الشرط الفاسخ الصريح في عقد البيع يُعمل به متى تخلّف المشتري عن تنفيذ التزامه المحدد بالعقد، فينفسخ العقد تلقائياً دون حاجة إلى إنذار أو حكم إذا كان العقد قد نص على ذلك. وإحالة الحق بعد تحقق الفسخ لا تُعيد للعقد أثراً، كما أن إبطال تصرف المشتري الثاني لا يقوم على العلم وحده بل يستلزم ثبوت التواطؤ وقص...
في حال تخلف المشتري عن دفع الإلتزامات المترتبة عليه وفق ما نص عليه العقد يعتبر العقد مفسوخا من تلقاء ذاته وإن إحاة المشتري حقه لغير لا أثر لها خاصة وأن المحال عليه قد أطلع على العقد والإنذار ووقع على ذلك إن سقوط الحق بتثبيت العقد للإخلال بالإلتزامات لا يوفر حالة تنازع بيوع متتالية إن علم المشتري اللاحق غير كاف لإبطال بيعه إذ بيعه لا بد من أن يثبت المشتري الأول أن الشراء الثاني تم بالتواطؤ وقصداً الأضرار به. المناقشة: من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة الثانية في محكمة النقض رقم 4507/4774 تاريخ 29/12/1994 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن النزاع تتضمن بأن المحامي شعبان قد اشترى المقسم موضوع الدعوى من وكيل مالكيه بتاريخ 26/3/1981 وبتاريخ 1/6/1983 أحال حقه إلى المحامي نصوح وقبض كامل حقوقه بعد أن اطلع المحامي نصوح على الإنذارين المتبادلين المؤرخين في 16/2/1983 و 3/3/1983 بين مالكي البناء والمشتري الأساسي منهما وبتاريخ 8/12/1983 تقد المحامي نصوح بدعوى أمام محكمة البداية المدنية بحلب مطالباً فيها تثبيت شرائه للمكتب ونقل ملكيته لاسمه في السجل العقاري وتسليمه له خالياً من الشواغل وبتاريخ 19/11/1985 طلب إدخال المدعو فاروق في الدعوى لأنه ظهر أثناء الكشف على المقسم أنه بإشغال المذكور بعد أن حصل على حكم قضائي بتثبيت شرائه للمقسم وطلب إلزام المدخل بإزالة الغصب عن المقسم وتسليمه إليه وقررت محكمة الاستئناف رد الدعوى إلا أن محكمة الاستئناف فسخت القرار المستأنف وقررت تثبيت شراء المدعي للعقار موضوع الدعوى وتسجيله على اسمه في السجل العقاري وإلزام المستأنف عليهم بتسليمه للمدعي خالياً من الشاغلين وتسليم المستأنف عليهم زمار وسواس المبلغ المودع في صندوق المحكمة رقم /160/ لعام 1992 والبالغ مائة وعشرة آلاف ليرة سورية فكانت دعوى المخاصمة ضده.ومن حيث أن عقد البيع للمحامي شعبان المؤرخ في 26/3/1981 قد تضمن دفع مبلغ أربعون ألف ليرة حين انتهاء كافة الأعمال الهيكلية للبناء تحت طائلة اعتبار العقد مفسوخاً لذاته دون حاجة إلى إنذار أو مراجعة القضاء ويكون من حق الفريق الأول بيع العقار موضوع العقد لمن يشاء دون الرجوع إلى الفريق الثاني.ومن حيث أنه من الثابت بأقوال الشهود محمد وأحمد وعبد المسيح والقاضي سمير انتهاء الأعمال الهيكلية كانت في أواخر عام 1982.ومن حيث أن المشتري شعبان لم يسدد المبلغ المتوجب دفعه بموجب العقد حين انتهاء الأعمال الهيكلية ورغم عدم توجب الإنذار لدفع المبلغ فقد تم إنذاره للدفع بموجب الإنذار رقم 71/1236/703 تاريخ 16/2/1983 إلا أنه لم يدفع المبلغ وأحال حقه في العقد إلى المدعى عليه نصوح بتاريخ 1/3/1983 الذي قبل ذلك مع علمه بموضوع الإنذار كما أنه من الثابت من القرار البدائي أن المحال عليه نصوح قد وجه جواباً لوكيل المالكين مؤرخاً في 30/6/1983 يوضح فيه استعداده لدفع المبلغ وأوضح بأن الجهة البائعة لم تقم بإنجاز البناء.ومن حيث أن المشتري شعبان قد أخل بالتزامه العقدي حينما تخلف عن دفع المبلغ المستحق بتاريخ انتهاء الأعمال الهيكلية وفق ما نص عليه العقد مما يعتبر العقد مفسوخاً من تلقاء ذاته وإن إحالة المشتري حقه إلى المحال عليه نصوح لا أثر لها خاصة وأن المحال عليه قد اطلع على العقد والإنذار ووقع على ذلك.ومن حيث أن سقوط الحق بتثبيت العقد للإخلال بالالتزامات لا يوفر حالة تنازع بيوع مما يغني عن بحث ذلك الموضوع. ومن جهة أخرى فإن محكمة الموضوع قد قررت في حيثيات قرارها بأن علم المهندس فاروق بأن العقار موضوع الدعوى كان مباعاً للأستاذ شعبان وإقدامه على شرائه لا يفسر سوى أن نية سيئة وأن ذلك الشراء قصد به الإضرار بالمستأنف جابري.ومن حيث أن الاجتهاد القضائي مستقر في العديد من الاجتهادات إن علم المشتري الثاني الذي سجل العقار على اسمه في السجل العقاري غير كاف لإبطال بيعه إذ بيعه لا بد من أن يثبت المشتري الأول أن الشراء الثاني تم الشراء الثاني تم بالتواطؤ وقصداً الأضرار بالشاري الأول.ومن حيث أن محكمة الموضوع لم تتحدث عن قصد الإضرار والتواطؤ لما استقر عليه اجتهاد القضائي واكتفت باستثبات العلم بالشراء الأول من خلال تواجد المدعي بالمخاصمة بالعقار وإشرافه على بعض أعمال التنفيذ وفسرت ذلك بأنه شرائه كان بالتواطؤ وقصد الإضرار مع أنه لا شيء يمنع من أي عامل في البناء ومن أي موقع من شراء أي مقسم من العقار ولا يعتبر ذلك من قبيل والتواطؤ ما لم يجر التحدث عنه وإثباته بصورة مستقلة عن العلم.ومن حيث أن الهيئة المخاصمة من رفضها للطعن الواقع على القرار الاستئنافي قد خالفت نص المادة(159) من القانون المدني والاجتهاد المستقر لمحكمة النقض من العديد من قراراتها مما يوجب إبطال الحكم. لذلك تقرر بالاتفاق خلافاً لمطالبة النيابة العامة:لذا الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثانية في محكمة النقض رقم 4507/4774 تاريخ 29/12/1994 والاكتفاء بهذا الإبطال لقاء التعويض.