الاشتراك في الضرب المؤدي مباشرةً إلى الوفاة ينهض مسؤولية جنائية مشتركة في القتل العمد على كل من ساهم في التنفيذ، ولو لم يُعرف أيُّهما أحدث الضربة القاتلة، متى ثبت اتفاقهما أو اشتراكهما العملي في الفعل المفضي للموت.
إن القتل الواقع عمداً من قبل شخصين اشتركا في ضرب المغدور يجعل كل منها بحكم المشترك في القتل بسبب مساهمته في الأعمال المباشرة المؤدية للقتل ولو لم يعرف من منهما أصاب المغدور الإصابة المميتة المناقشة: تبين أن محكمة الجنايات بحلب قررت بتاريخ ۲۹ ايار ١٩٥٧ تجريم المتهمين حسين وحمود. بجناية قتل المجنى عليه سليمان بن محمد عمدا واعتبار جهلهما وتأخرهما اجتماعيا من الاسباب المخففة التقديرية بحقهما ، والحكم بعد التبديل بوضع كل منهما في سجن الاشغال الشاقة الموقتة خمس عشرة سنة وفاقا لأحكام المادتين ٥٣٥ و ٢٤٣ مـن قانون العقوبات ، وتجريدهما مدنيا ومنعهما من الاقامة في قضاء الباب ثلاث سنين وتضمينهما متكافلين خمسة عشر ألف ليرة عطلا وضررا تدفع الى ورثة المجنى عليه سليمان المذكور وتحميلهما أتعاب المحاماة والرسوم. وان الغرفة الجزائية في محكمة التمييز نقضت هذا القرار بتاريخ ٣ كانون الاول ١٩٥٧ برقم اساس جناية ٦٤١ بناء على استدعاءي النيابة العامة والمحكوم عليهما بعلة ان جنوح محكمة الموضوع بأكثريتها الى تجريم المميزين معا بجريمة القتل يتعارض مع وقائع الدعوى ، كما يتعارض مع التقرير الطبي ، ولا استنادها الى الرسالة المبحوث عنها في الوقائع التي تشكل العنصر المادي للتهديد والتصميم اللذين يوضحان العمد لم يقترن بالتحقيق مع ان ورود ذكرهما في افادة احد المحكوم عليهما حسين أمام الدرك المعرفة مدى علاقتهما بها وان المحكمة الموما اليها عادت وأصرت بتاريخ ٣٠ كانون الثاني ١٩٥٨ على قرارها السابق قائلة ان اعتبار احد المحكوم عليهما فاعلا مستقلا أو اعتبارهما ضاربين معا مع جهالة الفاعل المستقل الذي احدث الضربة المميتة لم يعد ذا فائدة ة في القضية لانهما يعاقبان بنفس العقوبة ، ولأنها لم تستند الى الرسالة المبحوث عنها ولم تأت على تلخيصها في معرض الادلة على أنها الدليل المادي الوحيد على العمد ضد المحكوم عليهما وانما أشارت اليها في معرض سرد الوقائع والمناقشة باعتبارها من الوقائع التي تبين سبب حضور المحكوم عليهما الى حيث يقيم المغدور بعد غروب يوم الحادث وقتله على الشكل المذكور في الوقوعات وان النائب العام لدى محكمة التمييز طلب بمطالعته المؤرخة في ٤ آذار ١٩٥٨ رقم ١٧٤ تصديق الحكم المميز موضوعا وبعد المداولة صدر القرار الآتي : لما كانت النيابة العامة والمحكوم عليهما حسين وحمود يطلبون نقض الحكم الاصراري للسببين الواردين في اعلام النقض . في هذين التمييزين : لما كان تبين ان الحكم الأول الذي جرى الاصرار عليه يتضمن تجريم المحكوم عليهما حسن وحمود بجناية قتل المغدور سليمان عمدا مع منحهما الاسباب المخففة التقديرية لأنه ثبت لها بالشهادات المستمعة انهما كانا يتهددان المغدور وان هذا التهديد كان شائعا على لسان جميع أهالي القرية وأنهما حضرا الى مقر المغدور وباشراه بالضرب دون سلام أو كلام مما يدل