يُعدّ تقدير محكمة الموضوع للأدلة واختيار ما تطمئن إليه من بينها من صميم سلطتها، ولا يُشكّل ذلك خطأً مهنياً جسيماً ما دام الحكم مؤسساً على أسباب كافية وموافقة للقانون، ولا يُلزم القاضي بالرد على كل دفع أو دليل ما دام الرد الضمني مستفاداً من الأسباب. كما أن طلب الإثبات بالبينة الشخصية دون تسمية الشهود...
من حق محكمة الموضوع أن تستخلص الصورة الصحيحة لواقعة النزاع في الأدلة التي قنعت بها، وليس عليها أن ترد على كل دفع أو قول يبديه الخصم ما دامت الأدلة التي قنعت بها المحكمة كافية لحمل النتيجة التي قضت بها المحكمة إن الإجازة لأحد الخصوم بإثبات واقعة بشهادة الشهود تقتضي دائما أن يكون للخصم الآخر الحق في نفيها كما نصت المادة 58 بينات. إلا أن ذلك يوجب على الخصم تسمية شهوده، وإن طلبه لإثبات النفي دون تسمية الشهود لا يعتبر مقبولا، بحسبان أن الاجتهاد القضائي مستقر على أن طلب الإثبات بالبينة الشخصية دون تسمية الشهود لا يعتبر طلبا للإثبات بالشهادة التفات المحكمة عن بعض الأدلة وأخذها بأدلة معينة مبرزة في الدعوى لا يشكل خطأ مهنيا جسيما، ما دامت النتيجة التي انتهت إليها المحكمة متفقة وأحكام القانون لا يسأل القاضي عن الخطأ في التقدير وفي استخلاص النتائج حتى ولا في تفسير القانون. المناقشة: في الشكل :تهدف دعوى المدعي إلى إبطال الحكم رقم 501 وتاريخ 26/6 /1995 الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية في دمشق بدعوى الأساس رقم 288 لعلة أن هيئة المحكمة مصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبنية في استدعاء دعوى المخاصمة المؤرخ 1 /8 /1995 ومن حيث أن الحكم الموما إليه قضى بإخلاء المدعى عليه عمر. من العقار موضوع الدعوى لثبوت تركه والاستغناء عنه .ومن حيث أن الحكم المشكو منه استخلص بتعليل سائغ ومقبول من البينة المستمع إليها ترك المدعى عليه _ مدعي المخاصمة _ للمأجور موضوع النزاع وأقام في القطر الكويتي على النحو المساق في حيثيات الحكم الموما إليه مما لا وجه معه لتخطية الحكم إياه ورمي هيئة المحكمة مصدرته في الخطأ المهني الجسيم ما دامت الأدلة التي اعتمدتها المحكمة في الوصول إلى النتيجة التي قضت بها تتفق مع حكم القانون .ومن حيث أن اقتناع المحكمة بأدلة معنية في الدعوى وطرحها لما عداها من الأدلة والبينات متروك لمطلق تقديرها ولا يمكن وصفه بإخطأ الهني الجسيم .ومن حيث أنه من حق محكمة الموضوع أن تستخلص الصورة الصحيحة لواقعة النزاع في الأدلة التي قنعت بها وليس لها أن ترد على كل دفع أو قول يبديه الخصم ما دامت الأدلة التي قنعت بها المحكمة كافية لحمل النتيجة التي قضت بها المحكمة .ومن حيث أنه ولئن كان القانون نص في المادة/58/بينات على أن الإجازة لأحد الخصوم بإثبات واقعة بشهادة الشهود يقضي دائما أن يكون للخصم الآخر الحق في نفيها بهذا الطريق إلا أن ذلك يوجب على الخصم تسمية شهوده وأن طلبه لإثبات النفي دون تسمية الشهود لا يعتبر مقبولا وأن التفات الحكم المشكو منه عن هذه الناحية لا يشكل خطأ مهنيا جسيما بحسبان أن الاجتهاد مستقر على أن طلب الإثبات بالبينة الشخصية دون تسمية الشهود لا يعتبر طلبا للإثبات بالشهادة .ومن حيث أن مجادلة محكمة الموضوع في قناعتها المستمدة من أقوال الشهود لا يعتبر خطأ مهنيا جسيما بحسبان تقدير المحكمة للأدلة لا يشكل خطأ مهنيا جسيما.ومن حيث أن الحكم المشكو منه صدر مؤيدا لبعض الاجتهادات القضائية التي قضت بإخلاء /المأجور/المستأجر في مثل حالة مدعي المخاصمة مما لا وجه لرميه في الوقوع في الخطأ المهني الجسيم ولو تعارض مع اجتهادات قضائية أخرى ذهبت خلافا لما ذهب إليه الحكم المشكو منه بحسبان أن التباين في الرأي الفقهي والاختلاف في الاجتهاد القضائي لا يشكل خطأ مهنيا جسيما .ومن حيث أن الاختلاف في رقم العقار عن الرقم الحقيقي لا يؤثر على سلامة الحكم ما دام العقار المقصود هو العقار الذي يشغله مدعي المخاصمة بطريق الإيجار .ومن حيث أن إبرام عقد الإيجار مع والد المدعية خديجة لا يحجب عنها حق المداعاة بطلب إخلاء المأجور لعلة الترك ما دام العقار إياه آل إليها بطريق الإرث والتخصص .ومن حيث أن بقاء الجرس الكهربائي على باب المأجور وهو يحمل اسم المستأجر لا يشكل دليلا على إقامته في المأجور ما دام الكشفان الجاريان على المأجور والأدلة والقرائن والأدلة التي أخذت بها المحكمة كافية لحمل النتيجة التي انتهت إليها .ومن حيث أن التفات المحكمة عن بعض الأدلة وأخذها بأدلة معنية مبرزة في الدعوى لا يشكل خطأ مهنيا جسيما ما دامت النتيجة التي انتهت إليها المحكمة متفقة وأحكام القانون .ومن حيث أن المحكمة عللت تعليلا مستقضيا لأسباب قناعتها بترك مدعي المخاصمة للمأجور.ومن حيث أن القاضي لا يسأل عن الخطأ في التقدير وفي استخلاص النتائج حتى ولا تفسير القانون مما يستدعي رفض الدعوى شكلا لعدم توافر أسبابها .لهذه الأسباب وخلافا لطلب النيابة حكمت المحكمة بالإجماع : 1_ رفض الدعوى شكلا ورفض طلب وقف التنفيذ .