الكتابة الصادرة عن الخصم، ولو لم تكن في شكل سند كامل أو كانت في محضر قضائي، تصلح مبدأ ثبوت بالكتابة متى كان من شأنها تقريب وجود التصرف المدعى به، ويجوز لمحكمة الموضوع الاستناد إليها مع باقي الأدلة لإثبات انعقاد التصرف؛ كما أن الإقرار متى عُدّ من هذا القبيل جاز تجزئته، والبيع عقد رضائي ينعقد باتفاق ا...
الاستجواب من المسائل التقديرية التي تخضع لسلطة محكمة الموضوعالإقرار يتجزأ إذا اعتبر مبدأ ثبوت بالكتابةمبدا الثبوت بالكتابة علاج لتخفيف حدة النظام القانوني للاثبات وقد توسعت المحاكم في تفسيره بقصد تحقيق العدالةعدم الاعتراض على دعوة الشهود لإثبات إيصال الدفعات لا يعتبر قبولا بمبدأ البينة الشخصية ضد دليل كتابي . الدعاوى العينية العقارية لا يجوز سماعها قبل وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار المناقشة: من حيث أن مبدأ الثبوت بالكتابة يعتبر علاجاً من شأنه تخفيف حدة النظام القانوني للإثبات. وقد أخذت المحاكم تتوسع في تفسيره بقصد تسهيل الإثبات في الأحوال التي تقتضي العدالة ذلك، حتى أصبح مبدأ الثبوت بالكتابة الطريق الأمين لاستدراك المصاعب الناشئة عن دقة نظام الإثبات، ولجعل تطبيق هذا النظام أكثر مرونة وجدوى. وبذلك تنكسر حدة التنظيم القانوني للإثبات، وتصبح فكرة مبدأ الثبوت بالكتابة صمام الأمان الذي يكفل لقواعد الإثبات أن تسري في رفق ويسر.ومن حيث أن أية كتابة تصدر عن الخصم ويكون من شأنها أن تجعل وجود العقد المدعى به قريب الاحتمال، تصلح أن تكون مبدأ ثبوت بالكتابة، أياً كان شكلها وأياً كان الغرض منها. سواء كانت موجهة إلى من يحتج بها أو موجهة إلى الغير، ما دام يمكن تقديمها إلى القضاء، جرياً على ما اجتهدت به محكمة النقض في حكميها رقم /134/ تا 26/2/1974. ورقم /1235/ تا 25/6/1973.ومن حيث أن محكمة الموضوع التي تستقل في فهم الدعوى وتقدير الوقائع، قد اعتبرت عقد البيع الموقع من البائع الطاعن فحسب، والذي أبرزه وسيط البيع، مبدأ ثبوت بالكتابة يخول المشتري المطعون ضده تعزيز إثبات هذا البيع بالبينة الشخصية عملاً بالمادة /56/ بينات. مما لا معقب عليها فيما استبانته طالما أن لقضائها في محضر استجوابه أمام محكمة البداية، قد استخلصته منها محكمة الموضوع بسلطتها الاطلاقية، قرينة فوق الأدلة الأخرى، على انعقاد البيع. ولا تثريب على المحكمة المذكورة فيما استنبطته. ذلك أن محضر استجوابه يصلح مبدئياً لأن يكون مستنداً تستدل به محكمة الموضوع على ما تستشفه من وقائع. حتى أن الاجتهاد ذهب أبعد من ذلك فاعتبر محضر الاستجواب مبدأ ثبوب بالكتابة، وهذا ما تمسك به المطعون ضده في دفاعه تا 10/12/1973. وأساس هذه القاعدة أن الأوراق القضائية وما نحوها، حتى ولو كانت في قضية أخرى، كالبيانات الواردة في محاضر الجلسات، وأقوال الخصوم في محاضر الاستجواب، تصلح كبدء بينة خطية، وفق ما أخذت به محكمة النقض في حكمها رقم /1374/ تاريخ تا 29/4/1954.ومن حيث أن الاجتهاد متجه إلى أن السند العادي إذا كان باطلاً لعدم التوقيع عليه فهو يصلح أن يكون مبدأ ثبوت بالكتابة، إذا كان مكتوباً بخط المدين أو كان صادراً منه أو ممن يمثله (تمييز فرنسي 4/6/1896 – دالوز 96 – 1 – 456 مشار إليه في قواعد الإثبات لأدوار عيد – ـ ). فبحجة أولى أن يكون عقد البيع الموقع من البائع صالحاً لأن يكون بدء بينة خطية.ومن حيث أن محكمة الموضوع التي يعود لها وزن الأدلة قد استبان لها من عقد البيع، ومن محضر الاستجواب، ومن البينة المستمعة والأدلة الأخرى المماثلة في الدعوى، أن البيع مثار النزاع قد انعقد منجزاً باتاً في مجلس العقد المنعقد في بيت الطاعن في الزبداني، وأن أفراع العقد فيما بعد بسند كتابي، إنما كان لتوثيق العقد وإثباته، لا لانعقاده وإبرامه. ومنا أن عقد البيع ليس له شكل خاص، فهو ليس بعقد شكلي، بل هو عقد رضائي. فمتى تم الاتفاق على البيع، دون حاجة إلى سند كتابي. أما اتفاق المتبايعين فيما بعد على إعداد سند كتابي بالبيع كدليل لإثباته، فهو لا يتعلق بانعقاد البيع الذي وقع باتاً منجزاً، وإنما يتصل بالاتفاق اللاحق على تهيئة دليل كتابي لإثبات البيع. مما لا يؤثر على كيان العقد المبرم. أو على قوامه ونفاذه. ومن حيث أنه لا وجه للمجادلة فيما ارتكنت إليه محكمة الموضوع بأسباب سائغة مستقاة مما له أصله الثابت في أوراق الدعوى. ومن حيث أن الاتفاق على البيع، وتحديد مسائله الجوهرية، وتعيين المبيع والثمن، من شأنه أن يجعل الاختلاف اللاحق حول أمور تفصيلية تتصل بتصحيح أوصاف العقار وبكيفية وطريقة دفع الثمن، غير ذي أثر على كيان العقد ونفاذه. ما دام أن عقد البيع مثار النزاع خلو مما يفيد أن البيع قد علق ابتداء على شرط فاسخ، يتوقف بمقتضاه انعقاد البيع أساساً على تأدية الدفعة النقدية المعجلة محسوبة من الثمن. وإنما يفيد الاتفاق على الثمن بحسبانه ركناً ن أركان البيع، بحيث يدفع وفق الأسلوب الذي تواضع عليه الطرفان والذي أصبح محل خلاف فيما بعد. لذلك تقرر رفض الطعن موضوعاً.