يُعدّ الحكم مشوبًا بالخطأ المهني الجسيم متى بنى قضاءه على واقعة غير ثابتة بالأدلة، أو تجاهل وثيقة حاسمة ودفوعًا جوهرية مؤثرة في النتيجة، أو خالف اجتهادًا مستقرًا في مسألة مطروحة عليه دون ردٍّ سائغ.
اذا ارتكزت المحكمة لإصدار حكمها على تقرير واقعة غير مؤيدة بدليل في الدعوى ، وكانت هذه الواقعة مدحوضة بالوثائق المبرزة التي تخالف الواقعة التي قررتها المحكمة ، تكون قد وقعت في خطأ مهني جسيم بحسبان أن الالتفات عن وثيقة مهمة ومؤثرة في نتيجة الدعوى يشكل خطأ مهنيا جسيما موجها لابطال الحكم فضلا عن التفاتها عن الدفوع الجوهرية المؤيدة بما استقر عليه القضاء وعدم ردها عليها ، والقضاء بما يخالفها والذي يشكل خطأ مهنيا جسيما . المناقشة: أسباب المخاصمة : 1 – المحكمة المشكو منها منحت الحكم الصلحي الجزائي قوة القضية المقضية لانه لم يكن مبرما ولا تأثير له على القضاء المدني ما دام لهم يكن نهائيا وقطعيا وان صدور قانون العفو العام قبل صدور الحكم الصادر بالادانة مبرما فمن شأن ذلك الغاء كل أثر للحكم المذكور مما اوقع هيئة المحكمة بالخطأ المهني الجسيم . 2 – المحكمة المشكو منها اعتبرت المأجور مقرا لممارسة العاب الميسر رغم عدم صحة هذا الزعم وعدم ثبوته لان الاجتهاد مستقر على ان الاساءة لمرة واحدة رغم أن لعبة المونكان الكردية فتوحات ليست من العاب القمار ليس دليلا على اتخاذ المأجور مقرا للعب القمار ولا يوجب التخلية ومخالفة الاجتهاد المستقر يشكل خطأ مهنيا جسيما3 – قالت المحكمة أن لعبة الورق ( الكردية كونكان فتوحات ) من العاب القمار التي توجب الاخلاء لعلة الاساءة في استعمال المأجور رغم انها ليست كذلك لانها من العاب التسلية باعتبار أن مهارة اللاعبين تجيء من العمل الأول بالنسبة الى ما يصادفهم من حظ حسب نص المادة 618 عقوبات وكان يتوجب على المحكمة تعيين خبير لمعرفة ما اذا كانت اللعبة يغلب فيها الحظ ام المهارة حسب الاجتهاد المستقر والالتفات عما استقر عليه الاجتهاد و يعتبر خطأ مهنيا جسيما .4 – طرحت المحكمة طلب الخبرة جانب رغم انها هي التي تحدد لعبة القمار لأنها مسألة فنية مما يشكل خطأ مهنيا جسيما.5 – ليس في القانون اي نص يعتبر لعبة الورق من العاب القمار ولم تجر المحكمة خبرة هذا الشأن مما لا يجوز للقضاة المشكو منهم الحكم بعلمهم الشخصي وان يطرحوا ما استقر عليه رأي الفقه والاجتهاد القضائي مما اوقعهم بالخطأ المهني الجسيم .6 – استعمال المأجور كمقهى بموافقة المؤجر يبيح للمستأجر ممارسة العاب التسلية غير القمار فيها لان هذه الممارسة من صفات المقهى وليس من شأنها أن تخرجه عن صفته ومن المألوف أن يلعب بعض الرواد بورق اللعب وغيره من العاب التسلية فيكون القضاة المشكو منهم وقعوا في الخطأ المهني الجسيم عندما تناسوا مفهوم المقهى وطرحوا الاجتهاد المستقر بشأنه جانبا .في القضاء : تهدف الدعوى الى طلب ابطال الحكم رقم 383 الصادر بتاريخ 24/11/1994 محكمة الاستئناف المدنية في حلب بدعوى الاساس 437 لعلة أن هيئة المحكمة مصدر ته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للاسباب المشار اليها فيما سلف .