• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

العم من الاقارب العصبات ويعادل الوالد في حالات الدافع الشريف وثورة الغضب الشديد

إذا كان الفاعل من الأقارب العصبات وكان فعله قد وقع تحت تأثير دافع شريف أو ثورة غضب شديد ناشئة عن مفاجأة تمس الشرف أو الاعتبار، وجب على المحكمة أن تميل إلى التكييف الأرحم وألا تقصر هذه الحالة على ما ورد حصراً في النصوص إذا كانت العلة متحققة.

نص الاجتهاد

العم من الاقارب العصبات ويعادل الوالد في حالات الدافع الشريف وثورة الغضب الشديد المناقشة: تتلخص واقعة الدعوى كما وردت في الحكم المطعون فيه بما يلي : المجني عليها. مطلقة ونشأت بينها وبين المغدور. علاقة غرامية بحكم الجوار، فأرسل المغدور يطلبها للزواج فلم يوافق والدها. وبعد فترة سمعت بأن شخصا آخر تقدم لخطبتها فراعها ذلك وأرادت إخبار عشيقها لتدارك الأمر فخرجت من منزل والدها بعد الساعة الثانية عشر ليلاً بتاريخ الحادث الواقع 1993/8/31 خلسة مستغلة نوم الموجودين في المنزل على السطح وتوجهت إلى منزل المغدور الذي شاهدها ثم سار خلفها بمسافة قصيرة ثم ترافق معها إلى أن وصلا جدار مقبرة الصالحين. فوقفا هناك بعيداً عن أنظار الناس وصدف أن فكر أهلها بالذهاب إلى محلة التمثال للفسحة وتهيأ جميع من في المنزل للذهاب وتم البحث عن المجني عليها في المنزل دون جدوى. وخرج عمها المتهم. من المنزل وبحث عنها وقد ركب سيارته ومعه مسدسه الحربي عيار 9مم، وصدفة شاهد المغدور فترجل من سيارته وسأله عن سبب سيره مع المجني عليها فأجابه ) لا علاقة لك بذلك ) فجر المجني عليها من شعرها وقرر قتل المغدور فأشهر مسدسه وأطلق عليه عدة طلقات أصابه بثلاث منها فسقط أرضاً ثم توجه إلى ابنة أخيه المجني عليها التي لم توافق على تصرف عمها فأطلق عليها النار قاصداً قتلها إلا أن مسدسه لم يستجب سوى لطلقتين أصيبت بهما المجنى عليها وراحت تصرخ عندها هرب المتهم من مكان الحادث ثم سلم نفسه واعترف بما أسند إليه.النظر في الطعن :حيث أن محكمة الجنايات المطعون في حكمها بصفتها محكمة موضوع وإن كانت تستقل وحدها بتقدير الوقائع والأدلة وتشكيل قناعتها حسب ما تراه مناسباً إلا أن ذلك منوط بحسن الاستدلال وسلامة التقدير وإعطاء الوصف القانوني المناسب للفعل المرتكب وحيث أن محكمة جنايات حلب المطعون في حكمها قد ناقشت الوقائع والأدلة مناقشة سليمة لجهة ثبوت العلاقة الغرامية بين المغدور والمجني عليها وثبت لديها خروج المجني عليها خلسة من منزل والدها بعد الساعة الثانية عشرة ليلاً والذهاب لمنزل عشيقها واصطحابه لها إلى جانب سور المقبرة، ولدى بحث الأهل عنها لم يعثروا عليها في المنزل فخرج عمها وبقية أفراد أسرتها للبحث عنها. وكان الطاعن يركب سيارته ومعه مسدسه ولدى عثوره عليهما بالقرب من جدار المقبرة طلب إلى ابنة أخيه مرافقته إلا أن المغدور رفض تمكينه من ذلك وتحداه بقوله له أنه يحبها وأن لا علاقة له بذلك. فما كان من الطاعن إلا أن أشهر مسدسه وأطلق على المغدور خمس طلقات أصابه بثلاث منها مما أدى لمصرعه. ثم التفت إلى ابنة أخيه التي رفضت مرافقته بعد أن جرها من شعرها وارتمت على المغدور لتحمي عشيقها من رصاص عمها فأطلق عليها النار واعتقد أنها فارقت الحياة فتركها وهرب. وأفاد الطاعن لدى قاضي التحقيق بأنه لم يكن يعلم بعلاقة الغرامية بين المجني عليها والمغدور إلا بعد أن شاهدهما.وحيث أن المحكمة قد أوردت في حيثيات الحكم أن الطاعن قد شاهد ابنة أخيه المجني عليها مع عشيقها يتبادلان القبل جانب سور المقبرة فنزل من سيارته وأمسك ابنة أخيه وشدها من شعرها وهي تقول له ( ليس لك شغل ) والمغدور تقدم نحوه وحاول ضربه عندما أشهر مسدسه وأطلق باتجاه المغدور بقصد قتله كما نوى قتل ابنة أخيه لأنها لا تود الذهاب معه.وحيث أنها لم تستنتج من ذلك أن هذه الأفعال تشكل ثورة الغضب الشديد لأنها اعتداء غير محق وعلى جانب من الخطورة من قبل المغدور وكذلك المجني عليها. أما إذا كان إقدام الطاعن على القتل والشروع فيه يترافق مع الدافع الشريف فليس معناه أن تحرم الطاعن مما هو في مصلحته لأن الاجتهاد مستقر على أن المحكمة يجب أن تأخذ بما هو أرحم للمدعي عليه لاسيما وأن الاجتهاد الوارد تحت رقم 2355 في مجموعة الأستاذ قد جاء فيه أن الوالد الذي أقدم على قتل ابنته التي جابهته بتصريحها بالحب الآثم والاندفاع وراء عشيقها يجعله واقعاً تحت تأثير ثورة الغضب الشديد. وحيث أن العم وإن كان ليس من الأشخاص الذين نصت عليهم المادة 548 ع إلا أنه من الأقارب العصبات الذي يعادل الوالد في حالات الدافع الشريف وثورة الغضب الشديد التي لا يمكن حصرها مما يتوجب معه رفض الحكم المطعون فيه لأن المحكمة المطعون في حكمها لم تنهج هذا النهج. وحيث أن الطاعن قد طلب إخلاء سبيله لتوقيفه مدة كافية ولا يوجد ما يمنع من إخلاء سبيله.