إذا أغفلت الهيئة القضائية مناقشة الدفوع الجوهرية المنتجة في النزاع أو الوقائع المثبتة في الإضبارة إهمالاً غير مبرر، فإن ذلك يشكّل خطأً مهنياً جسيمًا يوجب إبطال الحكم.
إن عدم الالتفات والرد على الدفوع المثارة والمنتجة في النزاع من قبل الهيئة مصدرة الحكم المشكو منه يوقع هذه الهيئة بالخطأ المهني الجسيم المبطل لقرارها المناقشة: من حيث أن دعوى المدعية تهدف إلى إبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الأولى في محكمة النقض برقم /4453/3393 تاريخ 8/11/1993 مع التعويض لوقوع الهيئة مصدرته في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن موضوع الدعوى الأصلية يتلخص من مطالبة مصرف الاعتماد اللبناني بإلزام المدعى عليه موفق بإعادة مستندات البضاعة المسلمة إليه على سبيل الثقة والأمانة وفق التعهد الصادر عنه ومنع معارضته للمصرف من استلام البضاعة من مستودع المتروكات تمهيداً لإعادة تصديرها واستيفاء حقوقه وإلقاء الحجز الاحتياطي على البضاعة وقد تدخل في الدعوى المتدخل محمد وبوصفه وكيلاً عن المدعين بسام ولطفي مدعياً أن البضاعة موضوع الدعوى وردت لأمر المصرف المدعي الذي سلم وثيقة الشحن للمدعى عليه موفق بعد تظهير الوثيقة دون تحديد اسم ودون حق الرجوع وقام المدعى عليه ببيع هذه البضاعة للجهة المتدخلة ثم تواطأ مع المصرف لإلغاء الحجز عليها وقضت محكمة البداية بإلزام المصرف مع المدعى عليه موفق بدفع مبلغ /6726030/ ليرة سورية إلى الجهة المتدخلة وصدق قرارها استئنافا إلا أن محكمة النقض قررت تصديق القرار النهائي ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع فكانت دعوى المخاصمة هذه للأسباب المذكورة آنفاً.ومن حيث أن القرار الناقض قد أوردت في حيثياته بأن المصرف والمدعى عليه موفق قد دفعا بأن طلب المتدخل بعدم صحته وأن تظهير بوالص الشحن للطفي وبسام كان صورياً لتسهيل إدخال البضاعة للقطر وان المحكمة لم تضع هذه الدفوع موضع المناقشة والتمحيص مما يوجب نقض القرار.ومن حيث أن المحكمة المخاصمة قد أوردت في حيثيات قرارها بأن الجهة الطاعنة لم تعمد لإثبات القرار الذي تمسكت بها وبقي قولها لهذه الناحية بدون سند يؤيده.ومن حيث أن الجهة المتدخلة قد أقرت في مذكرتها في 21/6/1986 المبرزة بالإضبارة بأن المدعى عليه موفق باع إلى المدعو محمد والد وكيل المتدخلين مجد الدين وقبض القيمة بموجب إيصال ولعدم وجود إجازة استيراد لديه وبالتالي عدم استطاعته تخليصها جمركيا فقد أتفق المشتري محمد علي مع المتدخلين لطفي وبسام اللذين لديهما إجازات استيراد على إدخال البضاعة بموجب اتفاق خاص وتنازل الوالد لولده مجد الدين وأحال حقه إليه بالبضاعة بموجب عقد شفوي وتنفيذاً لذلك قام المدعى عليه الحفار بالتنازل عن محتويات وثيقة الشحن إلى لطفي وبسام وتظهير وثيقة الشحن لها.ومن حيث أن هذا الإقرار رغم إثارته من قبل الجهة المدعية بالمخاصمة فان الهيئة المخاصمة لم تلتفت إليه مع أنه يثبت أن الجهة المتدخلة ليست مشترية للبضاعة وفق ما ورد في استدعاء تدخلها وأن المشتري هو شخص غير ممثل بالدعوى ولا بد من تمثيله في الدعوى لسماع أقواله ودفوعه خاصة وأن الإيصال لا يتضمن دفع قيمة البضاعة ولا دليل في الدعوى على إحالة حقه إلى والده وكيل المتدخلين.ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قد أهملت إهمالاً غير مبرر للوقائع التابعة بالدعوى ولم تقل كلمتها فيها مما أوقعها في الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال الحكم ومن ذلك ما يغني عن البحث في باقي أسباب المخاصمة.لذلك تقرر بالاتفاق خلافاً لمطالبة النيابة العامة:إبطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الأولى في محكمة النقض رقم 4453/3393 تاريخ 8/11/1993 والاكتفاء ذلك الإبطال لقاء التعويض.