لا ينهض الخطأ المهني الجسيم من مجرد مخالفة قرار توزيع الأعمال إذا كان التوزيع إجراءً إدارياً داخلياً، بينما يُعدّ إغفال المحكمة الوثائق الجوهرية المؤثرة في النزاع، أو عدم تمحيصها تمحيصاً كافياً، خطأً مهنياً جسيماً متى كان من شأنها تغيير وجه الحكم.
إن مخالفة قرار توزيع الأعمال لا تعتبر خطأ مهنيا جسيما، طالما أن التوزيع هو إداري بين قضاة محكمة النقض إن التفات الهيئة المختصمة عما تضمنته الوثائق المبرزة رغم تأثيره الحاسم في النزاع يشكل خطأ مهنيا جسيما يوجب ابطال الحكم. المناقشة: أسباب المخاصمة :1 – التفات الهيئة المطلوب مخاصمتها وتجاهلها لمخالفة النظام العام فالمدعي ليس مالكا ولا وكيلا لمؤسسة العالم العربي للنقل والترانزيت والقرار الناقض المعتمد من قبل الهيئة المخاصمة لتوفر صحة التمثيل لم يقل بصحة تمثيل المدعي لمؤسسة العالم العربي وانما اقتصر على صحة تمثيل المدعي لكل من. و.2 – القاضي نظر بالدعوى بداية واستئنافا وهو أمر مخالف للنظام العام .3 – ان التعهد الصادر عن طالب المخاصمة المؤرخ في 30/8/1980 يثبت ان دفع المخالفات لا يكون الا بعد اثبات دفعها بموجب وثائق رسمية من القطر العراقي او السوري والتفتت الهيئة المخاصمة عن تلك الوثيقة المنتجة بالدعوى بالإضافة الى ذلك فهناك وثيقة والتي هي احدى قوائم احتساب التعويض الصادرة عن شركة التأمين الوطنية تثبت أن شركة التأمين قد تحملت الاضرار المدعى بها ويتوجب العودة على مسبب الضرر بموجب عقود التأمين الموقعة معها4 – أورد مدعي المخاصمة في استدعاء طعنه جواز قبول الطلب أورد مدعي بعدم العارض بالعدول عن المطالبة بالدينار العراقي الى الدولار الاميركي وردت الهيئة المخاصمة على ذلك بأن هذا السبب يطرح لأول مرة امام محكمة النقض في حين ان المدعي بالمخاصمة قد استأنف الحكم البدائي وقرار المحكمة بجلسة 17/9/1985 والمتعلق بصحة الخصومة وقبول الطلب العارض5 – خالفت الهيئة المخاصمة قرار توزيع الاعمال المؤرخ في 29/1/1995 فعن ذلك :من حيث ان دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الاولى في محكمة النقض برقم 396/522 تاريخ 23/10/1995 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم·ومن حيث ان موضوع الدعوى يتلخص في مطالبة المدعي بالزام المدعى عليه. بدفع مبلغ. دولارا أمريكيا والمتمثل بقيمة الاضرار اللاحقة بالمانيفستات العراقية والذي تعهد بتحمله مسؤولية اي نقص او ضرر يلحق بها وقررت محكمة البداية الزام المدعى عليه بدفع المبلغ المذكور الا أن محكمة الاستئناف قررت رد الدعوى شكلا لعدم صحة التمثيل ولدى الطعن بالقرار الاستئنافي قررت محكمة النقض نقض القرار المطعون فيه وأعيدت الاوراق الى محكمة الاستئناف التي قررت تصديق القرار المستأنف ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع على القرار المذكور فكانت دعوى المخاصمة هذه للأسباب المذكورة آنفاومن حيث ان القرار الناقض قد قرر بأن الوكالة التي اصدرها للسيد. تخوله التوقيع والاقرار من كل ما يتعلق بتنفيذ عقد المانيفست الواقع بين الموكل وبين المؤسسة العامة للنقل البري في العراق بتاريخ 16/12/1989 وان ذلك يعني ان جميع حقوق الموكل الناشئة عن المانيفست العائدة للمؤسسة العامة للنقل البري وما يتفرع عنها اضحت ملكا للسيد. لتضمن الوكالة عبارة « غير قابلة للعزل » كما ان السيد. اصبح حرا في توكيل الغير امام القضاء مما يجعل توكيل. للمدعي. تعطيه حق المداعاة والخصومة مع اي شخص كانومن حيث ان القرار الناقض قرر بأن جميع حقوق الموكل الناشئة عن المانيفست العائدة للمؤسسة العامة