إذا خصّ القانون لجاناً إدارية أو فنية بنظر منازعات معينة وتقدير التعويضات الناشئة عنها، فإن القضاء العادي يمتنع عن نظرها، وأي تصدٍّ منها خارج حدود الولاية يُعد خطأً مهنياً جسيماً يجيز إبطال الحكم.
ان الاختصاص الموضوعي برؤية المنازعات عن عمليات استصلاح الاراضي معقود للجان المشكلة بقرار من وزير الري رقم 882 تاريخ 18/6/1988 ومهمتها تقرير التعويضات الناجمة عن الحرمان من استثمار الأرض والمنشآت وعن اتلاف المزروعات والمنشآت في حال وجوب اتلافها وفق احكام المادة 8 من القانون رقم 3 لعام 1984 وتصدي القضاء العادي لرؤية النزاع رغم خروجه عن ولايتها خطأ مهني جسيم. المناقشة: أسباب المخاصمة: 1 – عدم صحة الخصومة لتوجيهها إلى مديرية حوض دجلة والفرات. 2 – عدم اختصاص القضاء العادي وانعدام القرار موضوع المخاصمة لان العقار موضوع الدعوى اعتبر ذا نفع عام وخاضع للاستصلاح استنادا للقرار رقم 882 لعام 88 الصادر عن وزير الري استنادا لأحكام القانون 3 لعام 1984 مما يجعل النزاع خارجا عن اختصاص القضاء العادي.3 – تقدير التعويض خاضع للجان المنصوص عنها بالمادتين 8 و9 من القانون 3 لعام 1984 وليس للقضاء العادي مما اوقع هيئة المحكمة في الخطأ المهني الجسيم.في القضاء:حيث أن الدعوى تقوم على طلب ابطال الحكم رقم 291/717 الصادر بتاريخ 3/10/1994 عن محكمة الاستئناف المدنية في الحسكة العلة أن هيئة المحكمة مصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة فيما سلف.ومن حيث ان الحكم المومأ اليه قضي بتأييد محكمة الدرجة الاولى بالزام الجهة المدعى عليها مدعية المخاصمة بدفع مبلغ 45679 ليرة سورية للمدعي تعويضا عن الأضرار التي أصابت ارضه الزراعية عن اعوام 91 و 92 و 93 بما فيها كلفة استصلاح الأرض.ومن حيث ان الجهة مدعية المخاصمة اشارت في استدعاء استئنافها بان الدعوى تخرج عن اختصاص القضاء العادي لان العقار اعتبر ذا نفع عام مما يخضع النزاع لأحكام القانون رقم 3 لعام 1984 التي نصت المادة 8 منه على ان يصدر وزير الري القرارات اللازمة لتشكيل لجان مهمتها تقرير التعويضات الناجمة عن الحرمان من استثمار الأرض والمنشآت وعن اتلاف المزروعات والمنشآت في حال وجوب اتلافها .ومن حيث ان الحكم المشكو منه لم يعر التفاتا لهذه الدفوع واورد في حيثياته ( ان الجهة المدعى عليها لم تثبت دفعها التعويض ) خلافا لما طلبة المدعي في استدعاء الدعوى حسبما هو معروف في وقائع الحكم الصلحي التي تتلخص بطلب التعويض عن الأضرار اللاحقة به بفعل الجهة المدعى عليها بدون مسوغ قانوني في حين أن وثائق دعوى المخاصمة تثبت صدور قرار السيد وزير الري برقم 882 وتاريخ 18/6/1988 باعتبار العقار ذا نفع عام مع عدد من العقارات الاخرى في موقع العقار فيكون النزاع على الوجه الذي اوضحه المدعي بطلب التعويض يخرج عن اختصاص العقار العادي ويعود الى اللجان المنصوص عنها بالقانون رقم 3 لعام 1984.ومن حيث ان تصدي المحكمة المشكو منها لرؤية النزاع رغم خروجه عن ولايتها اوقعها في الخطأ المهني الجسيم مما يستدعي ابطال الحكم المومأ اليه وهذا يغني عن طلب التعويض.لذلك حكمت المحكمة بالإجماع: ابطال الحكم رقم 2911 الصادر بتاريخ 3/10/1994 عن محكمة الاستئناف المدنية في الحسكة بدعوى الاساس رقم 71 لعام 1994.تضمين المدعى عليه عبد العزيز الرسوم والمصاريف . اعادة التأمين لمسلفه حفظ الاضبارة وارسالها عند الطلب الى المحكمة المختصة