إذا أغفلت الهيئة القضائية غير مبررٍ الوثائقَ المبرزة في الدعوى، ولم تُجرِ مناقشةً جديةً للبيان المدعى تزويره على ضوئها، فإنها تكون قد وقعت في خطأ مهني جسيم يعيب حكمها ويؤدي إلى بطلانه.
إذا أهملت الهيئة المخاصمة إهمالا غير مبرر وثائق مبرزة بالدعوى ولم تناقش البيان المدعى تزويره على ضوئها تكون قد ارتكبت خطأ مهنيا جسيما مبطلا لحكمها المناقشة: من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجنائية في محكمة النقض رقم 710/413 تاريخ 14/12/1993 مع التعويض لوقوع الهيئة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن المدعي بالمخاصمة خليل وبصفته أمينا للسجل المدني في دوما قد حرر بياناً إلى القاضي الشرعي في دوما يتضمن ما يلي:"من تدقيق المسكن 32 عدرا فلاحين تبين أن المدعوة خولة والدة حسين قد سجلت ضمن قيد ولدها حسين بموجب إحصاء عام 1922 على الشكل التالي"حسين والدته خولة تولد 1878 ومتوفى بتاريخ 19/1/1934" لذا فلا قيد منفصل لها ومن الثابت من جميع سجلات الأحوال المدنية ووثائقها المتوافرة منذ إحصاء عام 922 وحتى الآن أن والدة حسين هي خولة ويظهر جلياً كذلك أن شحادة قد تزوج من خولة قبل عام 1878 وأنجبت حسين بعام 1878 وعندما سجل حسين أثناء الإحصاء كان بالغاً راشداً وقتها وقد أقر بنفسه وبمعرفة مختار القرية والأعضوية بذلك الوقت أن والدته هي خولة وبقي كذلك حتى وفاته وبعام 1934 نظمت له شهادةوفاة في حينه دون فيها بأن والدته هي خولة بمعرفة وتصديق المختار والشهود من أقرانه وقت ذاك واستمر الحال حتى يومنا هذادون تبديل أو تعديل وبذلك يكون حسين هو الوريث الشرعي لوالدته خولة يرجى الاطلاع".وقد صادق المدير العام للأحوال المدنية على البيان المذكور وأن البيان صحيح ومستخرج من واقع السجل المدني المعمول به منذ إحصاء 1922 ومن صك وفاته من عام 1934 ومن تعليمات قانون الإحصاء العام للسكان.وكان المدعو حسين بن صاحب القيد قد تقدم بدعوى إلى المحكمة الشرعية في دوما يطلب فيها نسبه من جدته لأبيه خولة وإلحاقه بنسب جدته كحلة باعتبار أن قيد والده حسين قد تضمن أن والدته هي خولة في حين أنها كحلا وبالاستناد إلى البيان المذكور الصادر عن المدعي بالمخاصمة فقد ردت دعواه فتقدم بشكوى إلى جهاز الرقابة والتفتيش الذي ارتأى إحالة أمين السجل المدني في دوما إلى القضاء لملاحقته بجرم التزوير الجنائي وتم اتهامه بجناية التزوير إلا أن محكمة النقض نقضت القرار بتسبيب مفاده أن الوقائع التي أثبتها تقرير التفتيش نقلاً عن السجلات والوثائق الرسمية تؤكد أن والدة حسين خولة وليست كحلا وإن سجلات الإحصاء تؤكد أن والدته هي خولة كما أن صك الوفاة يؤكد أنها خولة وأن القيد حسين مسجل فقط في سجل الإحصاء في عام 1922 على أن والدته خولة وأن القيد مطابق لمسودة الإحصاء وأن القرار المطعون فيه لم يأخذ هذه الوقائع بعين الاعتبار وأهملها كلياً واستند إلى مطالعة المفتش القائمة على الاستنتاج المخالف للوثائق ولما أعيدت الأوراق إلى قاضي الإحالة أصر على الاتهام بالتزوير الجنائي وصدق القرار من محكمة النقض وأحيلت الأوراق إلى محكمة الجنايات التي قررت إدانة المتهم بجرم التزوير الجنائي ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع عليه فكانت دعوى المخاصمة الواقع فكانت دعوى المخاصمة للأسباب المذكورة آنفاً.