دعوى مخاصمة القضاة تُبنى على المسؤولية التقصيرية، فلا يكفي فيها الادعاء ببطلان الحكم أو الخطأ فيه ما لم يقترن ذلك بضرر وطلب تعويض عن هذا الضرر، وإلا غدت وسيلة غير مقررة للطعن. كما أن ما يتصل بالمطالبات الناشئة بين أطراف العقد أو العلاقة الإدارية نفسها يُفصل فيه أمام الجهة القضائية المختصة، لا في دعو...
إن دعوى المخاصمة تحكمها في الأساس قواعد المسؤولية التقصيرية التي من أركانها الأساسية الخطأ والضرر والصلة البينية بين الخطأ والضرر، وعلى ذلك اعتبر الفقه وقوع الضرر والمطالبة بالتعويض شرط من شروط قبول دعوى مخاصمة القضاة إن دعوى المخاصمة التي يستهدف طالب المخاصمة فيها بطلان الحكم فقط دون مطالبة القاضي الذي وقع منه الخطأ بالتعويضات تعتبر في حقيقتها وكأنها مملوك لطريق طعن في الأحكام غير مقرر في القانوني مما يوجب رفضها قطعا إذا كان لكل من طرفي العقير الإداري مطالبات تجاه أطراف أخرى مسؤولة أمامه فإن البت بهذه الطلبات تخرج من اختصاص مجلس الدولة بهيئة قضاء إداري . المناقشة: أسباب المخاصمة1 – استقر اجتهاد محكمة النقض على أن عقود التوريد هي من العقود الإدارية وفق أحكام المادة 10 من قانون مجلس الدولة رقم 55 لعام 1959 والقضاء العادي غير مختص للنظر بهذه الدعوى وهو من النظام العام لأنه من الاختصاص الولائي الذي يمكن محكمة النقض إثارته من تلقاء نفسها 2 – المدعى أحل بالتزامه مما حدا بالإدارة الادعاء وبالمقابل استنادا للمادة 158 مدني المتضمنة أنه في العقود الملزمة للجانبين إذا لم يوف أحد المتعاقدين بالتزامه جاز للمتعاقد الآخر إعذار المدين أن يطالب بتنفيذ العقد أو فسخه مع التعويض في الحالتين إن كان له مقتضى، وأن عدم التزام المدعي بتعهده عرض الجهة المدعى عليها لأضرار مالية كثيرة وهي رسم طايع العقد وفروقات أسعار وغرامة تاهير التي احتسبتها إدارة التعيينات وأجور نقل الكميات التي وردها متأخرة ورفضنها إدارة التعيينات وغرامة تسوية مخالفة مواصفة وأحور عملیات تعقيم المادة التي دفعتها المؤسسية للمحافظة على سلامة المادة من الحشرات. 3 – أغفل تقرير الخبيرة بعض الحقائق والتي كان يتوجب على المحكمة تداركها في حكمها والحكم وفق الادعاء المتقايل. 4 – لا يجوز الحكم بالفائدة للمدعي لأن المبلغ المطالب به غير ثابت بتاريخ الادعاء وإنما جرى تحديده من قبل المحكمة بناء على الحيرة الفنية وقد استقر الاجتهاد على أنه إذا كان محل الالتزام مبلغا من النقود وكان معلوم المقدار وقت الطلب فإن الالتزام بالفائدة يكون من تاريخ المطالبة القضائية أما إذا لم يكن معلوما وجرى تمديده من المحكمة فإن طلب الفائدة غير مسوغ.5 – رد الادعاء المتقابل هو مخالفة صريحة للقاتون۔ 6 – التفات المحكمة عن الدفوع المنتجة والتي إن يحتت را تغيير النتيجة القانونية مما يجعل الفرار مشوبة بالخطأ المهني الجسيم الموجب لإيصال القرار المشكو منه في القضاء حيث أن دعوی مدعي المخاصمة السيد المدير العام للمؤسسة العامة الاستهلاكية إضافة لوظيفته تمثله إدارة قضايا الدولة هدفت إلى طلب إيطال القرار الصادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الثالثة رقم أساس 3677 وقرار 2913 تاريخ 21/9/2003 المتضمن رفض الطعن، وذلك لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم.وحيث أن الدعوى الأصلية والتي تفرعت عنها دعوى المخاصمة المقامة من المدعي (.) وكيله شقيقه (.) تهدف إلى إلزام المدعى عليها أصلية المؤسسة العامة الاستهلاكية بدفع مبلغ 15424491 ل.س مع التعويض عن الضرر اللاحق به والفائدة القانونية وذلك رصيد حسابه بأهمية المؤسسة نتيجة قيام المدعي بإيداع مادة الأرز المصري كامولينو لدى المدعى عليها على سبيل الأمانة وبيعها للغير بالسعر المتفق عليه بين الطرفين لقاء عمولة تقاضاها المؤسسة، وأثناء سير المحاكمة تقدمت الجهة المدعى عليها بادعاء مثقابل تتضمن المطالبة بتعويض الأضرار التي لحقت بها مع الفائدة القانونية وقد قضت محكمة البداية بإلزام المؤسسة بدفع مبلغ 14165822 الوس مع الفائدة بمعدل 5% من تاريخ الاستحقاق وحتى الوفاء التام ورد الدعوى المقابلة وصدقت محكمة الاستئناف المدنية بدمشق القرار المستأنف ورفضت الهيئة المخاصمة طعن المؤسسة وحيث أن محكمنا قد أصدرت القرار رقم 114 لعام 2005 المتضمن: قبول دعوى المخاصمة شبكة ووقف تنفيذ القرار المخاصم ودعوة الطرفين النظر في موضوع المخاصمة بالتحقيق فيها.