الانعدام استثناءٌ ضيّق لا يُفترض، ولا يقوم إلا عند تخلف عنصر أساسي في الحكم أو الخصومة بحيث لا يكون الحكم قد وُجد قانوناً. وكل عيبٍ لا يبلغ هذا الحد، ولو كان خطيراً أو متعلقاً بالأصول أو بتطبيق القانون، لا يؤدي إلى الانعدام بل إلى البطلان أو الخطأ، وتبقى له حجية الأمر المقضي.
إن الحكم الذي يثبت عملا قانونيا ينطوي على عيب متصل بعدم المشروعية أو الفقدان التام للرضا أو مخالفة النظام العام محل الإجماع الكلي (كالحكم بالربا الفاحش أو الدعارة) من شأنه عد الأحكام في هذه الحالات معدومة ويحتاج تقرير ذلك إلى دعوى مبتدئة بحضور الأطراف لتقرير هذا الانعدام بينما الأحكام التي تنطوي على عيب في الإجراءات أو خطأ في تطبيق الأحكام القانونية فهي ليست معدومة ولو كانت تحمل البطلان إلا أن قوة القضية المقضية تغطي هذه العيوب إن الحكم المعدوم هو ذلك الحكم الذي افتقد ركنه الأساسي او فقد سببا جوهريا من أسباب تكوينه ووجوده وهو بذلك لم يتكون ولم يوجد فهو والعدم سواء يمكن التمسك بانعدام الحكم المعدوم بطريق الدفع في دعوى قائمة أو عن طريق الإشكال التنفيذي أو بإقامة دعوى مستقلة المناقشة: أسباب الانعدامالقرار المطلوب انعدامه تأسس على أن الهيئة المخاصمة ارتكبت الخطأ المهني الجسيم، وحيث أنه وتبعا للمبادئ القانونية والاجتهاد والفقه فليس في الدعوى ما پشت أو يشير إلى ذلك وقد تصت المادة (40) أصول مدنية على أنه يكون الإجراء باطلا إذا نص القانون صراحة على بطلانه أو إذا شابه عيب لم تتحقق بسببه الغاية من الإجراء فإذا خالف القاضي قوانين الأصول هذه ولم يتبع الإجراءات التي نص عليها القانون كان قراره معتلا وإذا مست المخالفة ركنا أساسيا من أركان الحكم القضائي أصبح القرار معدوماوحيث أن اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض فضي بأنه يمكن التمسك بانعدام الحكم بطريق الدفع في دعوى قائمة أو عن طريق الإشكال التنفيذي أو بإقامة دعوى مستقلة (نقض 542/646 تاريخ 28/6/1995).كما أن اجتهاد الهيئة العامة قد نص على أن دعوى الانعدام تقدم إلى المحكمة التي أصدرت الحكم (قرار 36/1/1995) وكذلك 29/75 تاريخ 14/6/1976 والذي أكد على ذلك وأن الدعوى تنظر بقضاء الخصومة أمام الهيئة العامة .وعلى ضوء ذلك فإن دعوى المخاصمة المقدمة من قبل الجهة المدعى عليها كانت فاقدة لأسانيدها القانونية مما كان يتعين معه ردها و بالتالي يقتضي ذلك أن أسباب انعدام القرار قائمة ومتوافرة وواضحة في الدعوىلذا فهو يطلب قيد الدعوى وضم الملف الأصلي ودعوة الأطراف وإصدار القرار بإعلان انعدام القرار رقم 78 تاريخ 30/6/2015 الصادر عن الهيئة العامة المدنية أساس 370 وتضمين المدعي عليها الرسوم والمصاريف والأتعابفي القانونحيث أن الجهة طالبة الأنعدام ممثلة بوكيلها القانوني تهدف من دعواها إلى المطالبة بإعطاء القرار بإعلان انعدام القرار الصادر عن الهيئة العامة والقاضي بقبول دعوى المخاصمة وإبطال القرار المخاصم تأسيسا على أن الهيئة العامة مصادرة القرار قد خالفت القانون والاجتهاد ومبادئ العدالة وللأسباب الواردة في استدعاء دعواها والتي تتلخص أن دعوى المخاصمة المقدمة من الجهة المدعى عليها كانت فاقدة لأسانيدها القانونية مما كان يتعين ردها وبالتالي فإن أسباب الانعدام قائمة ومتوافرة وواضحة في الدعوى على حد قولها.