وفقا لأحكام المادة (63) من قانون البعثات العلمية فإنه عندما يطالب الموفد ببعثة أو إجازة دراسية بالنفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده بموجب أحكام هذا القانون فإن هذه النفقات يتم احتسابها بصورة فعلية سواء أكانت مصروفة من ميزانية الجمهورية العربية السورية أم غيرها من الجهات العربية أو الأجنبية المناقش...
وفقا لأحكام المادة (63) من قانون البعثات العلمية فإنه عندما يطالب الموفد ببعثة أو إجازة دراسية بالنفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده بموجب أحكام هذا القانون فإن هذه النفقات يتم احتسابها بصورة فعلية سواء أكانت مصروفة من ميزانية الجمهورية العربية السورية أم غيرها من الجهات العربية أو الأجنبية المناقشة: بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة. ومن حيث إن الدعوى والادعاء بالتقابل استوفيا إجراءاتهما الشكلية. ومن حيث إن الوقائع تتحصل حسبما يشرح وكيل الجهة المدعية في أن المدعي م، س عين معيدة متفرغة في كلية الزراعة بجامعة دمشق و من ثم أوفد إلى بريطانيا مستفيدة من منحة مقدمة من مؤسسة كريم رضا للحصول على شهادة الدكتوراه في اختصاص (تخطيط و تصميم شبكات الري و ذلك بموجب قرار الإيفاد رقم 979تاريخ 29/7/1995 وأنه بموجب القرار رقم (1746) تاريخ 26/11/1995 اعتبر موفدا على حساب جامعة دمشق اعتبارا من 2/9/1995 و لغاية 8/10/1995 ومدد إيفاده وجمد وضعه إلى أن أنهي إيفاده بالقرار رقم (3451) تاريخ 8/12/2002 واعتبر بحكم المستقيل و طولب و كفيله بضعف النفقات المصروفة عليه وفق القوانين و الأنظمة النافذة، وتنفيذا لذلك تم تسطير كتاب إلى مديرية مالية الحسكة التي أصدرت كتابالمطالبة برقم (5/4304/ص) تاريخ 7/9/2009 والذي تقرر بموجبه مطالبة المدعى و كفيله بمبلغ (6٬819٫295) و تحصيله بموجب قانون جباية الأموال العامة، ووضع إشارة منع مغادرة بحق المدعي و لعدم قناعة المدعي بمشروعية المطالبة فقد كانت هذه الدعوى التي يطالب فيها بمنع معارضة الإدارة المدعى عليها فيما يجاوز المبلغ الذي تحدده الخبرة الحسابية و الذي أنفقته عليه الجهة الموفدة. ومن حيث إن الجهة المدعية تؤسس هذه الدعوى على القول بأن المبلغ المطالب به مبالغ فيه وغير دقيق ولا يتناسب مع ما تم صرفه فعلا على المدعي فضلا عن استفادته من المنحة المقدمة له، وكذلك تأسيسا على أن المدعي ما تخلف عن الالتحاق بعمله ضمن المدة المحددة إلا لأسباب خاصة وشخصية وأنه يرغب بالعودة وتسوية وضعه. ومن حيث إن جهة الإدارة المدعى عليها تقدمت بمذكرة جوابية تضمنت ادعاء بالتقابل بينت فيها بأن المدعي أوفد إلى بريطانية مستفيدة من منحة مقدمة من مؤسسة كريم سعيد و ذلك بموجب القرار (979) تاريخ 29/7/1995 و من ثم اعتبر موفدة على حساب جامعة دمشق اعتبارا من تاريخ 1/9/1996 تاريخ انتهاء المنحة المخصصة له وقد مدد إيفاده و جمد وضعه، واعتبرت مدة تجميد وضعه منتهية بتاريخ 5/8/2008 تاريخ الدفاع وأنهي إيفاده و طولب و كفيله بضعف النفقات المصروفة عليه خلال الإيفاد، وقد بلغت الذمة المترتبة لقاء ذلك فقط ثلاثة عشر مليونا و تسعمائة و ألف و تسعمائة و أربع و ثمانون ليرة سورية لا غير وأنه تمت مطالبة الموفد خطأ بالنفقات دون مضاعفتها و وجه إليه الإنذار بها، الأمر الذي استدعى تعديل المطالبة وفق المبلغ المذكور آنفا وبالنتيجة تطلب جهة الإدارة بموجب الادعاء بالتقابل إلزام المدعي "المدعى عليه تقابلا" بدفع مبلغ (13901984) ل.س مع الفائدة القانونية من تاريخ الاستحقاق و لحين الوفاء التام. ومن حيث إن وكيل المدعي تقدم بطلب عارض التمس فيه وقف تنفيذ القرار الصادر عن وزارة التعليم العالي المتعلق بتحصيل المبالغ من المدعي وكفيله عن طريق مديرية المالية ولحين البت بالدعوى، كما تقدم بطلب عارض أخر جاء فيه بأن وزارة المالية قررت وضع إشارة منع مغادرة بحق المدعي وذلك بموجب كتابها رقم ( 16 / 30238 ) تاريخ 19/8/2009 والموجه في حينه إلى مديرية مالية الحسكة والتمس وقف تنفيذ القرار الصادر بمنع مغادرة المدعي. ومن حيث إن محكمة القضاء الإداري أصدرت قرارها ذي الرقم ( 146/5 ) لعام 2013 القاضي بعد قبول طلب وقف تنفيذ القرارين المشكو منهما و ذلك بسبب عدم استيفاء الطلبات المذكورة للطوابع القانونية المقررة و هو ما يجعلها غير مستوفية لإجراءاتها الشكلية، فضلا عن أن وكيل المدعي قد اقتصر في طلبه العارض على المطالبة بوقف تنفيذ القرارين المشكو منهما دون أن يقرنهما بطلب إلغائهما، وبالتالي فإنه لا معدي معه من إخراج وزير الداخلية ومدير إدارة الهجرة والجوازات من الدعوى لعدم علاقتهما بالدعوى لا سيما بعد البت بعدم قبول طلب وقف تنفيذ القرارين المشكو منهما.