخ 30/ 12 / 1997 منع محاكمة المدعي بالمخاصمة محمد مما نسب إليه واتهم سلطان بجناية الاشتراك بالقتل المتعمد وكذلك خالد الذي فرقت محاكمته بدعوى مستقلة أمام محكمة الأحداث المتفرقة. وكانت محكمة الأحداث المتفرقة قد قررت بتاريخ 2 / 2 / 1997 الظن على إن المدعي عليه خالد بجناية القتل العمد وحكمت عليه بالحبس ثلاث سنوات بعد التخفيف إلا أن قاضي الإحالة قرر اتهام المدعي محمد إضافة إلى سلطان بجناية الاشتراك بالقتل العمد. وبعد المحاكمة أمام محكمة جنايات الرقية أصدرت قرارها المؤرخ في 12/30/ 1997 الذي تضمن براءة المدعي محمد مما نسب إليه واتمام سلطان بجناية الاشتراك بالقتل العمد مع الحدث خالد الذي حكمت عليه المحكمة بالعقوبة. وكان قد تبين على أن لنيابة العامة طعنت بحكم محكمة الجنايات لجهة المدعي محمد المحمد فأصدرت الغرفة الجنائية بمحكمة النقض قرارها المؤرخ في 18 / 5 / 1998 الذي نوهت فيه إلى وجود تناقض في الوقائع التي اعتمدتها المحكمة إضافة إلى عدم معالجة سبب رد مطالبة النيابة العامة ولهذا السبب نقضت الحكم. ومن حيث انه بعد تجديد الدعوى أمامها اثر النقض الأول أصدرت قرارها المشكو منه الذي تضمن اشتراك مدعي المخاصمة بالقتل العمد و أوقعت بحقه العقوبة بالأشغال الشاقة اثنى عشر عاما بعد التخفيف. ومن حيث انه ثابت في التحقيقات الفورية التي جرت اثر الحادث على إن القاتلين اثنين وليس ثلاثة وهذا ما تأكد من أقوال (يسرى الترال) ابنة المغدور التي كانت معه وقت الحادث. حيث أكدت على انه لم يكن يوجد في السيارة سوى اثنان وهما ملثمين و أحدهما يلبس نظارة سوداء (أقوال المذكورة يسرى في ضبط الشرطة المؤرخ في 6 / 4 / 1995) وفي ضبط الأمن الجنائي المؤرخ في 7 / 4 / 1995). كما تأكدت هذه الواقعة بشهادة (إسماعيل الاحمد (مصلح الدواليب الذي جرت الواقعة بحضوره و أمام محله ومن إن الفاعلين اثنان وليس ثلاثة كما أكد المذكور أمام محكمة الجنايات بجلسة 30 / 9 / 1997 عندما عرض عليه بعض الأشخاص ومنهم مدعي المخاصمة على إن المذكور لم يكن بين القاتلين كما أكد هذا الشاهد أمام ذات المحكمة بجلسة 23 / 2 / 1999 على إن الفاعلين شباب لا تتجاوز أعمارهما 20 – 25 سنة بينما يتجاوز مدعي المخاصمة الخمسين من عمره. وهذه الأقوال تأكدت أيضا بشهادة عدنان علي أمام محكمة الجنايات بجلستي 28 / 10 / 1997 و 24 / 11 / 1999 وقد حضر الحادثة أفاد أن الفاعلين اثنان أعمارهما بين 20 و 25 سنة و أما مدعي المخاصمة ليس منهما. ومن حيث إن الشهود نصر الحمود وفواز الحمود ومنور الحمود جميعهم أكدوا على تواجد مدعي المخاصمة في قرية العزيزية يوم الحادث وقد أدى الصلاة في جميع أوقاتها. وبما إن كل هذه ما قالته ابنة المغدور (يسرى (في التحقيقات الفورية أمام الشرطة والأمن الجنائي من أن الأدلة تلتقي مع الفاعلين اثنان وهما من الشباب وليس ثلاثة. كما تلتقي أيضا مع أقوال الشاهد إسماعيل المحمود الذي أدلى أمام الشرطة و الأمن الجنائي وقاضي التحقيق ومحكمة الجنايات في المرة الأولى من إن المدعي محمد لم يكن بين القاتلين. وعليه فانه لم بعد من الجائز قانونا الأخذ بتراجع (يسرى) و (إسماعيل) عن أقوالهما الأولية ليقولوا من جديد وبعد مضي أكثر من خمسة سنوات على وقوع الحادثة على إن المدعي المخاصمة محمد المحمد من جملة الفاعلين. ومن حيث انه وعلى هذا الأساس كان قرار محكمة الجنايات الأول المؤرخ في 30 / 12 / 1997 ببراءة مدعي المخاصمة وتجريم سلطان بجناية القتل العمد بالاشتراك مع خالد المحمد الذي حكمت عليه محكمة الأحداث المتفرعة بعقوبة هذا الجرم. ومن حيث إن هذا يعنى على إن الفاعلين اثنان وقد فرضت العقوبة عليهما. أذن فان حشر شخص ثالث أمر يخالف قواعد العدالة وإدانة لامرئ يجرم لم ينهض عليه دليل مقبول ومما يعني أن القاتلين صاروا ثلاثة خلافا لما هو ثابت في الدعوى والحكم الذي قضى لم يفصل أي نقطة قانونية على واقع مطروح في الدعوى. و إنما طلب من محكمة الجنايات أن تزيل التناقض الواقع ما بين النتيجة التي توصلت إليها فيما يتعلق بإعلان براءة محمد المحمد وما بين وقائع القضية التي فيها إشارة إلى إن المذكور شارك في التخطيط. وبما أن القول يعتبر ذلك يعني التأيد على إن القاتلين ثالثة لا اثنان وهذا غير صحيح بحسبان إن كل الأدلة المتوفرة تؤكد أنهما اثنان هذا من جهة كما انه يقصد على بحجية الأمر المقضي به طالما إن الفاعلين أدينا بأحكام قطعية أحدهما من محكمة الجنايات والثاني من محكمة الأحداث المتفرعة. ولما كان الأمر كذلك فان الهيئة المشكو من قرارها تكون قد ارتكبت أوضح حالات الخطأ المهني الجسيم. وبما إن سبق لهذه الهيئة أن قبلت الدعوى شكلا و أوقفت تنفيذ القرار المخاصم. لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار المخاصم