على انهما صمما على قتله دون أن يبدر منه ما يحملهما على مقاومته والاعتداء عليه وعلى أن هدوء البال متوفر لديهما بسبب ذلك وبسبب كون العداوة بينهما وبينه ليست بنت ساعتها انما هي وليدة شهور عدة الى آخر ما جاء في الحكم المذكور . كما تبين ان الغرفة الجزائية في محكمة التمييز نقضت الحكم المذكور لسببين أولهما ان تقرير الكشف تضمن ان الوفاة نجمت عن اصابة المغدور بجرح رضي أدى لكسر الجمجمة والنزف الدماغي وان ذلك يتعارض مع الوقائع التي جاء فيها ان المحكوم عليهما ضرباه بما كانا يحملانه من ( الكريكات ) وانه بينما كان يتلقى ضربات احدهما بيده اليسرى ومرفقه الايسر تمكن الآخر من توجيه ضربة الى الناحية اليسرى من و رأس المغدور كسرت له العظم الجداري الايـ ري الايسر واحدثت له نزفا دمويا و ارتجاجا دماغيا سبب بالنتيجة لوفاته وان ذلك يستوجب اما اعتبار الفاعل واحدا معلوما أو اعتبار الضاريين اثنين مع جهالة الفاعل المستقل منهما ، والثاني انها استندت الى الرسالة المبحوث عنها في الوقائع وهي التي تشكل لوحدها العنصر المادي للتهديد والتصميم دون أن تحقق من علاقتهما بها ولما كان اصرار المحكمة على حكمها المبحوث عنه مبنيا على انه في حالة حصول القتل عمدا من قبل أكثر من شخص واحد يعد كل من ابرز الى حيز الوجود العناصر التي تؤلف الجريمة أو ساهم مباشرة في تنفيذها فاعلا أو شريكا وفقا لأحكام المادتين ۲۱۱ و ۲۱۲ من قانون العقوبات ولو لم يعرف من أحدث الاصابة منهم في حالة حدوث الفصل من اصابة واحدة وعلى انها لم تعتبر الرسالة المبحوث عنها في الوقائع صادرة عن المحكوم عليهما بالذات انما ذكرت ان ذوي المتوفي جاسم قريب المحكوم عليهما شكوا بأمر وفاته وظنوا أن المغدور سليمان تسبب في رمية بالبئر فطلبوا منه بتلك الرسالة أن يدفع لهم ديته ولمحوا له فيها بالاقتصاص منه . في مجمل ذلك : ولدى التدقيق في جميع ما ذكر تبين ان محكمة الموضوع أوضحت الادلة المثبتة ضد المميزين كما تبين انها لم تستند في اثبات عناصر العمد الى الرسالة المبحوث عنها فحسب انما استندت الى الشهادات المؤيدة لتهديد المغدور مسبقا من قبل المميزين والى اقدامهما على قتله دون أن يبدر منه أي عمل أو قول وقت الحادث وتبين ان المميزين يعترفان أمام الدرك في معرض بحثهما عن الرسالة التي بعث بها البعض من اقربائهما الى المغدور لتسوية القضية المتعلقة بموت جاسم في بئر المغدور سليمان بان المغدور سليمان رفض ذلك الطلب وان هذا الأمر هالهما وانهما ذهبا اليه وقت الحادث لمشارعته وانه لم يقبل وسبهما على حد قول احدهما حسين وهم بضربهما فكانا أسبق منه وعاجلاه بالضرب ثم أنكر أحدهما حمود ذلك الاعتراف وحصر الثاني حسين كل ذلك بنفسه لوحده . ولما كان القتل الواقع عمدا من قبل شخصين اشتركا في ضرب المغدور يجعل كل منهما بحكم المشترك في القتل بسبب مساهمته في الاعمال المباشرة المؤدية للقتل ولو لم يعرف من منهما أصاب المغدور الاصابة المميتة وكان الاصرار واقعا في محله لذلك : قررت الهيئة العامة بإجماع الآراء : رد التمييزين موضوعا وتصديق الحكم الاصراري لموافقته الاصول والقانون من حيث النيجة