إذا انقضت سنة على فقد الحيازة، سقط الحق في دعوى استردادها، ولا يعتد بالمطالبة القضائية كسبب لقطع هذه المدة. كما أن المفاضلة بين الحيازات لا تكون إلا في دعوى رُفعت ضمن الميعاد المحدد قانوناً.
إن ميعاد السنة المحدد لاقامة الدعوى بطلب استرداد الحيازة هو مهلة سقوط لا تقادم فلا تنقطع بالمطالبة القضائية إن البحث في الحيازة الأحق بالتفضيل إنما يكون في حالة إقامة الدعوى في ميعادها القانوني وإذا وقعت بعد ذلك منازعة على الأفضلية في الحيازة المناقشة: في الموضوع:من حيث أن وكيل المميزين بطلب النقض للأسباب التالية:1 – لقد أدخل المميز عليهم إلى أراضي القرية بالقوة الجبرية وبواسطة رجال السلطة الإدارية في أوائل عام 1954 وهذا ما أيدته التحقيقات والكشف وشهادات الشهود وقد بادر المميزون إلى إقامة الدعوى لدى المحكمة العليا بفسخ الأمر الوزاري رقم 434 الصادر في 18/7/1953 وقبل تنفيذه وقد ردت الدعوى شكلاً ولعدم الوظيفة فأقمنا دعوى بدائية بفسخ الأمر الوزاري ولا تزال الدعوى مستمرة.2 – وفضلاً عن ذلك تقدم الموكلون بطلب تسجيل العقار موضوع الدعوى لدى القاضي العقاري واستمرت الدعوى إلى أن فصلت بقرار منه قضى بتسجيل القرية على أسمائهم وصدق القرار استئنافاً فهذه المطالبات القضائية تقطع التقادم على المميز عليهم لا كما ذهب إليه قاضي الصلح في حكمه.3 – كان على القاضي أن يطبق الفقرة الثانية من المادة 67 من قانون أصول المحاكمات لا الموكلين يحملون قراراً قضائياً قطعياً يعتبر بمثابة سند رسمي يثبت حيازتهم وهي الأحق بالتفضيل أما اعتبار أن القرارات هي مطالبة بأصل الحق لا يجوز الادعاء بها فهذا غير وارد لأن الحيازة هي التي تثبت بالتحقيق وتكون قرينة على التملك فالقرار المبرز هو إثبات خطي ورسمي للحيازة والسند الذي ينتج عنه يعتبر سند تصرف.4 – إن القاضي لم يحقق بحيازة المميز عليهم وشرائطها فيما إذا كانت عليه ودون منازعة إلى غير ذلك لأن من شرائطها اعتبار السنة أن يكون التصرف هادئاً علنياً مستمراً بلا شائبة أو نزاع.5 – وأخيراً – لم يبين القاضي في قراره الأسباب التي جعلته يفضل شهادة على أخرى ولم يعلل قراره التعليل الكافي.فعن محمل ذلك:من حيث أن دعوى المدعين المميزين هي بطلب استرداد الحيازة ومن شروطها (ما لم يكن فقد الحيازة خفية) أن تقام خلال ميعاد سنة من تاريخ فقد الحيازة.ومن حيث أن هذا الميعاد هو ميعاد سقوط لا مدة تقادم فلا يسري عليه ما يسري عليها من قطعها بالمطالبة القضائية.ومن حيث أن البحث في الحيازة الأحق بالتفضيل بمقتضى الفقرة الثانية من المادة 67 من قانون أصول المحاكمات إنما يكون في حالة إقامة الدعوى في الميعاد المذكور إذا تنازع (مدعي فقد الحيازة) و(المدعى عليه بسلب الحيازة) على الأفضلية في الحيازة.ومن حيث أنه بفرض اعتبار كون فقد المدعين المميزين الحيازة التي يطلبون استردادها بالقوة فإن الفقرة الثالثة من المادة المذكورة آنفاً قيدت الطلب بأن يكون خلال ميعاد السنة أيضاً.ومن حيث أن القاضي بنى حكمه بهذه الناحية على ما استخلصه من الشهادات المستطعمة (سواء فيها شهادات شهود المدعين وشهادات شهود المدعى عليهم) من آن دعوى المدعين أقيمت بعد مضي أكثر من سنة اعتباراً من تاريخ فقد الحيازة الذي يدعونه بما لا يتعارض وما تضمنته الشهادات المذكورة مما لا يدع مجالاً لمناقشة أثر قرار القاضي العقاري الدائم بالتسجيل الذي يتعلق موضوعه بأساس الحق.فما ورد في أسباب التمييز لا ينال من الحكم المميز فهو بالنتيجة حري بالتصديق.لذلك، تقرر بالإجماع: تصديق الحكم المميز.