إذا وُجِّهت الخصومة إلى من لا صفة له، أو أُهملت صفة التمثيل الصحيحة للقاصر رغم ثبوت الوصاية أو وجوب الإذن، فإن ذلك يعيب الخصومة بعيب جوهري قد يبلغ مرتبة الخطأ المهني الجسيم. كما أن عدم تلاوة المذكرات المبرزة أو عدم تبليغها للطرف الآخر، مع ما يترتب على ذلك من مساس بحق الدفاع، يُعد مخالفة قانونية مؤثر...
الصفة شرط أساسي في الدعوى سواء لجهة المدعى او المدعى عليه وهذا الشرط من متعلقات النظام العام وقد اوجب المشرع أن تثار الدفوع أمام محكمة الموضوع حتى يجوز أثارتها أمام محكمة المخاصمة فيما عدا الدفوع والاسباب المتعلقة بالنظام والتي يحق للمحكمة أثارتها من تلقاء نفسها فاذا تم اختصام قاصرين بالصفة الشخصية ولم تخاصم الوصية على القاصرين رغم أن وثيقة حصر الارث احتوت فقرة بتنصيب الام وصية عليهم فان ذلك الامر يشكل خللا في الدعوى موضوع المخاصمة وهو من العيوب التي ترقى إلى مرتبة الخطأ المهني الجسيم آن عدم تلاوة المذكرة التي أبرزت وعدم تبليغها يشكل مساسا بحرمة حق الدفوع ومخالفة للقواعد القانونية ولهذا الخصوص يشكل خطأ لا يغتفر ولا يجوز للمحكمة أن تهمل ذلك الأمر الذي يشكل اساسا في الدعاوى والقضايا المعروضة أمام القضاء اذا كانت الدعوى مهيأة للفصل جهاز الحكم في موضوعها المناقشة: القرار موضوع المخاصمة : صادر عن محكمة الاستئناف المدنية السادسة بدمشق برقم اساس 492 قرار 37 تاریخ 5/2/1996 المتضمن من حيث النتيجة تصدیق القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلا بتاريخ 4/6/1996 وعلى كافة اوراق القضية .وبعد المداولة اصدرت الحكم الآتي : أسباب المخاصمة : 1 – فقدان الاهلية يؤدي الى رد الدعوى من تلقاء نفسها لكونه من النظام العام . 2 – المذكرة المبرزة من الجهة المستأنف عليها ضمت لملف الدعوى عن طريق الديوان في 31/10/1996 لم يتم تبليغها الى الجهة المستأنفة ولم يتم تلاوتها ولم تورد على ضبط جلسة 5/2/1996 وبالتالي أهدرت المحكمة حكم القانون .3 – المحكمة التفتت عن مناقشة الدفوع الجوهرية وقد تجاهلت المحكمة الاسباب الحقيقية التي وضعها المشترع الدعوى الإخلاء لعلة السكن .4 – المحكمة لم توجه اليمين الحاسمة التي طلبها الموكلون حول الكيدية . في القانون والمناقشة القانونية :ان المشترع لم يضع النصوص المتعلقة بمخاصمة القضاة عبثا وانما وضعها لاصلاح الاخطاء الفاحشة التي يرتكبها القضاة أثناء ممارسة اعمالهم والتي لا يمكن تصور صدورها عنهم ، الا ان المشترع لم يجعل الطريق مفتوحا على مصراعيه بل حدد الحالات التي يمكن سلوكها في مثل هذه الدعوى واتی بها على سبيل الحصر لا البيان .وتأسيسا على هذا حدد القانون حالات المخاصمة بالمادة 486 اصول ومنها حالة الخطا المهني الجسيم .وبما أن الدعوى اقيمت بالاصل من اجل الاخلاء لعلة السكن وكان المستأجر هشام. هو الخصم الوحيد الا أن المنية وافته حيث تم ادخال ورثته .وبما أن من بين هؤلاء الورثة القاصرون ملهم 1984 وانصاف 1980 ویمام 1987 وذلك وفق وثيقة حصر الارث المبرزة في الملف الاستئنافي المشار اليها بالوثيقة رقم /5/ .وبما أن تجديد الدعوى كان بمواجهة هؤلاء القاصرين بالصفة الشخصية رغم أن وثيقة حصر الارث احتوت فقرة بتنصيب الام وصية على اولادها القاصرين – وبما أن الدعوى أقيمت بالصفة الشخصية ولم تخاصم الوصية باعتبارها هي التي تملك حق التمثيل عنهم بعد استحصالها على اذن من المحكمة بهذه المخاصمة .وبما ان الصفة شرط اساسي في الدعوى سواء لجهة المدعي او المدعي عليه وهذا الشرط من متعلقات النظام العام . ولئن كان المشترع أيضا أوجب أن تثار الدفوع أمام محكمة الموضوع حتى يجاز آثارتها أمام محكمة المخاصمة فيما عدا الدفوع والاسباب المتعلقة بالنظام والتي يحق للمحكمة آثارتها من تلقاء نفسها.ولناحية ثانية من الثابت على أن الجهة المدعى عليها بالمخاصمة قد ابرزت مذكرة مؤرخة 30/4/1996 وأشر عليها بالضم للملف الا ان هذه المذكرة لم تتل في الجلسة اللاحقة ولم تبلیغ للطرف الآخر . وبما أن هذا الأمر يشكل خللا في اجراء الجلسات وفي المساس بحقوق الدفاع الممنوحة لكلا الطرفين وكان الاحرى بالمحكمة طالما ارتضت قبولها بان تتلوها في الجلسة المحددة وأن تبلغ الطرف الآخر .وبما أن هذين الأمرين المتعلقين بالصفة وعدم تلاوة المذكرة يشكلان خللا في الدعوى موضوع المخاصمة .وبما أن هذه العيوب ترقى إلى مرتبة الخطا المهني الجسيم فطالما أن المشترع حرم على الوصية حق تمثيل القاصرين الا باذن من القاضي الشرعي فكيف يتم دعوتهم بالصيفة الشخصية رغم ابراز وثيقة حصر الارث والوصاية وطالما أن عدم تلاوة المذكرة وعدم تبلغها بشكل مساسا بحرمة حق الدفاع فان مخالفة القواعد القانونية لهذا الخصوص يشكل خطأ لا يغتفر ولا يجوز للمحكمة أن تهمل هذه الأمور والتي تشكل اساسا في الدعوى والقضايا المعروضة أمام القضاء .اما فيما خص اليمين الحاسمة فان الجهة مدعية المخاصمة وعلى سبيل الاستطراد وجهت اليمين وهذا كاف لاعتبار توجيه اليمين على سبيل التحفظ مما يجعل ما اتجهت اليه المحكمة لهذه الناحية متفق مع حكم القانون .وبما أن الدعوى مهيأة للفصل .وبما أن الجهة مدعية المخاصمة متضامنة في العلاقة الايجارية .وبما أن عدم صحة الخصومة وانعدام الصفة ومن ثم عدم الاستحصال على الأذن من القضاء الشرعي يشكل خللا يوجب رد الدعوى .لذلك تقرر بالاتفاق : قبول الدعوی موضوعا . الحكم بابطال الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية في دمشق ( غرفة الأخلاء 492/37 تاریخ 5/2/1996). قبول الاستئناف شكلا وقبوله موضوعا ورد الدعوى للاسباب الواردة في القرار تضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف . اعادة التأمين .حفظ الأوراق .