إذا وقع التصرف من الوكيل ضمن حدود وكالةٍ سارية، وكان محلّه قبض مبلغ لمصلحة الموكل من دائرة التنفيذ، فإن العلاقة تُكيَّف على أنها وكالة تخضع للمحاسبة بين الطرفين، ولا يُستخلص منها وحدها الركن الجزائي أو النية الجرمية. ويُعدّ إغفال المحكمة لهذه الوثائق والدفوع الجوهرية، أو تكييف الواقعة على خلاف ذلك،...
إذا كان قيام الشريك الوكيل بقبض مبلغ من دائرة التنفيذ يخص موكله في وقت كان التوكيل ساري المفعول فإنه تطبق عليه قواعد الوكالة التي تحكم العلاقة بين الموكل والوكيل وإجراء المحاسبة بينهما وينتفي العنصر الجزائي أي النية الجرمية في هذا التصرف الذي يجعل ذهاب الحكم المشكو منه (موضوع المخاصمة) إلى إدانة الوكيل بجرم الاحتيال قد وقعت فيه الهيئة المختصمة بالخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطاله المناقشة: أسباب المخاصمة :1 – عدم مراعاة المبادئ الاساسية في تطبيق القانون وتفسيره رغم اثارة ذلك مرارا امام المحكمة دون دليل 2 – حكم المحكمة لاحد الخصوم بما لم يطرح امامها وبأكثر من مطالب الخصم الواردة في عريضة الدعوى وقد أثار مدعي المخاصمة في لائحة طعنه خلو الطلبات من طلب التعويض ورغم ذلك صدر الحكم بالتعويض3 – اهمال وثيقة مبرزة وعدم بحث نتائجها وأثارها في الدعوى وهي صك التوكيل العام الذي لم يتم العزل منه رغم اثارة ذلك بلائحة الطعن.4 – تفسير المحكمة نصا قانونيا صريحا على خلاف مضمونه وصراحته .5 – عدم الرد على العنصر المعنوي في الجريمة المثار فقدانه في لائحة الطعن وقد اتى مدعي المخاصمة بالدليل الحاسم على فقدان الركن المعنويفي مناقشة وجوه المخاصمة :من حيث ان دعوى المدعي تهدف الى الحكم بإبطال القرار الصادر عن الغرفة الجزائية الجنحية بمحكمة النقض رقم اساس 5995 قرار 5187 تاريخ 6/11/1994 بداعي وقوع الهيئة مصدرته بالخطأ المهني الجسيم وكذلك الحكم له بالتعويضو من حيث ان مؤدى موضوع الدعوى الاصلية ان مدعي المخاصمة كان وكيلا عن المدعى عليه بالمخاصمة وشريكا له في بيع عقار وانه قبض من دائرة التنفيذ مبلغا من المال بصفته وكيلا عن شريكه رغم ان هذا الاخير قد قام بعزله من الوكالة وان قبض المبلغ تم بعد العزل من الوكالة من دفع الشريك لتقديم دعوى امام القضاء الجزائي بحق مدعي المخاصمة بجرمي اساءة الامانة والاحتيال ومن حيث ان محكمة بداية الجزاء ادانت مدعي المخاصمة بجرم الاحتيال وبرأته من جرم اساءة الامانة وجاءت محكمة الاستئناف في النتيجة مصدقة قرار محكمة بداية الجزاء .ومن حيث ان المحكوم عليه مدعي المخاصمة لدى طعنه بالحكم الاستئنافي الجزائي اثار في لائحة طعنه عدة دفوع موضوعية وقانونية تنال من واقعة الدعوى الجزائيةمن حيث ان الحكم المشكو منه اتجه الى اعتبار تصرف مدعي المخاصمة بقبضه مبلغا من دائرة التنفيذ يخص موكله بعد عزله من الوكالة تصرفا احتياليا تطاله احكام المادة 41 عقوباتومن حيث ان العلاقة لم تكن مباشرة بين مدعي المخاصمة والمدعى عليه بالمخاصمة وانما كانت مؤسسة على تصرف لدى دائرة التنفيذ بالاستناد إلى صك الوكالة المبرم بين الطرفينومن حيث ان التصرف الذي اتاه مدعي المخاصمة تطبق عليه قواعد الوكالة التي تحكم العلاقة بين الموكل والوكيل واجراء المحاسبة بينهما مما يعني انتفاء العنصر الجزائي اي النية الجرمية في هذا التصرف مما يجعل ذهاب الحكم المشكو منه خلاف ذلك يشكل خطأ مهنيا جسيماومن حيث ان الحكم المشكو منه لم يلحظ وجود علاقة شراكة بين الطرفين وان هناك توكيلا عاما لازال ساري المفعول بتاريخ قبض المبلغ الأمر الذي يجعل منه مدعي المخاصمة وكيلا مفوضا بموجب صك التوكيل العام لقبض المبلغ وان اثارة هذا الدفع وابراز الوثيقة اي صك التوكيل في الدعوى وعدم تعرض الحكم المشكو منه لها ولإعمال اثارها القانونية يشكل خطأ مهنيا جسيما ايضا .ومن حيث ما ورد آنفا كان كافيا لإبطال الحكم المشكو منه لوقوع الهيئة مصدرته بالخطأ المهني الجسيملذلك وبعد المداولة وخلافا لمطالب النيابة العامة تقرر بالاتفاق :1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعا والحكم بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية الجنحية والاكتفاء بهذا الابطال بمثابة تعويض 2 – تضمين المدعى عليه بالمخاصمة 10000 الرسوم والمصاريف والاتعاب