لا تقتصر حجية الأمر المقضي به على منطوق الحكم، بل تمتد إلى أسبابه الجوهرية اللازمة للمنطوق متى كانت فاصلةً في نقطة قانونية حاسمة قامت عليها الدعوى. فإذا أُعيد بحث مسألة سبق الفصل فيها بحكم نهائي، عُدّ ذلك مخالفةً لقوة الشيء المحكوم به وخطأً مهنياً جسيماً.
لئن كانت حجية الأمر المقضي به تثبت من حيث المبدأ لمنطوق الحكم لا لأسبابه، إلا أن هذه الأسباب تعتبر لازمة للمنطوق الصريح إن الأسباب التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالمنطوق تعتبر مشتركة معه في حجية الأمر المقضي به لأنها أساس الحكم وتتعلق بموضوعه ولا تقوم للمنطوق قائمة إلا بها، فهي جزء لا ينفصل عنه ويرد عليها ما يرد عليه وعليه فإن كل فصل حاسم في نقطة قانونية من النقاط التي تقوم عليها الدعوى يرد في الأسباب الجوهرية للحكم يحوز حجية الأمر المقضي به ولو لم يرد تكرار لتلك النقطة القانونية المحسومة في منطوق الحكم إن عدم اعتداد المحكمة بحجية الأمر المقضي به بجعل حكمها قائما على مخالفة صريحة لأحكام المادة 90 من قانون البينات ولأبسط القواعد القانونية المستقرة، ويشكل خطأ مهنيا جسيما بالمعنى المقصود في المادة 486 أصول لأنه تجاهل لمبادئ أساسية يجب أن لا يقع به القاضي الذي يهتم بعمله اهتماما عاديا المناقشة: أسباب المخاصمة :1_ لقد عمدت المحكمة إلى تثبيت غياب الجهة طالبة المخاصمة بالجلسة الأولى ورفعت القضية للتدقيق مخالفة بذلك أحكام المادة 235 أصول محاكمات بينما كان عليها أن تؤجل القضية إلى جلسة ثانية يبلغ المتغيب ميعادها .2_ سبق لمحكمة الصلح المدنية الثانية بدمشق رقم أساس 835 لعام 1982 إن قررت عدم قانونية البطاقتين البريديتين المتقدمتين في طلب عارض مما لا يجوز معه العودة إلى بحثهما مجددا بعد فص الدعوى بردها والذي يفيد رد الطلب العارض أيضا ذلك فإن قبول الإدعاء بهما مجددا يشكل خطأ مهنيا جسيما .3_ اعتماد القرار على البطاقة البريدية المؤرخة في 8 /5 /1980 في غير محله ويشكل خطأ مهنيا جسيما لأن البطاقة المذكورة سبق ان تقرر عدم قانونيتها من قبل محكمة الصلح المدنية الثانية في الدعوى ذات الأساس 835 لعام 1982 .4_لو سلمنا جدلا بجواز العودة إلى مناقشة البطاقة البريدية المؤرخة في 8 /5/1980فهي غير قانونية ولا منتجة في الدعوى موضوع المخاصمة لأن تبليغ البطاقة البريدية إلى الدوائر الرسمية يتم وفق أحكام المادة 25 أصول محاكمات وأن عدم ذكر اسم المبلغ إليه أو وظيفته في محضر التبليغ يجعله مشوبا بالجهالة حتى ولو وصلت البطاقة إلى الجهات المسؤولة في الإدارة لأن ذلك لاينفي الخطأ القانوني الواقع في التبليغ لذلك فاعتبار هذه البطاقة التي تم تبلغها إلى عامل ليس له صفة التبليغ يشكل خطأ مهنيا جسيما .5 _المطالبة بالأجور عن طريق البطاقة البريدية خلافا لما توجبه أصول الصرف لدى المؤسسة والتي تعتبر المؤجر راضيا وخلافا لما استمر التعامل عليه بين الطرفين لا ينتج أية آثار قانونية .6_ دفعت الجهة المخاصمة بأنها سددت الأجور ضمن المدة القانونية بموجب الحوالات البريدية ذوات الأرقام 98 و 99 و100 لكن المحكمة لا تتصد لبحث هذا الدفع مما يشكل خطأ مهنيا جسيما .