النقض المحصور في التطبيق القانوني لوصف الجريمة لا ينسحب على قرار التجريم ولا يبيح لمحكمة الإحالة إهدار هذا القرار أو إعادة بناء الدعوى على أساس منتج للبراءة لم يمسّه النقض.
اذا كان نقض الحكم محصورا باختلال التطبيق القانوني بوصف الجريمة فلا يحق لمحكمة الجنايات ان تعتبر قرار التجريم منقوضا أيضا وتحكم بالبراءة . المناقشة: تبين أن محكمة الجنايات بحماة قررت بتاريخ ٢٧ ايار ١٩٥٧ براءة المتهم محمد بن علي من جناية قتل صالح بن عليوي وبراءة المتهم الآخر احمد. من جناية الشروع في قتل المجنى عليه صالح المذكور لعدم الثبوت واخلاء سبيلهما ان لم يكونا موقوفين من جرم آخر . وان الغرفة الجزائية في محكمة التمييز نقضت هذا القرار بتاريخ ١٦ كانون الاول ١٩٥٧ رقم اساس جناية ٧٠٣ بناء على استعاء النائب العام والمدعين بعلة ان جنوح محكمة الموضوع الى براءة المتهمين محمد واحمد المذكورين بعد ان حكما بجريمة قتل المجنى عليه صالح. قصدا ورد تمييزهما موضوعا ، ونقض بالنسبة التمييز النيابة العامة فقط لتعارض الوقائع مع النتيجة التي اعتبرت القتل واقعا عن غير قصد لا يجعل تمييز. النيابة لحكم البراءة دفعا للقانون مادام هذا الحكم يتعارض مع قرار التجريم المصدق تمييزا ويخالف الفقرة الاولى من المادة ٣٥٨ من الاصول الجزائية وان المحكمة الموما اليها عادت واصرت بتاريخ ٥ ايار ١٩٥٨ على قرارها السابق قائلة انها ترى ان فقرة التجريم في الحكم الاول منقوضة ضمنا وانها اصدرت قرارها بالبراءة بعد اتباع النقض ضمن حدود القانون ووفقا لما اعتمدته من شهادات وإفادات وأدلة ولم تر ان التجزئة ممكنة بمقتضى الفقرة الأولى من المادة ٣٥٨ من الاصول الجزائية في الحكم المنقوض ، بل وجدت ان الباب مفتوح امامها للحكم بالدعوى حسبما يتراءى لها. وان النائب العام لدى محكمة التمييز طلب في مطالبته المؤرخة ٢٧ ايار ١٩٥٨ رقم ٤٦٩ رد استدعاء التمييز موضوعا و تصديق حكم الاصراره وبعد المداولة صدر القرار الآتي : لما كانت النيابة العامة تطلب نقض الحكم الاصراري القاضي ببراءة المميز عليهما محمد واحمد المذكورين من جريمة قتل المغدور صالح عمدا المستندة الى الاول منهما ومن جريمة الشروع في قتل المغدور نفسه المستندة الى الثاني منهما لان المحكمة قررت تجريمهما والحكم عليهما باعتبار ان كانا القتل والشروع به سان قصد فنقض حكمها بناء على تمييزه من قبل النيابة العامة لتعارض الوقائع مع النتيجة التي اعتبر فيها القتل واقعا عن قصد ورد تمييز المحكوم عليهما موضوعا ولما أعيدت الاوراق اليها جنحت الى الحكم ببراءة المحكوم عليهما فميز الحكم ثانية من قبل النيابة العامة و نقض حكم البراءة لان النقض كان منحصرا بالتطبيق القانوني وليس فيه ما يمس قرار التجريم . في هذا التمييز : تبين ان مراحل المحاكمات الجارية في هذه الدعوى متفقة ما ورد مع في تمييز النيابة العامة وان اصرار محكمة الموضوع على الحكم ببراءة المميز عليهما مبني على أن فقرة التجريم تعتبر منقوضة ضمنا وبسبب ذلك اعتمدت وقائع جديدة تغاير الوقائع السابقة ثم حكمت بالبراءة بداعي ان النقض للتطبيق القانوني يتناول قرار التجريم الذي أوجب القانون أن تدرج فيه المواد القانونية المستند اليها في التجريم وان يتضمن وصف الجريمة وانه الا يمكن تجزئة هذا القرار ولما كان تبيين ان قرار النقض الاول الصادر عن الغرفة الجزائية لمحكمة التمييز بناء على تمييز النيابة العامة لم يتعرض الا لناحية اختلال التطبيق القانوني بوصف الجريمة بانها مقصودة في حين ان الوقائع التي تبنتها المحكمة تدل على ان القتل وقع في منتصف الليل بينما كان المغدور نائما في فراشه بجانب زوجته ضمن المغارة . وكان هذا النقض لا يتناول الطعن في أمر ثبوت ارتكاب المميز عليهما ما نسب اليهما في هذه الجريمة ولم يشر الى أي شيء من ذلك بالكلية انما هو منحصر بناحية التطبيق القانوني دون غيرها ، ولما كان القول بعد هذه الصراحة بعدم امكان التجزئة بين قرار التجريم وبين التطبيق القانوني لا يأتلف والواقع ، وكان ذهاب محكمة الموضوع لى الاستنتاج المعاكس مخالفا لأحكام الفقرة الأولى من المادة ٣٥٨ من قانون اصول المحاكمات الجزائية. لذلك : قررت الهيئة العامة بأكثرية الآراء : نقض الحكم الاصراري موضوعا .