للنقل البري وما يتفرع منها اضحت ملكا للسيد مما يعني تقريره بعائدية المانيفست للموكل ومما يبعد الهيئة المخاصمة عن الوقوع في الخطأ المهني الجسيم لتقريرها صاحبة التمثيل لانبرام ذلك بالقرار الناقضومن حيث تبين من جلسات المحاكمة البدائية ان القاضي لم يتخذ أي اجراء ينم عن وجهة نظره بالدعوى وان اتخاذه قراراً بالحجز الاحتياطي لا يعني عن رأيه في الدعوى طالما ان الحجز الاحتياطي يقرر على مجرد الاحتمال بترتب الحق ومما يجعل اشتراكه في هيئة محكمة الاستئناف لا مخالفة فيه للقانون .ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قد قررت بأن طلب الجهة المدعية امام محكمة الدرجة الاولى الحكم بالأضرار بالدولار بدلا من الدينار العراقي يستقيم واحكام المادة 158 اصول حقوقية المتعلقة بالطلبات العارضة ومن جهة اخرى فان هذا الدفع يثار لأول مرة امام محكمة النقض مما يوجب الالتفات عنهومن حيث ان ما قررته الهيئة لتلك الجهة لا يشكل خطأ مهنيا جسيما لأنه لا يعدو الاجتهاد القضائي فضلا عن أن لائحة الاستئناف التي يتمسك بها المدعي بالمخاصمة ويدعي اثارته لذلك الدفع من اللائحة المذكورة لم تتضمن اثارة ذلك وانما ورد فيها ان الاستئناف واقع على القرار النهائي للحكم البدائي والقرار الصادر بجلسة 17/9/1985 بصحة خصومة المدعي ولم يذكر شيئا عن الطلب العارضو من حيث ان مخالفة قرار توزيع الاعمال لا تعتبر خطأ مهنيا جسيما طالما ان التوزيع هو اداري بين قضاة محكمة النقض ومع ذلك فان الهيئة المخاصمة لم تخالف قرار توزيع الاعمال فالقضية تجارية والنظر فيها من اختصاص الغرفة المدنية الاولى في محكمة النقضومن حيث ان المدعي. قد ابرز لإثبات دعواه ثلاثة تعهدات ادعى صدورها عن المدعى عليه الاول 30/8/1980 والثاني مؤرخ في 7/9/1981 والثالث مؤرخ في 10/7/1981 وقد تضمن السند الاول تعهد المدعي بالمخاصمة للمدعي. بدفع جميع المخالفات الناجمة عن استعمال المانيفست العراقي وبدفع كل ما يغرم به. من جراء نقص البضائع او تأخير وأية مخالفة ناجمة عن استعمال. المانيفست العراقي وانه مستعد لدفع المخالفات شريطة ان تكون مدفوعة بموجب وثائق رسمية في القطر العراقي او السوري اما التعهدين الآخرين فهما يتضمنان استلام العدد من المانيفستات العراقية وتعهد بمسؤوليته عن كل مخالفة تلحق بها وقد ذكر في التعهدين المذكورين ان الموقع هو في حين ان الموقع فعلا على التعهدين هو كما ان التعهدين المذكورين صادرين لمصلحة شخص اسمه.من حيث أنه على فرض ان التعهدين المؤرخين في 7/9/1981 و 10/7/1981 موقعين من بالنيابة عن المدعي بالمخاصمة وان معه صدر التعهدين المذكورين لمصلحته و هو. هو النائب عن المدعي فانهما لا يتضمنان سوى التعهد بدفع المخالفات والغرامات الناجمة عن استعمال المانيفستات العراقية . كما ان التعهد الموقع من المدعي بالمخاصمة والمؤرخ في 30/8/1980 بدفع تلك المخالفات مشروط بأن تكون مبالغها مدفوعة بموجب وثائق رسميةومن حيث انه بالاستناد الى الوثائق المذكورة فانه من المتوجب على ۰۰۰۰ ان يثبت قيامه بدفع المبالغ الناجمة عن تلك المخالفات حتى المدعي يحق له مطالبة المدعي بالمخاصمة بدفعها ومن المتوجب تكليفه بذلكومن حيث ان التفات الهيئة المخاصمة عما تضمنته هذه الوثائق رغم تأثيره الحاسم في النزاع يشكل خطأ مهنيا جسيما مما يوجب ابطال الحكملذلك تقرر بالاتفاق وفقا لمطالبة النيابة العامة : 1 – ابطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الاولى في محكمة النقض برقم 496/522 تاريخ 22/10/1995 والاكتفاء بهذا الابطال لقاء التعويض 2 – اعادة التأمين لمسلفه