قضاء النقض : لما كانت يستفاد من صورة الحكم الصلحي رقم 31 الصادر في الدعوى ذات الرقم أساس 835 لعام 1982 أن المدعي طالب المخاصمة كان قد أبرز البطاقتين البريديتين موضوع الطلب العارض في جلسة 23/6/1981 المعقود أمام قاضي الصلح واعتبارهما مستدركتين وادرجت ذلك في حكمها المشار إليه صراحة ذلك الحكم الذي انتهى إلى رد دعوى المدعي في منطوقه .ولئن كانت حجية الأمر المتضي به تثبيت من حيث المبدأ لمنطوق الحكم لا لأسبابه ويستوى في ذلك أن يكون ما فصلت فيه المحكمة بين الخصوم قد ورد بصورة صريحة في منطوق الحكم أو بصورة ضمنية تعتبر نتيجة لأزمة للمنطوق الصريح ( نقص مصري صادر في 29/3/1951 الإثبات ) .إلا أنه من المتفق عليه فقها واجتهادا أن الأسباب التي ترتبط ارتباطا وثيقا بالمنطوق تعتبر مشتركة مع المنطوق في حجية الأمر المقضى به ، لأنها أساس الحكم وتتعلق بموضوعة ولا تقوم للمنطوق قائمة إلا بها فهي جزء لا ينفصل عنه ويرد عليها ما يرد عليه ( نقض مصري صادر في 18/3/1937 وآخر صادر في 30/1 /1941 الإثبات ) وعلى ذلك فإن كل فصل حاسم في النقطة القانونية المحسومة في منطوق الحكم .ولما كانت من الثابت من مطالعة الحكم الصلحي المؤرخ في 20 /1 /1984 إن محكمة الصلح قد بحثت في البطاقتين البريديتين المبرزتين في جلسة 23/6/1981 وقررت أنهما غير منتجتين في التخلية لعدم قانونيتهما مما يجعل رد دعوى التخلية مبنيا في جملة أسبابه على التقدير بأن البطاقتين غير منتجتين من التخلية لعدم قانونيتهما ولو كان الأمر عكس هذا لكان من المتوجب الحكم بالتخلية بالاستناد للأثر القانوني الذي كان يمكن أن ينتج عن البطاقتين المذكورتين فيما لو اعتبرت المحكمة أنهما ينتجان ذلك الأثر الأمر الذي يجعل الطلب العارض المؤثر على البطاقتين قد تم الفصل فيه بحكم أصبحت له حجية الأمر المقضي به مما لا يترك مجالا للمحكمة المخاصمة العود إلى بحثه مجددا وخلق مراكز قانونية جديدة للخصوم تتعارض مع ما اكتسبتهما إياه حجية الحكم المبرم الذي وضع حدا للنزاع بشكل نهائي ولما كانت المحكمة المخاصمة قد أعادت البحث في الطلب العارض دونما اعتداد من قبلها بحجية الأمر المقضي به على النحو السالف الذكر مما يجعل حكمها قائما على مخالفة قد أعادت البحث في الطلب العارض دونما اعتداد من قبلها بحجية الأمر المقضي به على النحو السالف الذكر مما يجعل حكمها قائما على مخالفة صريحة لأحكام المادة/90/من قانون البينات وبالتالي لأبسط القواعد القانونية المستقرة مما يشكل خطأ مهنا جسيما بالمعنى المقصود في المادة 486 أصول محاكمات لأنه تجاهل لمبادئ أساسية يجب أن لا يقع القاضي الذي يهتم بعمله اهتماما عاديا فإذا كان الأمر كذلك فإن دعوى المخاصمة قائمة على سند قانوني يجعلها مقبولة شكلا وموضوعا .ولما كان قبول طلب المخاصمة لهذا السبب يغني عن بحث الأسباب الأخرى وكان أطراف الدعوى قد ختموا أقوالهم في الموضوع بعد تكليفهم أصولا بذلك كانت الدعوى أصبحت جاهزة للفصل .لذلك تقرر ( بالاتفاق ) ما يلي :1_قبول طلب المخاصمة موضوعا وإبطال القرار رقم/306/الصادر عن هيئة محكمة الاستئناف المدنية المخاصمة بدمشق بتاريخ 15/12/1983 .2_ رد دعوى التخلية المقامة من المدعي لسبق الفصل في موضوعها بحكم حاز حجية الأمر المقتضى به .3_ تضمين الجهة طالبة المخاصمة الرسوم وأتعاب المحاماة . 4_ إعادة التأمين لمسلفته .