تحوز النقاط القانونية التي يحسمها القرار الناقض قوة الأمر المقضي، فلا يجوز لمحكمة الإحالة ولا لغرفة النقض في الطعن الثاني إعادة بحثها أو مخالفتها إلا إذا كان القرار الناقض نفسه مخالفاً لاجتهاد أقرته الهيئة العامة لمحكمة النقض.
اذا اكتسبت بعض النقاط في الدعوى قوة الأمر المقضي به بموجب قرار صادر عن محكمة النقض الذي قضى بنقض الحكم الاستئنافي وجب على محكمة الاستئناف وعلى غرفة النقض الالتزام بمراعاة حجية الحكم الثاقض حينما يطعن بالقضية للمرة الثانية ويعتبر التصدي لهذه النقاط القانونية مهما بقوة الامر المقضي به وينطوي على مخالفة لاجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض ما لم يكن القرار الناقض مخالفا لاجتهاد اقرته الهيئة العامة المحكمة النقضه ان مخالفة الغرفة المدنية لدى محكمة النقض التي تنظر في الطعن للمرة الثانية الادلة الثابتة في ملف الدعوى وبما يخالف ما هو ثابت في الأوراق الواردة فيه يجعل الهيئة المشكو منها قد تضافر في حكمها عدة اسباب وقعت في الخطأ المهني الجسيم ويجعل حكمها معرضا للابطال المناقشة: أسباب المخاصمة :1 – لا يجوز لذات المحكمة وفي ذات الدعوى بعد الفصل بالخلاف على اساس ان السندات تجارية الرجوع عن قرارها هذا واعتبار السندات عادية ناشئة عن دين عادي . 2 – آن قرار محكمة النقض الأول جاء سليما وحائزا لقوة القضية المقضية بما فصل فيه لا يستطيع الرجوع عنه .3 – يتحتم على المحكمة التي تحال اليها الدعوى التي تتبع حكم محكمة النقض مادة 262 اصول محاکمات فاذا لم تتقيد محكمة النقض بهذا الا يعتبر انحرافا عن القانون .4 – تناقض حيثيات قرار النقض 3843 لعام 1994 يثبت الخطا المهني الجسيم 5 – الهيئة الحاكمة المدعى عليها تأسيسا على حيثياتها المتناقضة وقولها بعدم تقديم السندات للمسحوب عليه رغم آن تقديم السندات للامر ثابت بتوقيعه عليها بالقبول مما يدل على اهمالها الشديد وعدم دراستها الدعوى .6 – الورثة ابدوا استعدادهم لاثبات الوفاء بالبينة الشخصية وطلبوا سماع الشهود ولم ترد الهيئة المدعي عليها بعد فتحها باب المرافعة على هذا الطلب مما يشكل مخالفة صريحة للقانون ومساسا بحق الدفاع .في مناقشة وجوه المخاصمة :ومن حيث أن دعوى الجهة المدعية تهدف الى ابطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الاولى بمحكمة النقض رقم اساس 5702 قرار 3843 تاریخ 9/11/1994 بداعي وقوع الهيئة مصدرته بالخطأ المهني الجسيم بالتعويض .ومن حيث أن وقائع الدعوى تتلخص في أن الجهة المدعية أي المدعي عليها في دعوى المخاصمة هذه أقامت الدعوى ابتداء على ورثة المرحوم مدثر ۰۰۰ بالزامه بدفع مبلغ ثلاثمائة الف ليرة سورية قيمة اسناد سحب موقعة من مؤرثهم مع الزامهم بغرامة الانكار لاعتراضهم على التحصيل امام دائرة التنفيذ .ومن حيث أن محكمة أول درجة قضت للمدعي وفق دعواه الا ان محكمة الاستئناف فسخت الحكم البدائي جزئيا لجهة غرامة الانكار وردت الادعاء بالنسبة لها وصدقت فيما عدا ذلك فطعنت الجهة المدعى عليها ورثة مدثر ۰۰۰ امام محكمة النقض الذي اصدرت قرارها رقم اساس 6569 قرار 1062 تاریخ 28/4/1993. ومن حيث انه بالعودة الى متن قرار النقض 6569/1962 تاریخ 28/4/1993 الذي نقض الحكم الاستئنافي المطعون فيه يتضح جليا انه ابرم عدة نقاط قانونية هي :أولا : ان الاسناد موضوع الدعوى هي اسناد قانونية . ثانيا : أن تاريخ استحقاقها هو لدى الاطلاع .ثالثا : ان هذه الاسناد مشمولة بالتقادم التجاري للاسناد .فهذه النقاط قد اكتسبت قوة الأمر المقضي به وعلى هذا الأساسي فان محكمة الاستئناف بعد النقض اتبعت ما وجه اليه القرار الناقض وحسمت الدعوى المبينة آنفا .الاساس العالميه الا انه لدى الطعن ثانية أمام الهيئة المشكو منها اتجهت الى غير ما جاء بالقرار الناقض بموجب قرارها متفرقة رقم 57 اساس 5702 تاریخ 20/4/1994 واعتبرت الاسناد عادية مشمولة بالتقادم العادي وقررت انابة محكمة الاستئناف لتحليف المدعيين يمين الاستظهار المنصوص عنها في المادة 123 بینات و بعد تنفيذ الانابة اصدرت قرارها المشكو منه ايضا رقم اساس 5702قرار 3843 تاریخ 9/11/1994 و حکمت بالنتيجة بتصديق الحكم البدائي اساس 6805 قرار 419 تاريخ 28/4/1992.ومن حيث ان ما ذهبت اليه الهيئة مصدرة الحكم المشكو منه يعتبر مسا بقوة الامر المقضي للنواحي القانونية المشار اليها آنفا وبهذا تكون قد خالفت اجتهاد الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 25 تاریخ 10/6/1978 الذي جاء بان المحكمة وغرفة النقض ذات العلاقة ملتزمان باتباع النقض ومراعاة حجية الحكم الناقض حينما يطعن بالقضية للمرة الثانية . كما خالفت اجتهاد الهيئة العامة رقم اساس 328 قرار 167 تاریخ 16/11/1994 الذي جاء ايضا انه على المحكمة وعلى الغرفة ذات العلاقة في محكمة النقض مراعاة حجية الحكم الناقض الا اذا خالف اجتهادا اقرته الهيئة العامة لمحكمة النقض .ومن جهة اخرى فان المحكمة مصدرة الحكم المشكو منه خالفت الادلة الثابتة في ملف الدعوى لكون الاسناد هي اسناد تجارية مستوفية البيانات الالزامية وان القول بما يخالف ما هو ثابت بالاوراق الواردة في ملف الدعوى يجعل الهيئة المشكو منها قد تضافرت في حكمها عدة اسباب بوقوعها في الخطأ المهني الجسيم على نحو يجعل ذلك الحكم معرضا للابطال وان ما ورد باسباب المخاصمة اضحت جديرة بالقبول موضوعا .ومن حيث ان ابطال القرارين المشار اليهما يؤدي الى انتفاء الضرر وكافيا بدل الحكم بالتعويض .لذلك وبعد المداولة وخلافا لمطالب النيابة العامة تقرر بالاتفاق :قبول دعوى المخاصمة موضوعا . الحكم بابطال القرار الصادر عن الغرفة المدنية الاولى لمحكمة النقض رقم اساس 5702 قرار 57 متفرقة تاریخ 20/4/1994 والقرار الصادر عنها برقم اساس 5702 قرار 3843 تاریخ 9/11/1994 تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف والأتعاب . حفظ الملف اصولا .