تقدير الخبرة وترجيح إحدى الخبرات المتعارضة على غيرها يدخل في سلطة محكمة الموضوع، ولا يوجب تناقض الخبرات بذاته تعيين خبرة جديدة إذا أمكن للمحكمة استخلاص الواقع من الخبرات المطروحة. والخبرات غير ملزمة للمحكمة، وإنما هي عنصر من عناصر الإثبات يجوز لها الأخذ به كلياً أو جزئياً أو طرحه مع التعليل.
إن وجود خبرات متناقضة لا يحتم على المحكمة ان تعمد الى إجراء خبرة جديدة لإزالة هذا التناقض مادام إنه بمكان المحكمة استخلاص الحقيقة من هذه الخبرات لا يجوز للمحكمة الجمع بين الخبرتين والاخذ بأكثريتهما الا إن ذلك على فرض حدوثه لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً من حق المحكمة الموضوع الأخذ بالخبرة التي تقتنع بها وطرح ما عداها من الخبرات جانباً لأنه من حقها ترجيح خبرة على اخرى المناقشة: تهدف دعوى المدعي إلى إبطال القرار الصادر بتاريخ 16/5/1993 عن محكمة الاستئناف المدنية بحمص بالدعوى رقم أساس 71 لعلة أن هيئة المحكمة مصدرته وقعت بالخطأ المهني الجسيم للأسباب المثارة في استدعاء دعوى المخاصمة المؤرخ في 10/1/1994.ومن حيث أن الحكم الموما إليه قضى برد دعوى المدعي محمد ياسر بطلب إخلاء المدعى عليه محمد للمأجور موضوع الدعوى لعلة الإساءة في استعمال المأجور تأسيسا على أن التعديلات التي أحدثها في المأجور لا تؤدي إلى الإضرار به فنيا وبسلامة البناء كما أنها لا تؤدي إلى الإضرار بالمأجور على النحو الذي استخلصته هيئة المحكمة مصدرته في الخبرات الجارية على العقار مثار النزاع.ومن حيث أن من حق محكمة الموضوع الأخذ بالخبرة التي تقتنع بها وطرح ما عداها من الخبرات جانبا لأنه من حقها ترجيح خبرة على أخرى مادامت قد عللت لقناعتها بحسبان أن تقييم الخبرة من الأمور التي تستقل بها محكمة الموضوع.ومن حيث أن وجود خبرات متناقضة لا يحتم على المحكمة أن تعمد إلى إجراء خبرة جديدة لإزالة هذا التناقض مادام أنه بإمكان المحكمة استخلاص الحقيقة من هذه الخبرات وترجيح إحداها على الأخرى والأمر في كل ذلك يعود للمحكمة.ومن حيث أنه ولئن كان لا يجوز للمحكمة الجمع بين الخبرتين والأخذ بأكثريتهما إلا أن ذلك على فرض حدوثه لا يشكل خطأ مهنيا جسيما على النحو الذي عنته المادة 496 بينات مادامت تقارير الخبرة غير ملزمة للمحكمة وإنما هي جملة من الأدلة المعروضة لديها وتابعت المناقشة بحسبان أن الأخذ بتقرير الخبرة كليا أو جزئيا هو من سلطة القاضي الموضوعية الذي يتوجب عليه التعليل في حال إهمال رأي الخبير حسبما تقضي بذلك أحكام المادة 155 بينات وما استقر عليه الاجتهاد القضائي.ومن حيث أنه بفرض وقوع هيئة المحكمة بالخطأ الذي أراده لها مدعي المخاصمة فإن القاضي لا يسأل عن الخطأ في التقدير وفي استخلاص الوقائع وكذلك في تفسير القانون.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع ووفقا لمطالبة النيابة العامة بما يلي:رفض الدعوى شكلا.