إذا تضمّن عقد الشركة شرطاً يحمّل أحد الشركاء الربح أو الخسارة دون الطرف الآخر على وجهٍ يخالف مقتضى الشركة، بطل العقد من أساسه منذ نشأته، وتُصفّى آثارُه وفق القواعد العامة، من غير أن يترتب على ذلك اعتبارُه عقدَ إيجار.
إن احتواء عقد الشركة على أن يتحمل احد الطرفين الخسارة في حال وجودها دون الطرف الآخر يجعل عقد الشركة باطلا ويستلزم إعادة الحال الى ما كانت عليه قبل توقيع عقد الشركة إن البطلان الحاصل في الشركة منذ تأسيسها لا يمتد في أثره إلى القول بأن العقد من عقود الايجار المناقشة: حيث أن الحكم محل المخاصمة قضى بتصديق قرار محكمة الصلح المدنية في دمشق رقم 53 الصادر بتاريخ 3/3/1987 في دعوى الأساس 450 الذي قضى برد الدعوى التي أقامها المدعي أحمد ضد المدعى عليهم رياض وعبد السلام وبمراجعة المتدخلين مروان بطلب تثبيت العلاقة الايجارية للمحل المستعمل لبيع النوفيتيه القائم على العقار 620 شهدا طريق الصالحية وتحديد بد إيجاره بنسبة 7% من قيمته التخمينية تأسيساً على أن العقد المبرم بين الطرفين من عقود الاستثمار وليس الإيجار كما أراد له المدعي لأن الطرفين اتفقا على قيام شركة مخاصمة بينهما وساهم كل منهما بتقديم حصة من مال أو عمل لاقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح وخسارة وفق أحكام المادة 473 مدني. ومن حيث أن مدعي المخاصمة يتذرع ببطلان عقد الشركة المبرم فيما بين الطرفين إعمالاً لنص المادة 483 من القانون المدني لاحتوائه على تحمل أحد الشركاء الأرباح دون الخسارة وفقا لما هو عليه اتفاقها في المادة 8 من عقد تأسيس الشركة المبرز صورته في ملف الدعوى.ومن حيث أن ما نصت عليه المادة من العقد المؤرخ في 10/6/1984 الوثيقة رقم 2 من وثائق دعوى المخاصمة لجهة توزيع الأرباح مناصفة بين الفريقين المتعاقدين وذلك بعد حسم كافة المصاريف والنفقات التي تقتضيها مصلحة الشراكة وأن لا تقل حصة الفريق الأول سنويا عن خمسة عشر ألف ليرة ربحاً ولا يتحمل أية خسارة وأن كان من شأنه اعتبار الشركة باطلة بمقتضى حكم المادة 483 السالفة الذكر إلا أن ذلك لا يجعل من العقد المشار إليه عقداً من عقود الإيجار وإنما يجعل الشركة باطلة منذ نشأتها ويستتبع تصفيتها حسب القواعد العامة ويبقى من الجائز تسوية حساب الأرباح وتقسيمها بين الشركاء بنسبة ما اتفق عليه بشأنها.ومن حيث أن توصيف العقد على أنه من عقود الاستثمار وليس الإيجار وبالعكس متروك لتقدير محكمة الموضوع تستخلصه من أقوال ودفوع الطرفين والوثائق والأدلة التي يقدمها كل منهما تأييد لما يدعيه ولا عبرة لما يطلق عليه من تسمية بين المتقاضين فلا وجه لتخطئة الحكم محل المخاصمة بما انتهى إليه من توصيف للعلاقة القائمة بين الطرفين أنها علاقة شراكة ولو كان الاتفاق أصلاً وقع باطلاً للاتفاق على تحمل أحد الشريكين الربح دون الخسارة وان البطلان الحاصل في الشركة منذ تأسيسها لا يمتد في أثره إلى القول بأن العقد تضمن الاتفاق بين الطرفين على الربح والخسارة لا يرقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم لأنه لا يؤثر من حيث النتيجة على الغاية التي يريد تحقيقها مدعي المخاصمة مادام بطلان تأسيس الشركة لا يؤدي إلى اعتبار العقد من عقود الإيجار على ما سلف بيانه الأمر الذي يستدعي رفض الدعوى موضوعاً.بهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع:رفض الدعوى موضوعاً.