القرار الناقض إذا لم يُخاصَم فور صدوره وبقي نافذاً حتى صدور حكم مبرم لاحق تأسيساً عليه، عُدّ ذلك قبولاً ضمنياً به، فيمتنع بعدها الطعن الاستثنائي بدعوى المخاصمة لصدور الحكم برضى الخصم واستقرار حجية الأمر المقضي.
اذا لم يخاصم مدعي المخاصمة القرار الناقض منذ تاريخ صدوره وحتى اعادة الاوراق الى المحكمة التي نقض قرارها واصدار حكمها المبرم بموضوع الدعوى يجعله راضخا للقرار الناقض . وبحسبان أنه لا يقبل الطعن العادي ممن وضخ للحكم فانه من باب اولى عدم قبول الطعن الاستثنائي عن طريق دعوى المخاصمة . المناقشة: في الوقائع :تقدم المدعي صلاح الدين. إلى محكمة صلح العمل في اللاذقية بمواجهة المدعى عليه المدير العام للشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية بصفته تتضمن مطالبته باعتباره عامل اختصاص من الصنف الثالث والدرجة التاسعة واعتبار راتبه عند التعيين مبلغ 220 ليرة سورية بدلا من 150 ليرة سورية مع دفع الفروقات المستحقة له ومراعاة الزيادات الطارئة .واستجابت محكمة الصلح لدعواه بقرارها رقم 213 تاریخ 31/5/1982 وصدقت محكمة الاستئناف المدنية العمالية القرار الصلحي بموجب قرارها رقم 22 تاریخ 12/1/1983 وطعن رئيس النيابة العامة في اللاذقية بالقرار الاستئنافي بموجب لائحته المؤرخة 16/10/1986 طالبا قبوله نفعا للقانون و نقض الحكم المطعون فيه واصدرت الغرفة العمالية قرارا برقم اساس 653 وقرار 142 تاریخ 7/4/1990 يتضمن نقض الحكم المطعون فيه وقد اوردت في حيثيات قرارها أن العامل المدعي لا يمكن ان يسمى عامل اختصاص ولو كان فعلا يقوم بالاطفاء ، ولما اعيدت الاضبارة إلى محكمة الاستئناف قررت فسخ القرار المستأنف ورد الدعوى بالاستناد إلى القرار الناقض وذلك بموجب قرارها رقم 125 اساس وقرار 81 تاریخ 31/10/1990 وبتاريخ 1/2/1992 تقدم المدعي بالمخاصمة صلاح الدين. بدعواه طالبا ابطال القرار الناقض رقم 653/142 تاریخ 7/4/1990 لوقوعه في الخطأ المهني الجسيم . في القضاء :من حيث يتبين من الأوراق أن الحكم الناقض المخاصم قد صدر بتاريخ 7/4/1990 وتم تجديد الدعوى أمام محكمة الاستئناف بهد النقض والتي اصدرت قرارا مبرما بتاريخ 31/10/1990 يتضمن رد دعوى المدعي عملا بالقرار الناقض المذكور ، ثم عمد المدعي الى تقديم دعواه لمخاصمة القرار الناقض وذلك بتاريخ 1/2/1992.ومن حيث ان الجهة طالبة المخاصمة لم تخاصم القرار الناقض منذ تاريخ صدوره وحتى اعادة الاوراق الى محكمة الاستئناف واصدارها قرارا مبرما بموضوع الدعوى مما يجعلها راضخة له .ومن حيث انه لا يقبل الطعن العادي ممن رضخ للحكم عملا بالمادة 219 اصول محاكمات مدنية فانه من باب اولي عدم قبول الطعن الاستثنائي عن طريق دعوى المخاصمة ، والقول بغير ذلك يؤدي الى تعطيل الأحكام التي تصدر بعد الحكم الناقض رغم أنها واجبة التنفيذ استنادا الى حجية الأمر المقضي به ، ومما يتوجب معه رد الدعوى .لذلك تقرر بالاتفاق وفقا لمطالبة النيابة العامة : رد الدعوى . تغريم طالب المخاصمة مئتي ليرة سورية على أن يقتطع منها مبلغ التأمين المدفوع . تضمينه الرسوم والمصاريف .