ومن حيث ان الحكم الموما اليه قضى بتأييد محكمة الدرجة الأولى باخلاء المدعى عليه ضياء ۰۰۰ من المأجور موضوع الدعوى لعلة الاساءة والزامه بتسليمه للمدعي روبين خلال اربعة اشهر.ومن حيث ان الحكم المشكو منه اقام قضاءه في تأيبد قرار محكمة الدرجة الأولى باخلاء المدعي بالمخاصمة من المأجور على ما استخلصه من قرار محكمة صلح الجزاء في حلب رقم 3135 و تاريخ 21/12/1992 المبرز في ملف الدعوى على مقولة خاطئة مفادها أن القرار الموما اليه قضي بحبس المذكور ثلاثة اشهر وتغريمه خمسمائة ليرة سورية لتوليه محلا للمقامرة ( مقهى دمشق ) وان هذا الحكم اكتسب الدرجة القطعية بتفويت المذكور مهلة الطعن به مما يثبت منه الفعل الجرمي الذي تقوم عليه الاساءة في استعمال المأجور الأمر الذي لا يجوز معه للقاضي المدني مخالفته أو الخروج عنه الارتباط القاضي المدني بما فصل فيه الحكم الجزائي ولا يؤثر على حجيته صدور عفو عام او خاص لان العفو لا يؤثر على الحقوق الشخصية بصراحة النص – ومن حيث أن ما قاله الحكم المشكو منه صحيح في القانون فيما لو كان حقا أن الحكم الجزائي بالادانة قد اكتسب الدرجة القطعية بحيث لم يعد مخالفة القاضي المدني الذي لما قضى به جائز احتراما لحجية ما قضى به الحكم المذكور اما اذا كان لم يقترن بتلك الحجية فلا وجه للاعتماد على الحكم الجزائي في تقرير الاساءة.ومن حيث أنه ليس في البيان الصادر عن محكمة صلح الجزاء ولا في صورة القرار الجزائي الذي ارتكز عليه الحكم المشكو منه المرفقة صورتيهما مع وثائق دعوى المخاصمة ما يثبت اكتساب الحكم الموما اليه الدرجة القطعية مما يجعل ارتكاز الحكم على تقرير واقعة غير مؤيدة بدليل في الدعوى وعلى العكس مدحوضة بالوثائق المبرزة التي تخالف الواقعة التي قررتها المحكمة يشكل خطأ مهنيا جسيما بحسبان أن الالتفات عن وثيقة مهمة ومؤثرة في نتيجة الدعوى يشكل خطأ مهنيا جسيما موجبا الابطال الحكم خاصة وان مدعي المخاصمة قد اشار في دفوعه الخلية الى عدم اكتساب القرار الجزائي الدرجة القطعية وبأن الجرم تم تشميله بقانون العفو قبل صدور الحكم الجزائي مبرما هذا فضلا على أن مدعي المخاصمة آثار امام هيئة المحكمة المشكو منها عددا من الدفوع الجوهرية التي تؤثر على نتيجة الحكم مستندا في ذلك بما استقر عليه الاجتهاد القضائي في مواضيع مماثلة ومشابهة لما هو عليه موضوع الدعوى لهم تعرها هيئة المحكمة المشكو منها التفاتا ولم ترد عليها رغم انها من الدفوع المؤثرة على نتيجة الحكم بحسبان ان الالتفات عما استقر عليه الاجتهاد القضائي رغم طرحه في الدعوى والقضاء بما يخالفه يشكل خطأ مهنيا جسيما موجبا لابطال الحكم.ومن حيث أن دفوع المدعى عليه مستوجبة الرفض لمخالفتها لما سلف بيانه.ومن حيث أن ابطال الحكم يغني عن التعويض ومن حيث سبق لهذه المحكمة أن قررت قبول الدعوى شكلا .لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالاجماع : قبول الدعوى موضوعا وابطال الحكم 383 الصادر بتاريخ 24/11/1994 عن محكمة الاستئناف المدنية في حلب بدعوى الاساس 437.اعادة التأمين لمسلفه .تضمين المدعى عليه روبين. الرسوم والمصاريف .لا مجال للتعويض حفظ الاضبارة وارسالها عند الطلب الى المحكمة المختصة .