ضبوط المحاكمة لا تكون حجةً إلا إذا جاءت صحيحةً في شكلها ومحتواها؛ فإذا شابها تشويش أو تضمنّت قيداً مخالفاً للحقيقة ثبت بطلان الاعتماد عليها، وامتد الأثر إلى الإجراءات اللاحقة والحكم المؤسس عليها. وإغفال المحكمة مناقشة هذا العيب الثابت قد يرقى إلى الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال الحكم.
إن القانون اعتبر ضبوط المحاكمة وثائق رسمية مما أوجب أن تكون صحيحة في الشكل حتى تكون لها قوة الإثبات وأن التشويش في الضبوط يورث الشك في صحة محتوياتها وما تلاها من إجراءات من شأنه أن يؤثر على سلامة الحكم إن عدم التفات هيئة المحكمة الى الوقائع الثابتة بالدعوى والمتعلقة بالتشويش في ضبوط جلسات المحاكمة يورث الشك في صحة محتوياتها والذى من شأنه التأثير على سلامة الحكم مما يوجب ابطاله لوقوع الهيئة بالخطأ المهني الجسيم المناقشة: من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم عن محكمة الاستئناف المدنية السادسة بحلب رقم 183/141 تاريخ 5/5/1994 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن دعوى المدعية الأساسية تقوم على المطالبة بتخلية المستأجر المدعي بالمخاصمة من المأجور لعلة السكن.ومن حيث أنه من الثابت بالدعوى عدم تبليغ المستأنف المستأجر أو وكيله موعد الجلسة التي تم فيها تقرير حضور الوكيل مما يورث شكا في صحة حضوره.ومن حيث أن ضبط الجلسة المؤرخ في 22/2/1994 قد سجل فيه حضور وكيل المستأنف وإبرازه دفعاً مؤرخاً في 22/2/1994 مع صورة وقرار ثم تبين بأن الذي إبراز الدفع والوثائق هو خصمه وكيل المستأنف عليها المؤجرة وفق إقرار وكيلها بصحة تلك الواقعة في الجلسة التالية مما يجعل ما تم تدوينه في ضبط الجلسة مخالف للحقيقة.ومن حيث أن القانون اعتبر ضبوط المحاكمة وثائق رسمية مما أوجب أن تكون صحيحة في الشكل حتى تكون لها قوة الإثبات وأن التشويش في الضبوط يورث الشك في صحة محتوياتها وما تلاها من إجراءات من شأنه أن يؤثر على سلامة الحكم.ومن حيث أن ثبوت تدوين إجراء غير صحيح في ضبط المحاكمة منسوب لوكيل المستأنف يجعل الضبوط غير صحيحة في الشكل ولا يجوز الأخذ بمضمونها وبالإجراءات التالية لذلك الإجراء الثابت عدم صحته بإقرار الخصم فضلاً عن أنه لا يقبل عقلاً حضور المستأنف جلسة محاكمة ثم يتغيب عن الحضور في جلسات عديدة لاحقة دون أن يتقدم بأي دفع مع أن الدعوى هي إخلاء لعلة السكن.ومن حيث أنه تبعاً للوقائع الثابتة فإن حضور وكيل المستأنف من عدم حضوره جلسات المحاكمة في أضعف الاحتمالات موضوع شك يجب تفسيره لمصلحة المدعى عليه عملاً بالمادة 152 من القانون المدني ولا يضر أحد تمكين المستأنف من تقديم دفوعه ثم يقضي بالدعوى وفق الأصول والقانون ومن حيث أن الهيئة المخاصمة لم تلتفت إلى الوقائع الثابتة بالدعوى خاصة وأن الخصومة هي من النظام العام كما أنها خالفت الاجتهاد القضائي المستقر والمتضمن أن بالتشويش في ضبوط جلسات المحاكمة يورث الشك في صحة محتوياتها والذي من شأنه التأثير على سلامة الحكم مما يوجب إبطال الحكم المخاصم.لذلك تقرر بالاتفاق خلافاً لمطالبة النيابة العامة:1ـ إبطال الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية السادسة بحلب برقم 183/141 تاريخ 5/5/1994 واعتبار هذا الإبطال يقوم مقام التعويض.