لا تقوم جريمة التزوير أو استعمال المزور على استدعاءٍ موجه إلى الإدارة إذا كان مجرد طلبٍ أو ادعاءٍ لا يُحتج به بذاته، لأن التزوير يفترض صكاً أو مخطوطاً معدّاً للاحتجاج ومترتباً عليه أثر قانوني مباشر، ويظل كذب الوقائع فيه منوطاً بتقدير الجهة التي تتسلمه وتتحقق منه.
إن تقديم استدعاء إلى المحافظة يذكر فيه المستدعي أنه يشغل عقار مستملك أملا بالحصول على مسكن بديل وعلى فرض عدم أحقيته بذلك فإن ذلك لا يعتبر جرم التزوير واستعمال المزور طالما أن تلك الاستدعاء لا يمكن اعتبارها مخطوطا قابلا للاحتجاج به بذاته المناقشة: من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية في محكمة النقض رقم أساس 652 وقرار 51 تاريخ 22/3/1994 مع التعويض لوقوع الهيئة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن وقائع النزاع تتضمن أن العقار رقم 1711 أبو جرش جار بملكية المدعى عليها رئيفة وقد تم استملاكه في عام 1981 وألغيت صحيفته العقارية وأصبحت المالكة مستأجرة للعقار من المحافظة المستملكة وفي عام 1982 قامت رئيفة بإيجار غرفتين من العقار إلى المدعية بالمخاصمة ليلى ويتضمن عقد الإيجار أن الغرفتين الباقيتين هما بإشغال ابنتها فريال والمانع مشتركة بينهما ثم حصلت المدعى عليها رئيفة على حكم قضائي يتضمن فسخ عقد الإيجار الجاري بينها وبين المستأجرة ليلى وذلك بتاريخ 2/10/1986 وتم تنفيذ قرار الإخلاء بتاريخ 25/10/1986 وكان المدعيان بالمخاصمة قد تقدما بتاريخ 11/12/1985 وقبل الحكم بالإخلاء باستدعاء إلى محافظة دمشق يتضمن أنهما شاغلان للعقار ويطبلان إعلامهما عن الجهة التي يتوجب عليها دفع بدل الأشغال لها ثم جرى تحقيق من المحافظة انتهى إلى القول بأن الجهة المخاصمة هي الشاغلة للعقار واقترحت اللجنة بتثبيت أشغالهم وبتاريخ 17/11/1986 صدر قرار بتخصيص المدعيان بالمخاصمة بالمسكن رقم 5/75 شاغور بدلاً من اشغالهم للعقار المستملك وبتاريخ 25/11/1986 وجه إنذار بالهدم للمدعين من قبل المحافظة وبعد التحقيقات من قبل الجهاز المركزي للرقابة والتفتيش وافق المكتب التنفيذي على إلغاء تخصيص المدعين بالمخاصمة بالمسكن المذكور وقرر تخصيصه إلى شاغله العقار – رئيفة كما تم اتخاذ قرار ثاني يتضمن حفظ حق المدعين بالمخاصمة بمسكن من المساكن التي ستشاد في جوبر أو برزة أيهما أقرب للإنجاز وتقدمت المدعى عليها رئيفة بادعاء شخصي تطلب فيه ملاحقة المدعى عليهما أحمد نزار وليلى بجرم التزوير واستعمال المزور وقرر قاضي التحقيق الظن على المدعى عليهما بجرم الاحتيال ومنع محاكمتها من جرم التزوير واستعمال المزور إلا أن قاضي الإحالة قرر فسخ القرار المستأنف واتهام المدعى عليهما بجنايتي التزوير واستعمال المزور ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع عليه فكانت دعوى المخاصمة لهذه الأسباب المذكورة آنفاً.ومن حيث أن المادة 443 عقوبات قد عرفت التزوير بأنه تحريف مفتعل للحقيقة في الوقائع والبيانات التي يراد إثباتها بصك ومخطوط يحتج بهما يمكن أن ينجم عنه ضرر مادي أو معنوي أو اجتماعي.ومن حيث أنه يقام لجهة المدعية عليها بالمخاصمة إن تقديم استدعاء إلى المحافظة يذكر فيه المستدعي أنه يشغل عقار مستملك أملاً بالحصول على مسكن بديل وعلى فرض عدم أحقيته بذلك فإن ذلك لا يعتبر جرم التزوير واستعمال المزور طالما أن تلك الاستدعاء لا يمكن اعتبارها مخطوطاً قابلاً للاحتجاج به بذاته ومثلها مثل استدعاء – الدعوى المقدمة إلى المحكمة وهي لا تلزم الخصم بشيء وأن الأثر اللاحق بالخصوم يمكن فيما تقرر الجهة التي قدمت لها ذلك الاستدعاء وتبقى تلك الجهة هي المسؤولة عن إثبات وقائع غير صحيحة.ومن حيث أن الإدارة هي التي أجرت التحقيقات فإذا ما انتهت إلى نتائج غير صحيحة فلا يمكن القول بأن الجهة المدعية المخاصمة قد ارتكبت جرم التزوير واستعمال المزور.ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قد خالفت نص المادة 443 عقوبات مما أوقعها في الخطأ المهني الجسيم.لذلك تقرر بالأكثرية خلافاً لمطالبة النيابة العامة:إبطال الحكم الصادر عن الدائرة الجزائية في محكمة النقض(إحالة) برقم أساس 652 وقرار 51 تاريخ 22/3/1994 واعتبار ذلك الإبطال يقوم مقام التعويض.