الاعتراف أمام الضابطة الجمركية ليس دليلاً ملزماً بذاته، بل يخضع لتقدير محكمة الأساس في قوة الإثبات، ولها أن تعول عليه أو أن تعتدّ برجوع المتهم عنه متى وجدت أسباباً سائغة في الملف تؤيد موقفها.
ان الاعتراف أمام رجال الضابطة الجمركية من المسائل الموضوعية ولمحكمة الأساس حق تقدير قوته في الإثبات فلها أن تأخذ به ولها ان تقبل بالرجوع عنه ولا رقابة لمحكمة النقض عليها بشأن ذلك ما دامت المحكمة قد بينت الأسباب وكانت أوراق الملف تسعف ذلك. المناقشة: في مناقشة أسباب الطعن:لما كانت المخالفة الجمركية المسندة إلى المطعون ضده هي استيراد مائتين وستين رأساً من الأغنام من القطر العراقي تهريباً وقد انتهى الحكم المطعون فيه إلى تصديق الحكم البدائي المستأنف القاضي بعدم المساءلة.وحيث ان الدليل المساق على التهريب بأقوال المطعون ضده في الضبط المتضمن ان والده كلفه بالذهاب إلى قرية الزهراء الحدودية بقصد استلام أغنام من قريبه العراقي مهيدي وهناك قدم قريبه العراقي ومعه شخصان لا يعرفهما وسلموه مائتين وستين رأساً من الأغنام بواقع 1500 ليرة لكل رأس على ان يدفع لهم المبلغ بعد عشرة أيام بنفس المكان.وحيث ان المطعون ضده قد رجع عن أقواله مدعياً أنها غير صحيحة وانتزعت منه انتزاعا.وحيث ان الاعتراف من المسائل الموضوعية ولمحكمة الموضوع حق تقدير قوته في الإثبات فلها ان تأخذ به ولها ان تقبل بالرجوع عنه ولا رقابة المحكمة النقض عليها بشأن ذلك.وحيث ان المحكمة التي لم تشأ الأخذ بما هو مدون في الضبط فقد بينت الأسباب منها وثيقة الإحصاءات الرسمية التي تفيد بان والد المطعون ضده يملك أولاده مائتين وسبعين رأساً من الأغنام ومنها عدم مشاهدة منظمي الضبط واقعة التهريب وإدخالها إلى القطر. ومنها عدم الإشارة إلى مكان وقوع المصادرة يضاف إلى ذلك فإن تسليم كمية كبيرة من الأغنام بدون قبض ثمنها ينم عن كذب اعتراف المطعون ضده وان واقع التعامل القائم بين الناس في هذا الزمن يعزز ذلك.وبما انه بمقتضى ذلك فلا معقب على محكمة الموضوع إذا هي لم تأخذ باعتراف المطعون ضده واعتدت برجوعه عنه والحكم في محله القانوني والطعن يتعين رفضه.لذلك حكمت المحكمة بالإجماع:1 – رفض الطعن.2 – تضمين الجهة الطاعنة المصاريف وإعفاءها من الرسوم. 3 – إعادة الإضبارة لمصدرها لإجراء المقتضى.