تستلزم مسؤولية المتبوع عن الضرر الناشئ عن عمل غير مشروع ارتكبه التابع أن يكون الفعل قد وقع في أثناء تأدية الوظيفة أو بسببها؛ فإذا كان الفعل قد صدر بعد انفكاك التابع عن عمله وكان الدافع شخصياً بحتاً، فلا مجال لإلزام المتبوع بالتعويض.
ان مسؤولية المتبوع عن الضرر الذي يحدثه التابع بعمل غير مشروع يشترط فيها ان يكون العمل واقعا من التابع في حال تأديته الوظيفية وان يكون واقعا منه بسبب الوظيفة وعليه فإن ارتكاب الحارس الليلي جريمة القتل بمسدس الدولة بعد انفكاكه عن عمله وبسبب عداء شخصي بينه وبين المغدور لايجعل الدولة مسؤولية مدنيا . المناقشة: تبين ان محكمة الجنايات بحمص قررت بتاريخ ٤ آذار ١٩٥٧ تجريم المتهم الشرطي محمد المذكور بجناية قتل المجنى عليه منير بن محمد. عن سابق تصور و تصميم بمسدس الدولة المسلم اليه واعتبار احتفاظ ذوي المجنى عليه بأبنة عم المتهم رغم انه هو وعمه أقرب الناس اليها وأولاهما بحضانتها من الاسباب المخففة التقديرية بحقه ، والحكم بعد التنزيل بوضعه في سجن الاشغال الشاقة مؤبدا وفاقا لأحكام المادتين ٥٣٥ و ٣٤٣ من قانون العقوبات ، وتجريده مدنيا ، وتضمينه مبلغ اثني عشر الف ليرة بالتضامن والتكافل الدولة باعتبارها المسؤولة مدنيا مع عن تابعيها يدفع الى ورثة المجنى عليه المذكور حسب الفريضة الشرعية ، وتحميله النفقات والرسوم . وان الغرفة الجزائية في محكمة التمييز نقضت هذا القرار بتاريخ ۲۳ ايلول ١٩٥٧ برقم اساس جناية ٥٤٢ بناء على استدعاء محامي الخزينة والمحكوم عليه بعلة أن جنوح محكمة الموضوع الى تشميل الفقرة الثانية المادة ١٧٥ من القانون المدني الجرائم الواقعة بعد انفكاك المتبوع عن وظيفته جنوح خاطئ وتفسير لا يتفق مع روح التشريع ويعتبر من قبيل اضافة نص تشريعي على القانون وتجاوزا على السلطة القضائية ولأنها لم تبحث ادعاء المحكوم عليه الجنون بعد وضعه تحت المشاهدة . وان المحكمة الموما اليها عادت وأصرت بتاريخ ١٨ كانون الاول ١٩٥٧ على قرارها السابق قائلة انها استمدت قناعتها الادلة التي أثبتت أن الوظيفة هي التي هيأت للمحكوم عليه ارتكاب الجريمة ، ولولا سلاح الدولة لما استطاع تنفيذها ولان التقرير الطبي المعطى من طبيب الامراض العقلية ينفي اصابة المحكوم عليه بمرض عقلي . وان النائب العام لدى محكمة التمييز طلب في مطالعته المؤرخة ١٣ ايار ١٩٥٨ رقم ٣٣٠ التصديق من حيث العقوبة . وبعد المداولة صدر القرار الآتي : لما كان وكيل الخزينة يطلب نقض الحكم الاصراري المتضمن الزام وزارة المالية السورية بالتضامن والتكافل مع الحارس الليلي المحكوم عليه محمد. لأداء اثنتي عشرة الف ليرة سورية عطلا وضررا لورثة المغدور منير للأسباب التي بني عليها النقض من حيث النتيجة في مجمل ذلك : لما كان تبين ان اصرار محكمة الجنايات في حمص مبني على انها تلاحظ ان المحكوم عليه المذكور لبث دهرا وهو يكن العداوة والبغضاء للمغدور وذويه ولم يفكر باغتيال احد منهم الى أن قيض له أن يرتدي اللباس الرسمي ويتسلح بسلاح الدولة وعندها تبدلت نفسيته وازدادت جرأته وفكر بالانتقام بالسلاح الذي يحمله واعتبرت المحكمة ان الوظيفة هي التي هيأت ارتكاب الجرم وانه لولا سلاح الدولة فانه ما كان ليستطيع ارتكابه وما كان ليفكر فيه وان الوظيفة هي السبب الضروري اللازم لأحداث الخطأ كما تبين ان الغرفة الجزائية كانت نقضت الحكم المتعلق بتحميل الدولة المسؤولية المدنية في هذه القضية لان الفقرة الأولى من المادة ۱۷۰ من القانون المدني حضرت مسؤولية المتبوع عن الضرر الذي يحدثه التابع بعمل غير مشروع بحالتين أولهما ان يكون ذلك لعمل واقعا من التابع في حال تأديته الوظيفة والثاني ان يكون واقعا منه بسبب الوظيفة . ومن الرجوع الى الوقائع التي تبنتها محكمة الموضوع تبين ان المحكوم عليه الحارس الليلي ارتكب جريمة القتل بعد انتهاء مهمته وبعد أن وقع على دفتر انفكاكه عن وظيفته وان القتل هو العداء الشخصي المفصل فيها ولما كان جنوح المحكمة الى اعتبار الدولة مسؤولة عن الجريمة التي ارتكبها الحارس لا ينسجم مع الوقائع المذكورة التي اظهرت لها أن الحارس ارتكب تلك الجريمة بعد ان انفك عن الوظيفة الموكولة اليه وان الدافع لها عداء شخصي بحت ولما كان التوسع في تفسير القانون تفسيرا من شأنه الالزام بلا مسوغ قانوني يتعارض مع ارادة المشرع . لذلك : قررت الهيئة العامة بإجماع الآراء : نقض فقرة الاصرار المتعلقة بمسؤولية الدولة مدنيا من الحكم المميز موضوعا .