إذا أُثير دفعٌ بوجود مرض عقلي أو جنون لدى أحد الخصوم، وجب على المحكمة تمكين الخبرة الفنية من بحثه، ولا يجوز لها رفض طلب المعاينة أو استباق الحكم على أساس ملاحظتها الشخصية ما لم تتوافر أمور حسية ثابتة أو خبرة أخرى معززة تخالف رأي الخبراء.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الحادي عشر: النقض/الفصل الثالث: أسباب النقض/مادة 242/ 1717 – ليس للمحكمة أن ترد طلب اجراء المعاينة للادعاء بالجنون. لما كان جنوح المحكمة الى رد طلب اجراء المعاينة من صحة ادعاء المميز (ح) بأنه مصاب بمرض عقلي أو عدم صحة هذا الادعاء بحجة عدم ملاحظتها عليه ما يوجب تلك المعاينة ثم تصريحها عند الاصرار بأها لن تأخذ برأي الأطباء فيما لو أيدوا زعمه هذا بداعي أنها غير مقيدة بالخبرة وبأن لها حق التقدير وبأنها لن تكذب قناعتها بسلامة هذا المميز الى آخر ما أوردته من الأسباب يعتبر استباقاً للحوادث وتجاوزاً للسطة لأن وجود شيء من الأمراض العقلية أو عدم وجوده بأحذ المتخاصمين ليس من الأمور الملموسة التي يمكن كشفها بالعين المجردة أو بسماع الأقوال فحسب، وكانت الاستعانة برأي أهل الخبرة والاختصاص في مثل هذه الادعاءات واجبة لتعلقها بأمور فنية بحتة لا تدخل تحت المسائل التقديرية التي يستقل بها قضاة الموضوع ما لم تكن آراء الخبراء مبنية على أمور حسية تخالف الواقع فتملك المحكمة آنذاك حق عدم التقيد بالخبرة وتعزز حكمها إما بخبرة أخرى تخالف الخبرة الأولى أو بأمور ملموسة تتعارض مع الأمور الحسية التي قد يستند اليها الخبراء وكان رأي الخبراء لم يؤخذ بعد ليمكن مناقشتهم، ولاسيما وأنه لا يستبعد أن ينفوا مزاعم هذا المميز ويدحضون ادعاءه المذكور، وكان خلو النص المؤيد لما ذكر لا يبطل هذه المبادىء العامة التي يؤدي عدم سلوكها الى جعل الأسباب الموجبة للحكم غير كافية وهو ما أناطت به الفقرة الأخيرة من المادة 342 من قانون أصول المحاكمات الجزائية حق مراقبته الى محكمة التمييز.