وحيث أن الانعدام لم ينص القانون عليه أو على الحالات التي يعتبر فيها الحكم معدوما وإنما تصدى لذلك الفقه والاجتهاد ونظرا لفقدان النص التشريعي الذي يحدد ذلك فقد اختلفت أراء الفقهاء حوله حتى أن البعض منهم قد رفض نظرية الانعدام لفقدان النص التشريعي وصعوبة التمييز بين الانعدام والبطلان ولتقريب فكرة الانعدام من الوضوح نشير إلى الحكم القضائي الذي يحسم النزاع وتعريفه بأنه " القرار الصادر عن محكمة مشكلة تشكيلا صحيحا في خصومة رفعت إليها وفقا للقواعد القانونية سواء أكان صادرة في موضوع الخصومة أو في شق منه أو في مسألة متفرعة عنه (نظرية الأحكام الدكتور أحمد أبو الوفا).ومثل هذه الأحكام التي تصدر مستجمعة عناصر هذا التعريف يضفي عليها الشارع صفة القرينة القانونية القاطعة وهي تعتبر بمنأى عن التعرض لأي نقد وهو ما عبرت عنه المادة 90 من قانون البينات.وقد وضع الفقهاء تعريفة لحالات الانعدام وهي:"إن الحكم الذي يثبت عملا قانونيا ينطوي على عيب متصل بعدم المشروعية أو الفقدان التام للرضا أو مخالفة النظام العام محل الإجماع الكلي (كالحكم بالربا الفاحش أو الدعارة) عندئذ تعتبر الأحكام في هذه الحالات معدومة ويحتاج أمرها إلى دعوى مبتدئة بحضور الأطراف التقرير هذا الانعدام بينما الأحكام التي تنطوي على عيب في الإجراءات أو خطأ في تطبيق الأحكام القانونية فهي ليست معلومة ولو كانت تحمل البطلان إلا أن القضية المقضية تغطي هذه العيوب" وهو ما اعتمدته الهيئة العامة في قرارها 18 آساس 302 لعام 2017.وعلى ضوء ذلك يمكن القول بأن الحكم المعدوم هو ذلك الحكم الذي افتقد ركنه الأساسي أو فقد سببا جوهريا من أسباب تكوينه ووجوده وهو بذلك يكون ولم يوجد فهو والعدم سواء – هيئة عامه قرار 19 أساس 244 لعام 2017 وكذلك 18 اساس 302 لعام 2017.كما أنه للتفريق بين الحكم المعلوم والحكم الباطل لا بد من التعريف بالحكم الصحيح والذي استقرت عليه أحكام الفقه والاجتهاد على أن الحكم السليم هو الحكم الصادر عن محكمة مشكلة تشكيلا صحيحا في خصومة رفعت فيها الدعوى وفقا لقواعد المرافعات وأنه إذا كان العيب الذي شاب الحكم معدوما لركن من أركانه الجوهرية فنحن أمام حكم معلوم لا باطل معنى أن حالات البطلان في الحكم هي مجرد عيوب تعتريه وليس من شأنها أن تفقده طبيعته الحكمية لأنها لا تعدو أن تكون شوائب تعيب صحة الحكم ودون أن تمتد إلى انعقاده وكيانه أنا حالات الانعدام هي أشد عنفا من ذلك وأشد في الخروج على القانون وهي مخالفات قانونية لا تقتصر على تعيب الحكم بل تعدمه أحد أركانه فتجعله والعدم سواء كان يصدر الحكم على شخص سبق وأن توفي قبل رفع الدعوى أو على شخص أصيب بالجنون أو لعدم أهليته قبل رفع الدعوى ولم يختصم ممثله القانوني أو على شخص لم يعلن إطلاقا في صحيفة الدعوى أو أنه أعلن بطرق ملتوية توصلا إلى إدخال الغش على المحكمة لإصدار حكم بطريق الغش أو على غفلة من الخصم أما إذا كان العيب الذي اعترى الخصومة وقع بعد رفع الدعوى ومن شأنه أن يشوبها بالبطلان دون أن يعدمها كيانها فيكون الحكم باطلا لا معدومة – هيئة عامة قرار 280 اساس 797 تاريخ 22/10/2001 و18 اساس 302 تاريخ 14/2/2017وحيث أنه وبالرجوع على الأسباب الشارة في استدعاء الدعوى يتضح أنها لا تنال من القرار المطلوب انعدامه لا من قريب أو بعيد ولا تصلح أن تكون سببا من أسباب بطلان الأحكام العادية لا الأحكام الصادرة عن الهيئة العامة لمحكمة النقض حيث أنه وعلى فرض أن الحكم المطلوب انعدامه ينطوي على عيب في الإجراءات أو خطأ في تطبيق القانون ( وهو لا وجود له هنا مطلقا ) فهي لا تشكل سببا من أسباب الانعدام على فرض ثبوها وفقا لما استقر عليه الفقه والاجتهاد مما يستوجب رد الدعوى لعدم وجود سند قانوني لها.لذلك تقرر بالإجماعرد الدعوىمصادرة بدل التأمين تضمين الجهة المدعية الانعدام الرسوم والمصاريف والأتعاب. ضم صورة عن هذا القرار إلى ملف الدعوى وإيداعه مرجعه