• الرئيسية
  • المكتبة القانونية
  • دليل المحامين والمكاتب القانونية
  • دروس وشروحات موازين
  • تحديثات المنصة
  • عن موازين
  • تنزيل تطبيق موازين

اتفاقية فارسوفيا تحدد الحد الأقصى للتعويض عن فقدان البضائع في النقل الجوي ولا تعد من النظام العام

إذا كانت البضاعة المنقولة جواً قد حُدّدت قيمتها من المدعي وثبتت عناصر الضرر، جاز للمحكمة الحكم بقيمتها وما يثبت قانوناً من تعويضات، مع مراعاة أن ما ورد في اتفاقية فارسوفيا يمثل حداً أقصى للتعويض لا قاعدة آمرة من النظام العام، وأن تقدير الضرر الحقيقي وفوات الكسب من مسائل الاجتهاد ما لم يشُبها خطأ مهن...

نص الاجتهاد

إن ما ورد في اتفاقية فارسوفيا الدولية حول النقل الجوي والتعويض عن فقدان البضاعة لا يعدو أن يكون حدا أقصى للتعويض الذي يجوز الحكم به لأن أحكام الاتفاقية ليست من النظام العام إذا قضت الهيئة المشكو من قرارها بالتعويض عن فقدان البضاعة بالحق لمدعي من خسارة وملفاته من كسب يكون حكمها من الاجتهاد وهو في منأى من الخطأ المهني الجسيم. المناقشة: من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثالثة في محكمة النقض برقم 5132/3416 تاريخ 8/12/1993 مع التضمينات لوقوعه في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن ملخص القضية يتضمن بأن المدعي عمر تقدم بدعوى بمواجهة شركة الطيران تتضمن أنه قام بشحن بضائعه عن طريق الشركة إلى ليبيا وتونس والقاهرة وإن قسما من البضاعة قد وصل متأخراً وفقد الباقي منها وطالب بإلزام الجهة المدعى عليها بدفع 20% من قيمة البضاعة المتأخرة وبدفع قيمة وتكاليف البضاعة المفقودة ومقدارها 29605.4 ل.س وأن يكون الدفع بالدولار، وبدفع جميع مصاريف السفر مع الإقامة وإلزامها بتسديد جميع التعهدات أمام مكتب القطع وبالتعويض عن الأضرار جراء تأخير وفقدان البضاعة وبالرسوم والمصاريف.وبتاريخ 6/12/1979 تقدم المدعي بمذكرة تتضمن بإلزام الجهة المدعى عليها بدفع ثمن البضاعة المفقودة مع التعويض الكامل القانوني عن فقدانها حسب قانون النقل الجوي، وحدد قيمة البضاعة المفقودة بمبلغ 162933.30 دولاراً كما طالب بالتعويض عن تأخير البضاعة وبدفع جميع المصاريف والضرائب وأجور النقل ومصاريف السفر مع الإقامة إلى طرابلس والقاهرة وبتسديد التعهدات أمام مكتب القطع والتعويض عن الأضرار من جراء التأخير وفقدان البضاعة وفوات الربح منذ عام 1976 وحتى الآن وبدفع الفائدة بنسبة 9% ثم عدل طلباته بجلسة 24/12/1979 وقضت محكمة البداية المدنية بإلزام شركة الطيران بدفع مبلغ /3694250/ فرنك فرنسي ذهب للمدعي تعويضاً له عن فقدان البضائع وفق أحكام اتفاقية فارسوفيا المعدلة ببروتوكول لاهاي مع الفائدة بنسبة 5% من تاريخ اكتساب الحكم الدرجة القطعية ورد الدعوى بالزيادة واكتسب القرار الدرجة القطعية لعدم استئنافه ضمن المدة القانونية وتقدمت شركة الطيران بطلب إعادة المحاكمة بالقرار البدائي لقضائه بمبلغ يزيد عن المبلغ الذي طلبه المدعي، وقررت محكمة البداية قبول طلب إعادة المحاكمة شكلاً ورده موضوعاً وصدق القرار استئنافاً إلا أن محكمة النقض قررت نقضه لأن محكمة الاستئناف لم تناقش الدفوع المثارة وبيان الأسباب والعلل التي أثارتها الجهة الطاعنة في استدعاء استئنافها ولدى إعادة الملف إلى محكمة الاستئناف قررت فسخ القرار المستأنف وألزمت شركة الطيران بدفع مبلغ ستمائة ألف ليرة سورية للمدعي ولدى طعن الطرفين بالقرار وأصدرت الغرفة المخاصمة قرارها المتضمن: رفض طعن شركة الطيران وقبول طعن المدعي عمر ونقض القرار المطعون فيه وإلزام الشركة بأن تدفع للمدعي مبلغ 635439.48 ليرة سورية ورد الدعوى فيما عدا ذلك فكانت دعوى المخاصمة للأسباب المذكورة آنفاً.