• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

مهلة المصالحة في دعوى التفريق من النظام العام ويجب الفصل في الخلوة والدخول قبل إحالة النزاع إلى المحكمين لارتباط ذلك باستحقاق المهر

إذا كانت المهلة المقررة للمصالحة في دعوى التفريق من النظام العام، فإن إغفالها يشكل خطأً مهنياً جسيماً ولو لم يُثر أمام محكمة الموضوع. كما أن تقدير صحة الخلوة والدخول في دعاوى التفريق المرتبطة بالمهر يقتضي بحثاً فنياً إذا أُثير وجود مانع حسي من الجماع.

نص الاجتهاد

إن مهلة الشهر المنصوص عنها بالمادة 112 أحوال شخصية هي من النظام العام وفق ما استقر عليه الاجتهاد القضائي وإن مخالفة النظام العام يثار في كافة مراحل التقاضي وحتى من قبل محكمة النقض ومن المتوجب فقها وقانونا البت بموضوع الخلوة والدخول قبل إحالة القضية على المحكمين في معرض دعوى التفريق لما في ذلك من اثر على المهر لا يمكن اعتبار الخلوة صحيحة إذا وجد مانع حسي من الجماع كأن تكون الزوجة مريضة مرضا يحول دون الجماع أو تتضرر منه المناقشة: من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال القرار الصادر عن الغرفة الشرعية في محكمة النقض رقم أساس 1831/1189 تاريخ 30/7/1994 مع التضمينات لوقوع الهيئة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن وقائع القضية تتلخص في أن المدعية رانية تقدمت بدعوى أمام القاضي الشرعي بدمشق تطلب فيها الحكم بالتفريق بينها وبين زوجها المدعى عليه محمد للشقاق وإلزامه بدفع مؤجل المهر ولم يحضر المدعى عليه جلسة المحاكمة رغم تبلغه بالصحف وعلى لوحة إعلانات المحكمة وقررت المحكمة إمهال الطرفين شهراً للمصالحة وعلقت الجلسة إلى 1/11/1992 وبتاريخ 20/10/1992 وقبل انتهاء المهلة تقدم المدعى عليه بإدعاء متقابل يطلب فيها التفريق لعلة المرض المصابة به الزوجة وإعفاء الزوج من كامل مؤجل المهر وتم تبليغ الادعاء المتقابل إلى المدعى بتاريخ 22/10/1992 وأثناء المحاكمة طلب المدعي بالمخاصمة إجراء خبرة طبية لإثبات أن هناك مانع حسي يمنع من الدخول بالزوجة بسبب مرضها مما لا يوفر شرط الخلوة قبل التحكيم وفي حال إنكار المدعية فهو يتحكم إلى ذمتها وصور اليمين الحاسمة إلا أن المحكمة أحالت القضية إلى المحكمين وحكمت بالتفريق وفق تقرير المحكمين ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع على القرار الشرعي فكانت دعوى المخاصمة للأسباب المذكورة آنفاً.ومن حيث أن المدعي بالمخاصمة قد ذكر في السبب الأول من أسباب طعنه في الحكم الشرعي أن المحكمة بعد وقوع الادعاء المتقابل بالتفريق لعلة المرض لم تؤجل المحاكمة مدة لا تقل عن الشهر أملاً بالمصالحة عملاً بالفقرة الثالثة من المادة 112 أحوال شخصية رغم أنها من النظام العام.ومن حيث أن القرار المخاصم قد صدر رد اعلى هذا السبب بأن الطاعن حضر جلسة 19/12/1992 وتم استجوابه ولم يثر موضوع السبب الأول أمام محكمة الموضوع مما يجعل السبب الأول مستوجب الرد.ومن حيث أن مهلة الشهر المنصوص عنها بالمادة 112 أحوال شخصية هي من النظام العام وفق ما استقر عليه الاجتهاد القضائي(نقض قرار 945 لعام 1980 وقرار رقم 57 لعام 1982 وقرار 560 لعام 1982) فإن التعليل الذي أوردته الهيئة المخاصمة وهو عدم إثارة ذلك أمام محكمة الموضوع يشكل خطأ مهنياً جسيماً بحسبان أن مخالفة النظام العام يثار في كافة مراحل الدعوى وحتى من قبل المحكمة من تلقاء ذاتها. ومن حيث أنه من المتوجب البت بموضوع الخلوة والدخول قبل إحالة القضية على المحكمين في معرض دعوى التفريق لما في ذلك من أثر على المهر وفق نص المادتين 58و59 أحوال شخصية.ومن حيث أنه لا يمكن اعتبار الخلوة صحيحة إذا وجد مانع حسي من الجماع كأن تكون الزوجة مريضة مرضاً يحول دون الجماع أو تتضرر منه. ومن حيث أن المدعي بالمخاصمة قد ادعى بمرض زوجته نفسياً وعصبياً وأبرز تقرير طبي مما يشعر بذلك وطلب إجراء خبرة طبية لتحديد إذا كان المرض هو من موانع الدخول وتتضرر منه الزوجة أم لا.ومن حيث أن قول الهيئة المخاصمة بأن المرض لا علاقة له بالعلاقة الجنسية وهو لا ينفي وجود الخلوة على الأقل يشكل خطأ مهنياً جسيماً فالخلوة يجب أن تكون صحيحة وإذا ما توفر المانع الحسي فهي ليست كذلك وأن معرفة ما إذا كان لمرض الزوجة دور في العلاقة الجنسية أم لا يستلزم معرفة فنية ويوجب إجراء تحقيق فني عملاً بالمادة 138 بينات كما أن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض قد قرر بأن الفصل في وقائع مرضية يحتاج إلى خبرة طبية حتماً (هيئة عامة قرار 549 لعام 1958).لذلك تقرر بالاتفاق خلافاً لمطالب النيابة العامة:إبطال الحكم الصادر عن الغرفة الشرعية في محكمة النقض رقم 1831/1189 تاريخ 30/7/1994 واعتبار هذا الإبطال يقوم مقام التعويض.