وحيث أن دعوى المخاصمة تحكمها في الأساس قواعد المسؤولية التقصيرية التي من أركانها الأساسية الخطا والضرر والصلة السببية بين الخطأ والضرر وعلى ذلك اعتبر الفقه وقوع الضرر والمطالبة بالتعويض شرط من شروط قبول دعوى مخاصمة القضاةوحيث أن دعوى المحاكمة التي يستهدف طالب المخاصمة فيها بطلان الحكم فقط دون مطالبة القاضي الذي وقع منه الخطأ بالتعويضات تعشير في حقيقتها وكأنها سلوك الطريق الطعن في الأحكام غير مقرر في القانون مما يوجب رفضها قطعة (هيئة عامة قرار 78 أساس 125 تاریخ 29/5/1995 من القانونية التي أقرها الهيئة العامة لمحكمة النقض جزء أول الأستاذ الموسي)وحيث أن المدعي بالمخاصمة لم يطلب التعويض مطلقة في استدعاء دعوى المخاصمة فإن دعواه مرفوضة.وحيث أن الجهة طالبة المخاصمة المؤسسة العامة الاستهلاكية وحسب الغاية من إحداثها تتعامل بشراء المواد الغذائية وبيعها فقد اتفقت مع المدعى عليه بالمخاصمة (.) على تأمين كمية من مادة الأرز المصري توع کامولینو وإيداعها على سبيل الأمانة لديها لبيعها لقاء عمولة معينة متفق عليها.وحيث أن المؤسسة الاستهلاكية هي ذات شخصية اعتبارية وفق أحكام المرسوم 256 لعام 1975 وأنا تاجر في علاقاتها مع الغير وفق المرسوم رقم 20 لعام 1974 فإن العقد بينهما هو عقد تحاري ينعقد الاختصاص فيه للقضاء العادي وأن التزام المطلوب مخاصمته يقتصر على إيداع مادة الأرز لدى المؤسسة طالبة المخاصمة على سبيل الأمانة وأن هذه الجهة هي التي تقوم ببيعها للغير معرفتها وبالسعر المتفق عليه لقاء عمولة معينة ويؤكد ذلك قيام المؤسسة الاستهلاكية بإبرام عقد مع إدارة التعيينات العسكرية باسمها الشخصي دون أن يكون المورد المطلوب، مخاصمته طرفة في هذه العلاقة والذي ورد بالعقد رقم 3 تاریخ 25/4/1999 والذي نص على قيام المؤسسة بيع إدارة التعيينات العسكرية مادة الأرز وفق مواصفات و شروط معينة فإن الحقوق والالتزامات المتولدة عن هذا العقد تكون محصورة بين المتعاقدين، وقد استقر الاجتهاد على أنه إذا كان لكل من طرفي العقد الإداري مطالبات تجاه أطراف أخرى مسؤولة أمامه فإن البت بهذه الطلبات تخرج من اختصاص بمجلس الدولة هيئة فضاء إداري (مجلس الدولة رقم 74 طعن رقم 1 لعام 1988). وحيث أن العلاقة القائمة بين المؤسسة والمدعى عليه بالمخاصمة تدخل ضمن مفهوم الوكالة المنصوص عنها في قانون التجارةوحيث أن الخبرة الحسابية قد بينت الكميات المسلمة من الأرز والمرجعة وسعر الاتفاق والمبيع أو عمولة المؤسسية المستحقة من البيع والفارق بينهم والمبالغ المتوجب دفعها للمدعى عليه بالمخاصمة وحيث أن تقييم رأي الخبراء والأخذ بما ورد في حيرتهم من الأمور المتروكة لقناعة محكمة الموضوع ما دامت الخبرة التي أجرنا المحكمة لم يعتريها نقص أو غموض. وحيث أن رد الادعاء المتفائل کونه غير قائم على أساس قانوني لا ينحدر بالقرار المخاصم لدرجة الخطا المهني الجسيم وحيث أن المبلغ المستحق للمطلوب مخاصمته المواد أصبح ثابت بعد الخبرة المالية والمحاسبة فإن الفائدة القانونية منوبة من تاريخ الاستحقاق ينسبة 5% كون العلاقة بين الطرفين تحارية وحيث أن قناعة المحكمة بالأدلة المعروضة في ملف الدعوى لا يشكل خطأ مهنيا حسبما ما دام الدليل الذي قنعت به يكفي لحمل النتيجة التي توصل إليها سيما وأن الجهة مدعية المخاصمة قد رضخت القرار ودفعت الالتزامات الحكومة بما منذ عام 2003 وفقا للبيان الصادر عن مدير التنفيذ بدمشق المؤرخ في 1/3/2016 وهذا سبب موحب لوحده لرد دعوى المخاصمة.وحيث أسباب المخاصمة لا تنحدر بالقرار المحاكم الدرجة الخطأ المهني الجسيموحيث أنه سبق قبول دعوى المخاصمة شك فإن هذا لا يمنعها من العودة للبحث في استيفاء دعوی المخاصمة هذه الأسبابها و موجباتها الشكلية والموضوعية (هيئة عامة رقم 344/106 لعام 2004) وعملا بأحكام المادة 474 أصول محاکمات مدنية .لذا تقرر بالإجماع :1 – رد دعوى المخاصمة موضوعة. وإلغاء قرار وقف التنفيذ الصادر بالقرار رقم 114 تاریخ 12/12/2005 2 – مصادرة التأمين لصالح الخزينة العامة . 3 – تضمين مدعي المخاصمة الرسوم والمصاريف . 4 – حفظ الأوراق أصولا