يجوز لمحكمة الموضوع أن ترفض توجيه اليمين الحاسمة إذا استخلصت من ظروف الدعوى ووقائعها أنها كيدية أو غير منتجة، بشرط أن تُسند هذا الاستنتاج إلى أسباب سائغة وأدلة قائمة في الملف، وأن يكون تقديرها منسجماً مع أوراق الدعوى.
من حق محكمة الموضوع تقدير كيدية اليمين الحاسمة الموجهة لأحد الخصوم وعدم توجيه اليمين اياها إذا تبين لها أنه أريد بها الكيد شرط بيان الأساس والأسباب التي بنت عليها حكمها في تقدير الكيدية وأن يكون هذا التقدير متفقا مع الوقائع والأدلة المطروحة على بساط البحث المناقشة: حيث أن دعوى الجهة المدعية المخاصمة هيفاء ورفاقها تقوم على طلب الحكم بإبطال حكم محكمة الاستئناف المدنية في دمشق رقم /5/ الصادر بتاريخ 20/2/1995 في دعوى الأساس رقم /2962/ لعلة أن هيئة المحكمة مصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب التي أوضحها مدعو المخاصمة باستدعاء دعوى المخاصمة المؤرخ في 2/4/1995.ومن حيث أن الحكم الموما إليه انتهى إلى تأييد محكمة الدرجة الأولى التي قضت من حيث النتيجة بإزالة شيوع العقار موضوع الدعوى وبيعه بالمزاد العلني وتوزيع ثمنه على الشركاء المالكين كل بنسبة حصته السهمية مع الأخذ بعين الاعتبار العلاقة الايجارية لمصلحة المتدخل محمد لثبوت استئجاره. الخ.ومن حيث أن الجهة مدعية المخاصمة دفعت بصورية عقد الإيجار المبرم فيما بين المدعي عليه بالمخاصمة محمد وبين والده المرحوم عادل وأنه أريد منه حرمانها من استثمار حقها في العقار موضوع الدعوى منح للابن محمد قيمة بدل فروغ المأجور على حساب مدعية المخاصمة بان العلاقة الايجارية التي يدعيها محمد علاقة وهمية لييتمكن المذكور من شراء العقار بثمن بخس مما يجيز للجهة مدعية المخاصمة تثبيت صورية عقد الإيجار بكافة طرق الإثبات ومنها اليمين الحاسمة التي طلبت تحليفها للمدعى عليه محمد غير أن هيئة المحكمة المشكو منها حجبت عنها إثبات صورية الإيجار باليمين الحاسمة مما أوقعها بالخطأ المهني لأن اليمين الحاسمة دليل من أدلة الإثبات.ومن حيث أن المدعي عليه محمد وقع بكيدية اليمين الحاسمة الموجهة إليه أثبت استئجاره العقار بعقد خطي ثابت التاريخ.ومن حيث أنه ولئن كان للجهة مدعية المخاصمة إثبات صورية العقد المبرم فيما بين المرحوم عادل وبين ولده محمد بجميع طرق الإثبات ومن بينها اليمين الحاسمة لأن هذه اليمين من أدلة الإثبات لأن الجهة مدعية المخاصمة لم تكن طرفا في العقد الموما إليه إلا أن من حق محكمة الموضوع استخلاص الصورة الحقيقية لواقعة النزاع من دفوع وأقوال الطرفين ومن البينة والأدلة التي يتقدم بها كل منهم أمامها مما يعطي محكمة الموضوع الناظرة في أساس النزاع الحق في تقدير كيدية اليمين الحاسمة الموجهة لأحد الخصوم وعدم توجيه اليمين إياها إذا تبين لها أنه أريد بها الكيد شريطة بيان الأسس والأسباب التي بنت عليها حكمها في تقدير الكيدية وأن يكون هذا التقدير متفقا مع وقائع والأدلة المطروحة على بساط البحث بحسبان أن المادة /113/ بينات أجازت لكل من الخصمين أن يوجه اليمين الحاسمة إلى الخصم الآخر بإذن من المحكمة 2 وأن الاجتهاد القضائي مستقر على أن اليمين الحاسمة لا توجه إلا بإذن المحكمة منعا للتعسف وهي المحكمة لا تأذن بتوجيهها إذا كانت الواقعة المطلوب إثباتها ثابتة بمقتضى الأدلة المقدمة وتستطيع المحكمة الحكم بالحق المدعى به دون حاجة إلى الحلف (نقض 447 لعام 1976) ولمحكمة الموضوع أن تشير إلى الوقائع والظروف التي استخلصت منها كيدية اليمين(نقض 2016 لعام 2891) لأنه لئن كانت اليمين الحاسمة من حق الخصم وملك له لا ملك للمحكمة إلا أنه في حال القاضي رفض توجيه اليمين إذا كانت وليست منتجة ولا حاسمة أو كانت تحمل قصد الكيدية بالخصم الآخر وعلى المحكمة في هذا المجال التثبت من سوء نية هذا الخصم كما عليها أن تسبب تقديرها في هذا الخصوص(نقض 443 لعام 1996).ومن حيث أن الحكم المشكو منه علل تعليلا سائغا ومقبولا لجهة رفض هيئة المحكمة مصدرته لتوجيه اليمين الحاسمة وتحليفها للمدعى عليه محمد على النحو الذي يبعده عن الوقوع في الخطأ الذي أرادته له الجهة مدعية المخاصمة وذلك للأسباب المساقة في حيثيات المحكمة المخاصمة.وهذا متروك لمطلق تقديرها مادام قد أقيم على أسس سليمة لها أصلها في ملف الدعوى بحسبان أن للقاضي الحق في أن يمنع توجيه اليمين الحاسمة الكيدية وأن تقدير ذلك منوط به ولا رقابة لمحكمة النقض على ذلك متى أقام رأيه على أسباب سائغة.ومن حيث أن الأسباب المساقة في حيثيات الحكم المشكو منه كافيا لحمل النتيجة التي خلصت إليها المحكمة المشكو منها في كيدية اليمين مما لا وجه معه لرمي هيئة المحكمة إياها بالوقوع بالخطأ المهني الجسيم مادامت المحكمة قد استثبتت حصول الإيجار بعقد ثابت التاريخ وإشغال المدعى عليه محمد للمأجور وممارسته للعمل التجاري فيه فور استئجاره له قبل إقامة الدعوى بإزالة الشيوع مما يستدعي رفض الدعوى شكلا لعدم توفر أسبابها بحسبان أن الخطأ في التقدير وفق استخلاص النتائج وكذلك في تفسير القانون لا يشكل خطأ مهنيا جسيما كما أن مجادلة المحكمة في تقدير الأدلة وأخذها بأدلة معينة في الدعوى مما يدخل ضمن سلطتها التقديرية لا يشكل خطأ مهنيا جسيما.لهذه الأسباب ووفقاً لطلب النيابة العامة حكمت المحكمة بالإجماع بما يلي:رفض الدعوى شكلا ورفض طلب التنفيذ.