إذا اعتبر القانون الصورة الجوية وثيقةً رسميةً وحدّد أصول الخبرة بشأنها، فإن تجاهلها أو استبعادها دون تطبيق النصوص الناظمة لها يُشكّل خطأً مهنياً جسيماً يبرر المخاصمة. ويلزم كذلك التزام المحكمة بحدود الطلبات والصفات التي قُدّمت بها الدعوى أو الاستئناف.
إن المادة 3 من القانون 46 لعام 981 خاص بالصور الجوية وقوتها الثبوتية اعتبرتها من الوثائق الرسمية استبعاد الصور الجوية والنصوص الناظمة لها يعتبر استبعادا لأحكام القانون الذي يشكل خطأ مهنيا جسيما. المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة قبول الدعوى شكلاً بتاريخ 28/11/1995 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1ـ الاستئناف تقدم به المستأنف باسم الورثة ومع ذلك فقد صدر الحكم لصالح المستأنف بصفته الشخصية.2ـ القرار الإعدادي الصادر بصدد إعادة خبرة التصوير الجوي مبني على مؤيدات غير قانونية فضلا عن أنه مشوب بالبطلان.3ـ المحكمة لم ترد على مذكرة محامي الدولة وعدم الالتفات إلى ما يشوب القرار.4ـ عدم جواز الحكم بأكثر مما طلبت الجهة المستأنفة باعتراضها.في القانون والمناقشة القانونية:من الثابت أن العقار رقم /1304/ العيسوية مسجل على اسم الجمهورية العربية السورية كمالكة مفترضة وقد اعترض عليه مجموعة من الأشخاص من بينهم المطلوب مخاصمته أصالة ونيابة عن ورثة والده.ومن الثابت أن القاضي العقاري أصدر قراره 1240 – 28/12/1987 برد اعتراضه بالنسبة للجهة المطلوب مخاصمتها وورثة جعفر آل الفضل لعدم الثبوت.ومن الثابت على أن المطلوب مخاصمته استأنف القرار بوصفه ممثلا لتركة والده جعفر ومطالبها فسخ القرار وتسجيل العقار باسم الورثة.وبما أن القرار الصادر أشار إلى اسم المستأنف بالصفة الشخصية وتسجيل العقار باسمه شخصيا.وبما أن المحكمة أخطأت في إصدار قرارها بهذه الصورة وحكمت بأكثر مما طلبه الخصوم فكان يفترض على فرض صحة ما جاء بالاستئناف أن يسجل العقار على اسم الورثة وليس على اسم أحد منهم خاصة وأن الاعتراض قدم بالصفتين أصالة ونيابة عن الورثة وبالتالي كان يتوجب على المحكمة أن تتقيد بطلبات الخصوم وان تحكم بموجبها ولا يمكن أن تحكم خلاف هذه المطالب.وبما أنه فيم خص الصورة الجوية وقوتها الثبوتية فمن المعلوم أن القانون 46 – 28/198112/ اعتبر في مادته /3/ الصورة الجوية من الوثائق الرسمية في معرض تطبيق القانون.والقرار 4190 – 14/6/1982 أوضح الأصول المتعلقة بالصور الجوية وأشار إلى كيفية قيام الخبرة حولها وبالتالي فإن مخالفة المحكمة لهذه النصوص فيه استبعاد للمبادئ الأساسية في القانون بقصد استبعاد أحكام هذا القانون والاستيلاء على الأرض وبما أن المحكمة ارتكبت خطأ مهنيا جسيما تأسيسا على أنه لم يدرس القضية دراسة جيدة ولم يقم بتطبيق القوانين تطبيقا صحيحا.فمن جهة الخصومة في الاستئناف قدم بالوكالة من الورثة والقرار صدر لمصلحة الوكيل بصفته الشخصية ومن جهة الصورة الجوية والتي أثبتت الخبرة الأحادية الصحيحة على أن الأرض حراجية بحتة وقد تجاهلت المحكمة النصوص القانونية التي تحكم الصور الجوية بقصد استبعاد أحكام هذا القانون وعدم تطبيق المبادئ الأساسية في هذا القانون.لذلك تقرر بالاتفاق:1ـ قبول الدعوى شكلا.2ـ قبولها موضوعا وإبطال القرار الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية في اللاذقية أساس 1146 قرار – 15/12/1994 والإعفاء من التعويض.