ومن حيث أن تقرير التفتيش قد جاء على سبيل الاستنتاج وقد وجه القرار الناقض إلى عدم الأخذ به كما أن الخبرة الخماسية قد قررت ما يلي:1ـ أن أمين السجل المدني في دوما لم يخالف حقيقته ما ورد من السجلات بالنسبة لإخراج قيد حسين والدته خولة تولد 1878 ومتوفى بتاريخ 16/1/1934 وهو أمر صحيح تؤكده السجلات الموجودة.إننا لم نجد أية وثيقة أو مستند تؤكد وتدعم صحة العبارات التي وردت في بيان أمين السجل المدني في دوما التالية:(إن شحادة تزوج من خولة قبل عام 1878 وأنجبت منه ولداً هو حسين بعام 1878 وعندما سجل حسين أثناء الإحصاء كان بالغاً راشداً في وقتها وقد أقر بنفسه وبمعرفة مختار القرية وإلا عضوية بذلك الوقت أن والدته هي خولة وبقي حتى وفاته بعام 1943 ونظمت له شهادة وفاة في حينه دون فيها بأن والدته خولة وبمعرفة وتصديق المختار والشهود واستمر الحال حتى يومنا هذا دون تبديل أو تعديل وبذلك يكون هو الوريث الشرعي لوالدته خولة) وأضاف الخبراء أن ما ورد من أمين السجل المدني كان على سبيل الاستنتاج إذ لم تجد أية وثيقة أو مستند تؤكد صحته وهو بذلك قد تجاوز حدود صلاحيته وخاصة فيما يتعلق من الوريث الوحيد والذي يحتاج إلى وثيقة تصدر عن القاضي الشرعي.ومن حيث أن ما قررته الخبرة لا يعني ارتكاب المتهم جرم التزوير طالما أن ما سجله من استنتاجات لا يخالف وثائق ومستندات موجودة في السجل المدني وهي استنتاجات مأخوذة من القيد الذي ثبت صحته فزواج شحادة قبل عام 1878 ثابت من إخراج قيد ولده حسين المولود عام 1878 مما يعني وقوع الزواج قبيل الولادة وأن القول بأن حسين كان بالغاً في أثناء الإحصاء في عام 1922 هو قول صحيح لأنه من مواليد 1878 وهو الذي أقر بأن والدته هي خولة كما أن شهادة الوفاة للمتوفى حسين المبرز صورة عنها رقم 29 المسجلة في سجل الوقوعات لعام 1934 تؤكد صحة البيان لتلك الجهة خلافاً لما ورد من تقرير الخبرة من أنه لا يوجد لهذا الاستنتاج مستند يؤكد صحته ويبقى الاستنتاج لا قيمة له ولا يلحق أي ضرر بأحد طالما أن القضاء الشرعي هو المختص بتحديد الورثة وليس دائرة الأحوال المدنية.ومن حيث أن الخبراء لم يدركوا أن هذه الاستنتاجات مأخوذة من القيد المدني ومن سجل الإحصاء وبيان الوفاة.ومن حيث أن هذه الاستنتاجات هي من قبيل التزييد الذي يستقيم الأمر بدونه طالما أن الخبرة قد أكدت صحة بيان القيد ومطابقته لوقائع السجلات المدنية.ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قد أهملت إهمالاً غير مبرر للوثائق المبرزة بالدعوى ولم تناقش البيان المدعى بتزويره على ضوئها مما أوقعها في الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال الحكم.لذلك تقرر بالاتفاق خلافاً لمطالب النيابة العامة:إبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجنائية – في محكمة النقض رقم أساس 710/413 تاريخ 14/12/1993.