لا يُفترض المانع الأدبي من مجرد الصداقة، وإنما يلزم قيام صداقة حميمة ثابتة تبرر التعويل على البينة الشخصية رغم ما يفرضه الأصل من التقيّد بالدليل الكتابي.
إن مجرد الصداقة بين الطرفين المتعاقدين لا تجعل المانع الأدبي بينهما قائما بل لابد من إثبات أن هذه الصداقة حميمة حتى يمكن اعتبار المانع الأدبي قائما ما بين الطرفين وبالتالي جواز سماع البينة الشخصية لإثبات صحة العلاقة المناقشة: من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية في محكمة النقض رقم 8198/1908 تاريخ 16/5/1994 مع التعويض لوقوع الهيئة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن وقائع النزاع تتلخص في تقديم المدعي بالمخاصمة ادعاء شخصياً إلى المحامي العام بحمص يتضمن أنه سلم المدعى عليه جورج مبلغاً من المال في لبنان لكي يعطيه من شخص إلى أخيه جورج إلا أن المدعى عليه المذكور لم يسلمه المبلغ وطلب تحريك الدعوى العامة بحقه بجرم إساءة الأمانة وقررت محكمة البداية الجزائية إدانته بالجرم المذكور وصدق قرارها استئنافاً إلا أن محكمة النقض قررت نقضه بتسبيب مفاده بأن الائتمان لا يثبت إلا بالدليل الكتابي إذا جاوزت قيمته مبلغاً محدداً في قانون البينات ما لم تتوافر إحدى الحالات التي يجوز فيها الإثبات بالبينة الشخصية مهما كانت قيمة العقد ولما أعيدت الإضبارة إلى محكمة الاستئناف واستمعت إلى البينة الشخصية لإثبات الصداقة الحميمة بين الطرفين قررت تصديق القرار المستأنف إلا أن الهيئة المخاصمة نقضت القرار الاستئنافي وقررت براءة المدعى عليه من جرم إساءة الأمانة فكانت دعوى المخاصمة للأسباب المذكورة آنفاً.ومن حيث أن نقض القرار الاستئنافي تقرير براءة المدعى عليه من جرم إساءة الأمانة قد تم من قبل الهيئة المخاصمة بتسبيب مفاده أن المطعون ضده أثار رابطة الصداقة بعد النقض وقد استمعت المحكمة إلى أقوال شهود الجهة المدعية لإثبات رابطة الصداقة وإن مجرد الصداقة بين الطرفين المتعاقدين لا تجعل المانع الأدبي بينهما قائماً بل لا بد من إثبات أن هذه الصداقة حميمة حتى يمكن اعتبار المانع الأدبي قائماً ما بين الطرفين وبالتالي جواز سماع البينة الشخصية لإثبات صحة العلاقة.ومن حيث أن ما قررته الهيئة المخاصمة لا يعدو الاجتهاد واستخلاص النتائج القانونية فلا يرقى إلى مستوى الخطأ المهني الجسيم مما يوجب رد الدعوى شكلاً.لذلك تقرر بالاتفاق وفقاً لمطالبة النيابة العامة: رد الدعوى شكلاً.