إذا انصبّ التحكيم على تحديد تعويض إضافي عن إصابة العمل ولم يتناول ما هو من النظام العام، جاز الاتفاق عليه ولا يُبطل لمجرد تعلق أصل الواقعة بإصابة عمل. كما أن حكم المحكّم يُراقَب قضائياً للتحقق من توافر شكله وشرائطه، لا لإعادة تقدير موضوع النزاع متى كان خارجاً عن أسباب البطلان الموضوعية.
إن اتفاق رب العمل والعامل ووالده على التحكيم لحل النزاع القائم ما بين الطرفين على مقدار التعويض الواجب دفعه للعامل جراء إصابة العمل لا يعتبر يخالف النظام العامانتفاء مخالفة حكم المحكم للنظام العام يبقى قرار المحكم خاضعاً للرقابة من قبل قاضي الامور المستعجلة ومن بعده محكمة الاستئناف للتحقق من توافر الشرائط الشكلية في حكمه المناقشة: حيث أن دعوى المدعي تهدف إلى طلب الحكم بإبطال حكم محكمة – الاستئناف المدنية في مدينة دمشق رقم 1441 صادر بتاريخ 14/11/1994 بدعوى الأساس رقم 70 الذي قضى بتأييد محكمة الدرجة الأولى بإكساء حكم المحكمة موضوع النزاع صيغة التنفيذ وذلك لعلة أن هيئة المحكمة التي أصدرته وقعت بالخطأ المهني الجسيم للأسباب التالية:1ـ مخالفة حكم الاستئناف لقواعد الاختصاص الموضوعي مما ينطوي على خطأ مهني جسيم.2ـ ارتكبت المحكمة المشكو منها خطأ مهنيا جسيما بتجاهلها الرد على الدافع المتعلق ببطلان التحكيم لمخالفته قواعد النظام العام باعتبار أن القواعد الخاصة بإصابات العمل منوطة بالنظام العام مما لا يجوز التحكيم فيه.3ـ بطلان التحكيم لانتفاء الخصومة يجعل حكم محكمة الاستئناف باكساء حكم المحكم صيغة التنفيذ منطويا على خطأ مهني جسيم.4ـ تجاوز المحكوم حدود سلطته واختصاصه وتجاوز الحكم الاستئنافي هذا الدفع مما يجعله منطويا على خطأ مهني جسيم.5ـ توقيع صك التحكيم مع التحفظ ببطلان التحكيم.6ـ صك التحكيم المؤرخ في 18/1/1993 لم يعط المحكم سلطة الصلح وباكساء حكمه صيغة التنفيذ تكون قد ارتكبت خطأ مهنيا جسيما.7ـ الحكم المفوض بالصلح لا يملك الحكم لأحد طرفي الخصومة بأكثر من طلباته ورد كامل طلبات الطرف الآخر.ومن حيث أن وقائع الدعوى والأدلة القائمة عليها تفيد بأن عبد الرحمن المدعى عليه بالمخاصمة كان يعمل في معمل مدعي المخاصمة دون أن يكون مشتركا عن العامل المذكور لدى التأمينات الاجتماعية فتعرض أثناء عمله إلى حادث أدى إلى بتر أربع أصابع يده اليمنى فبادر مدعي المخاصمة إلى إشراك العامل المذكور لدى مديرية التأمينات الاجتماعية بعد أن تم دفع التكاليف اللازمة من قبل رب العمل وتم تخصيص العامل المصاب براتب تقاعدي من المؤسسة المذكورة وتعهد مدعي – المخاصمة لوالد المصاب بالحصول على تعويض لولده المصاب بنتيجة العاهة الدائمة التي لحقت به كما أبدى استعداده لمعالجته طبيا على نفقته الخاصة وبتثبيته بالعمل لديه في المعمل كما أبدى استعداده على أنه في حال عدم تخصيص راتب دائم وتعويض كاف يرضى عنه والد المصاب بأن يعوضه عن ذلك بتخصيصه براتب دائم يستفيد منه مدى الحياة ومن أجل ذلك حكم لحل كل خلاف المحامي الأستاذ مأمون مفوضا بالصلح وقد رضي والد المصاب بهذا التعهد ووقعا على ذلك بتاريخ 10/9/1991 وبتاريخ 18/1/1993 اتفق الطرفان على حل نزاعهما تحكيما بموجب الصك المبرز في وثائق دعوى المخاصمة وقد أشير في صك التحكيم إلى أن والد المصاب لم يقبل بالمعاش التقاعدي المخصص ووافقا على أن يجري حل الخلاف عن طريق التحكيم ومن قبل المحكم الوحيد للطرفين المحامي المذكور آنفا الذي باشر مهمته وإصدار قراره الذي تم إيداعه قاضي الأمور المستعجلة حيث تم اكسائه صيغة التنفيذ وصدقت ذلك هيئة المحكمة المشكو منها.ومن حيث أن التحكيم المتفق عليه ما هو ثابت من صك التعهد الصادر عن مدعي المخاصمة ومن متن صك التحكيم المبرم بين الطرفين لم ينصرف إلى قضية مخالفة للنظام العام على النحو الذي أراده مدعي المخاصمة لأن مسألة تخصيص المعاش التقاعدي للمصاب أضحى أمرا مبرما بتحديد ذلك المعاش من قبل اللجان المختصة لدى مديرية التأمينات الاجتماعية وأن موضوع التحكيم بات محصورا في تحديد ما يستحقه العامل المصاب من تعويض إضافي تعهد بأدائه رب العمل في حال عدم موافقة ولي العامل المصاب بالتعويض والراتب المخصصين له من مديرية التأمينات الاجتماعية. ومن حيث أن انتفاء مخالفة حكم المحكم للنظام العام يبقى قرار المحكم خاضعا للرقابة من قبل قاضي الأمور المستعجلة ومن بعده محكمة الاستئناف للتحقق من توافر الشرائط الشكلية في حكمه وقد ثبت لهيئة المحكمة المشكو منها بتعليق شائع ومقبول توفر تلك الشروط مما ينفي عنها الوقوع بالخطأ المهني الجسيم الأمر الذي يستدعي رفض الدعوى شكلا لعدم توفر أسبابها.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع ووفقا لطلب النيابة العامة بما يلي:رفض الدعوى شكلا ورفض طلب تجديد وقف التنفيذ.