وحيث أن دعوى إعادة المحاكمة قد تقرر قبولها شكلاً بالحكم البدائي المصدق استئنافاً وأن محكمة النقض بقرارها رقم 1498/6350 تاريخ 4/6/1991 قد نقضت القرار الاستئنافي بسبب عدم مناقشة الدفوع والأسباب المثارة من قبل شركة الطيران ولم يشمل النقض الفقرة المتعلقة بقبول دعوى إعادة المحاكمة شكلاً مما يجعلها مكتسبة الدرجة القطعية بالقرار الناقض وإذا ما كان الناقض قد أخطأ في ذلك فقد كان من المتوجب على الجهة المدعية بالمخاصمة اتباع الطرق القانونية لإبطاله وإلا فهو حجة عليها حتى ولو كان مخالفاً للنظام العام طالما أن هذا الأمر قد حاز حجية الشيء المقضى به.ومن حيث أن المد\عي بالمخاصمة عدل طلباته في الدعوى بجلسة 24/12/1979 وحصر إدعاءه بطلب التعويض عن البضائع التي لم تصل والمبينة في المذكرة المؤرخة في 6/12/1979.ومن حيث أن المذكرة قد تضمنت قيمة البضاعة المفقودة بمبلغ 162933.30 دولاراً وقد طلب المدعي الحكم له بقيمتها مع التعويض الطاعن عن فقدانها حسب قانون النقل البحري، كما طلب بتعويضات أخرى تشمل المصاريف والضرائب وأجور النقل ومصاريف السفر إلى طرابلس والقاهرة وتسديد التعهدات لدى مكتب القطع وفوات الربح والفائدة القانونية.ومن حيث أن محكمة البداية المدنية ألزمت شركة الطيران بدفع التعويض للمدعي عن فقدان البضائع وفق أحكام اتفاقية فارسوفيا المعدلة ببرتوكول لاهاي مع الفائدة ورد الدعوى بالزيادة مما يجعل المطالبة بالأضرار الناجمة عن الضرائب والأجور ومصاريف السفر وتسديد تعهد القطع وفوات الربح محكومة بالرد المقرر بالحكم المذكور ويبقى الخلاف محصوراً لجهة المطالبة بقيمة البضاعة وبمطالبة المدجعي بالتعويض عن فقدانها حسب قانون النقل الجوي.ومن حيث أن هيئة المخاصمة قد أوردت في قرارها بأنه بعد أن حدد المدعي طلباته بمبلغ محدد وطلب الدفع بالدولار الأمريكي فإن قيام المحكمة مصدرة القرار المطلوب إعادة المحاكمة معه بالحكم له بمبلغ ثلاثة ملايين وستمائة وأربع وتسعون ألف وخمسة وعشرين فرنك فرنسي ذهب أو ما يعادل هذا المبلغ بتاريخ صدور الحكم بالعملة السورية لقاء فقدان البضاعة من تلقاء نفسها لا يتفق مع الأضرار الحقيقية اللاحقة به والتي يجب أن يحكم له بها وهي ما لحق المدعي من خسارة وما فاته من كسب من جراء فقدان البضاعة وأن ما ورد في اتفاقية فارسوفيا الدولية لا يعدو أن يكون أقصى للتعويض الذي يجوز الحكم به لأن أحكام الاتفاقية ليست من النظام العام.ومن حيث أن ما قررته الهيئة المخاصمة لا يعدو الاجتهاد القضائي واستخلاص النتائج القانونية فإنه لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً فضلاً عن التعويض تبعاً للمسؤولية التعاقدية هو في حدود جبر الضرر، وطالما أن المدعي قد حدد قيمة بضاعته المفقودة فإنه بالاستناد إلى عقد النقل من المتوجب الحكم للمدعي بالقيمة المحددة من قبله مع التعويض إن كان له وجه قانوني.أما الأضرار التي يتوجب الحكم فيها وفق اتفاقية فارسوفيا فهي عن البضائع التي لا تعرف قيمتها وهي حد أعلى للتعويض ومن الممكن الحكم بأقل منها في حال ثبوت الأضرار الحقيقية.ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قد أوردت في حيثيات قرارها بعد أن قررت أحقية المدعي بالقيمة المحددة من قبله بأنه لم يثبت دعواه لجهة الأضرار الأخرى أو فوات الربح للبضاعة المفقودة والمعدة للتجارة والمضاربة.ومن حيث أن ما قررته الهيئة المخاصمة لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً طالما أنه ليس في الأوراق أي دليل يثبت بأن المدعي قد لحقه ضرر من جراء فقد البضاعة المحكوم بقيمتها.ومن حيث أن المدعي بالمخاصمة قد قبض ما يزيد عن قيمة بضاعته في عام 1980 وهو عام حسم الدعوى البدائية المطلوب إعادة المحاكمة في القرار الصادر منها مما يجعل تحديد سعر الدولار في ذلك العام من قبل الهيئة المخاصمة لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً. لذلك تقرر بالأكثرية وفقاً لمطالبة النيابة العامة.رد الدعوى موضوعاً وإلغاء قرار وقف التنفيذ.