للمحكمة أن ترجّح من الخبرات المتناقضة ما تقتنع به، ولا يُعدّ اعتمادها على تقرير خبرةٍ معيّن، متى كان سائغاً، خطأً مهنياً جسيماً. ولا تكون أسباب إعادة المحاكمة مقبولة إذا انحصرت في الطعن بالخبرة التي بُني عليها الحكم.
إن اعتماد الهيئة المخاصمة على تقرير الخبرة السباعية في احقية المعترض بطلباته يجعلها بمنجاة من الوقوع بالخطأ المهني الجسيم لأن من حق المحكمة الأخذ بما تقتنع به من الخبرات المتناقضة وترجيح إحداها على الأخرى, وإذا كانت أسباب اعادة المحاكمة تدور حول تخطئة الخبرة المعتمدة فلا تصلح لطلب اعادة المحاكمة المناقشة: من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال القرارين الصادرين عن محكمة الاستئناف المدنية بالحسكة الأولى برقم 147/16 تاريخ 3/10/1992 والثاني برقم 79/136 تاريخ 18/11/1992 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن وقائع النزاع تتلخص في أنه جرى تحديد وتحرير العقار رقم /22/ من المنطقة العقارية القامشلي وسجلت الملكية المفترضة باسم ميخائيل واعترض على الملكية إدارة أملاك الدولة وشعبة أوقاف القمشلي وعبد الباقي وقرر القاضي العقاري رد اعتراض أملاك الدولة موضوعا وقبول اعتراض شعبة أوقاف القامشلي موضوعا وإفراز قسم مبين على المخطط المؤرخ 4/12/1983 وتسجيله باسم وزارة الأوقاف وقبول اعتراض عبد الباقي موضوعا وإفراز قسم من العقار وتسجيله باسم المعترض المذكور ورد الاعتراض بالباقي فاستأنف المالك المعترض القرار بمواجهة الأوقاف الإسلامية فقط كما استأنف عبد الباقي لجهة الحد الجنوبي من العقار فقط ثم تقدم بطلب عارض يطلب فيه إضافة الحد الغربي إلى طلباته الأصلية لظهوره بعد الكشف والخبرة وقررت محكمة الاستئناف رد الاستئناف موضوعا تجاه وزارة الأوقاف وقبول استئناف عبد الباقي موضوعا وفسخ القرار المستأنف جزئيا والحكم بإفراز المقسم الجنوبي المبين على مخطط الخبرة السباعية وتسجيله باسم المستأنف عبد الباقي بموجب قرارها رقم 147/16 تاريخ 3/10/1990 ثم تقديم ورثة المالك المفترض ميخائيل بطلب إعادة المحاكمة للقرارين المذكورين للأسباب المذكورة آنفا.ومن حيث أن الجهة المدعية بالمخاصمة لم تورد من أسباب المخاصمة أي سبب يتعلق بالحكم الصادر لمصلحة وزارة الأوقاف مما يوجب رد الدعوى شكلاً بالنسبة لتلك الوزارة.ومن حيث أن الحد الغربي للعقار المبتوت به من قبل القاضي العقاري قد اكتسب الدرجة القطعية لعدم استئنافه لتلك الجهة من قبل المالكين المفترضين والمعترض عبد الباقي مما يجعل الخلاف مفتقراً على الحد الجنوبي الذي رده القاضي العقاري واستأنفه المعترض عبد الباقي.ومن حيث أن الهيئة المخاصمة اعتمدت على تقرير الخبرة السباعية في أحقية المعترض بطلباته يجعلها بمنجاة من الوقوع بالخطأ المهني الجسيم بحسبان أن الاجتهاد القضائي مستقر على أن من حق المحكمة الأخذ بم تقتنع به من الخبرات المتناقضة وترجيح أحدهما على الأخرى.ومن حيث أن أسباب إعادة المحاكمة تدور حول تخطئة الخبرة السباعية والتي ناقشها القرار المطلوب إعادة المحاكمة معه.وهي أسباب لا تصلح لإعادة المحاكمة عملا بالقرار 323 لعام 1939 مما ينفي وقوع الهيئة في الخطأ المهني الجسيم في تقريرها رد تلك الدعوى.لذلك تقرر بالاتفاق وفقا لمطالبة النيابة العامة:رد الدعوى شكلاً.