ومن حيث إن الثابت من أوراق الملف بأن المدعي سبق وأوفد إلى بريطانيا للحصول على شهادة الدكتوراه مستفيدة من منحة مقدمة من مؤسسة كريم رضا سعيد لفترة محدودة والفترة المتبقية كانت على حساب جامعة دمشق وقد أنهي إيفاده بعد أن مد وجد وضعه أكثر من مرة وتمت مطالبته وكفيله بضعف المرتبات والنفقات المصروفة. ومن حيث إن المحكمة استعانت بالخبرة الحسابية لبيان المرتبات والنفقات المصروفة على المدعي خلال فترة إيفاده وتقدم الخبير الذي نهض بمهمة الخبرة بتقريره المؤرخ في 5/1/2011 والذي خلص فيه إلى أين مجموع المرتبات والنفقات المصروفة على المدعي خلاف فترة إيفاده (بما فيها المنحة) بلغت 6950992ل. س وأن الخبرة تترك للمحكمة أمر مضاعفة المصروفات. ومن حيث إن وكيل الجهة المدعية تقدم بمذكرة جوابية عقب فيها على الخبرة مبينة بأنها موافقة لوقائع الدعوى بشكل منطقي وفعلي وتم حساب المرتبات والنفقات بشكل دقيق والتمس الأخذ بما جاء بتقرير الخبرة ودون مضاعفة. ومن حيث إنه بموجب أحكام قانون البعثات العلمية (20) لعام 2004 والاجتهاد المستقر فإن المطالبة بضعف المرتبات والنفقات هو إما (عدم عودة الموفد إلى الوطن بعد انتهاء دراسته ونجاحه أو دفاعه عن الأطروحة) أو إحجام الموفد المذكور عن وضع نفسه تحت تصرف مديرية البعثات العلمية بعد عودته) أو (نكوله عن الوفاء بالخدمة المترتبة عليه بعد حصوله على الشهادة). ومن حيث إن المحكمة كانت كلفت وكيل المدعي بتقديم وثيقة مصدقة أصولا تثبت عدم حصول المدعي على الشهادة المطلوبة الموفد من أجلها قبل تاريخ إنهاء إيفاده إلا أنه لم ينفذ التكليف المطلوب رغم الإمهال أكثر من مرة، وهو الأمر الذي ترى معه المحكمة قرينة على حصول المدعي على الشهادة قبل تاريخ إنهاء إيفاده وهو ما يتحتم مطالبته وكفيله وفقا لما سلف بضعف المرتبات والنفقات المصروفة عليه خلال فترة إيفاده. ولا يغير من النتيجة المذكورة ما أشار إليه وكيل المدعي من أن النفقات وفي جزء منها هي من المنحة المقدمة للموفد وذلك على اعتبار أن المادة (63) من قانون البعثات العلمية نصت على أنه عندما يطالب الموفد ببعثته أو إجازة دراسية بالنفقات المصروفة عليه خلال مدة إيفاده بموجب أحكام هذا القانون فتحسب هذه النفقات بصورة فعلية سواء أكانت مصروفة من ميزانية الجمهورية العربية السورية أم غيرها من الجهات العربية أو الأجنبية. ومن حيث إن ضعف المرتبات والنفقات وبحسب الخبرة الحسابية يبلغ (13901984) ل. س وهو المبلغ المتوجب على المدعي لقاء نكوله عن الوفاء بالتزامه، وهو ذات المبلغ المطالب به من جهة الإدارة المدعية بالتقابل.أما الفائدة القانونية التي تطالب بها الإدارة فإن مطلبها لهذه الناحية في غير محله السليم وذلك نزولا عند الاجتهاد المستقر من أين روابط القانون العام لا تأتلف مع إعمال الفائدة القانونية على المبالغ التي تكون محل نزاع بين الإدارة والعامل.ومن حيث إنه في هدى ما تقدم فإين كلا من الدعوى الأصلية والادعاء بالتقابل يكون قائمة على أسبابه وموجباته القانونية السليمة وجديرة بقبوله موضوعة في شطر منه في حين أن أسباب الرفض تطال الشطر الأخر.لهذه الأسباب حكمت المحكمة بما يلي: أولا: إخراج السيدين وزير الداخلية ومدير إدارة الهجرة والجوازات إضافة للمنصب والوظيفة من الدعوى ثانيا: قبول الدعوى الأصلية والادعاء بالتقابل شكلا. ثالثا: قبولهما موضوعة في شطر منهما ومنع جهة الإدارة المدعى عليها المدعية تقابلا من معارضة الجهة المدعية المدعى عليها تقابلا فيما يجاوز مبلغ ثلاثة عشر مليون وتسعمائة وواحد ألف وتسعمائة وأربع وثمانون ليرة سورية لا غير لقاء ضعف المرتبات والنفقات المصروفة على المدعي خلال فترة إيفاده ورفض ما يجاوز ذلك. رابعا: تضمين الجهة المدعية (المدعى عليها تقابلا) الرسوم والمصاريف و1000ليرة سورية مقابل أتعاب المحاماة.