يتعيّن التفريق في السند الرسمي بين ما يباشره الموظف العام من أفعال مادية أو ما يقع بحضوره من إقرارات، وبين ما يورده ذوو الشأن من بيانات؛ فالأولى لا يُطعن بها إلا بالتزوير، بينما الثانية يجوز إثبات عكسها بكافة طرق الإثبات متى لم تقع أمام الموظف المختص.
تكون الأسناد الرسمية ومنها أسناد الكاتب بالعدل حجة على الناس كافة بما دون فيها من أفعال مادية قام بها الموظف العام في حدود مهمته أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره وذلك ما لم يتبين تزويرها بالطرق المقررة قانوناً أما ما ورد على لسان ذوي الشأن من بيانات فيعتبر صحيحاً حتى يقوم الدليل على ما يخالفهيجب التفريق بين الأفعال المادية التي يتحقق الكاتب بالعدل من وقوعها بنفسه وبين البيانات الصادرة عن ذوي الشأن ففي الحالة الأولى (كالإقرار بالبيع) لا يجوز الطعن بها إلا بالتزوير أما الحالة الثانية (دفع الثمن وكل ما يرد على لسان البائع أو الموكل والتي لم تقع بينه وبين المشتري بحضور الكاتب بالعدل) فإنه من الجائز إقامة الدليل على ما يخالفها دون الحاجة إلى الطعن بالتزوير ويكون ذهاب المحكمة المختصة إلى اعتبار البيانات الصادرة من ذوي الشأن والتي لم تقع أمام الكاتب بالعدل كالإقرار الواقع أمامه وإلى أن ذلك من الوثائق الرسمية ولا يجوز الادعاء بما يخالفها إلا بالتزوير إنما ذهاب مخالف للقانون ويشكل خطأً مهنياً جسيماً المناقشة: أسباب المخاصمة :1 – لابد من توافر النية الجرمية في جرم الاحتيال لدى الفاعل وقد قررت محكمة النقض بأن بيع المالك عقاره للمرة الثانية لا يشكل جرم الاحتيال طالما أن العقار مسجل باسمه في السجل العقاري ولم ينقل إلى اسم المشتري الأول .2 – إن اعتماد القرار المخاصم على أن صك البيع والتوكيل من غير الجائز الادعاء بما يخالفها إلا بالتزوير ودون إتاحة الفرصة للمدعي بالمخاصمة الإثبات بالبينة الشخصية مخالف للقانون والاجتهاد عملاً بالمادة السادسة بينات والفقرة 20 من المذكرة الإيضاحية له .3 – اعتماد القرار المطعون فيه على دفوع الخصم بدون أي مستند قانوني .النظر في الدعوى :من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية الجنحية في محكمة النقض رقم 1946/3258 تاريخ 22/9/1992 لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم .ومن حيث أن واقعة النزاع تتلخص من أن المدعي بالمخاصمة أجرى عقد بيع وتوكيل للمدعى عليه بالمخاصمة صلاح الدين. أمام الكاتب بالعدل لحصة سهمية من العقار رقم 3404 من منطقة قدسيا العقارية البالغة 44.04/2400 سهماً وقد ذكر في السند أن البيع لقاء بدل متفق عليه قبضه البائع عداً ونقداً وقام المدعي بالمخاصمة بالفراغه أمام السجل العقاري ولكامل الأسهم التي يملكها من العقار المذكور لاسم زوجته فاطمة. مدعياً بأنه لا علاقة للمدعى عليه بالمخاصمة بموضوع شراء العقار وإنما كان هناك اتفاقاً بينه وبين المدعو محمد. حول مبادلة عقارية وقد تمت بموجب سندي كاتب العدل الجاريين في يوم واحد ومن مجلس واحد إلا أن محمد. طلب منه أن يسجل الأسهم التي بادل عليها باسم صلاح الدين. ففعل ذلك ولما اتضح بأن العقارين اللذين بادل عليهما بعقاره مخالف موقعهما لما اتفق عليه قام بنقل ملكية عقاره إلى زوجته ضماناً لحقوقه وبنتيجة المحاكمة أدانت محكمة بداية الجزاء المدعي بالمخاصمة بجرم الاحتيال وألزمته بإعادة ثمن الأرض وصدق قرارها استئنافاً ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع على القرار الاستئنافي فكانت دعوى المخاصمة للأسباب المذكورة آنفاً .ومن حيث أن المدعي بالمخاصمة قد دفع في لائحة استئنافه ولائحة طعنه أنه لم يبع العقار موضوع الدعوى إلى المدعى عليه بالمخاصمة صلاح الدين. ولم يقبض منه ثمنها وإنما بادل عليها بعقارين عائدين للمدعو محمد. والذي طلب منه أن يقر ببيعها للمدى عليه صلاح أمام الكاتب بالعدل وأن ذلك ثابت بشهادة الشهود وطلب الاستماع لشهادتهم .ومن حيث أن محكمة الموضوع قد رفعت الدعوى للتدقيق من أول جلسة من جلسات المحاكمة ثم أصدرت حكمها في الجلسة التالية بتصديق القرار المستأنف مكتفية بالقول في حيثيات قرارها بأن الأسباب المثارة في غير محلها القانوني .ومن حيث أن الهيئة المخاصمة قد ذكرت في حيثيات قرارها بأن فعل المدعى عليه ثابت بصك البيع والتوكيل الصادر عنه بتاريخ 10/3/1987 ولمصلحة المطعون ضده لحصوله على ثمن الأرض والموثق من الكاتب بالعدل وبنقل ملكية الأرض موضوع الدعوى إلى زوجته وإقراره بالبيع أمام رئيس المكتب العقاري بتاريخ 20/5/1988 وإن هاتين الوثيقتين من الوثائق الرسمية ولا يصح الادعاء بما يخالفهما إلا بالتزوير .ومن حيث أن صك البيع والتوكيل الصادر عن المدعي بالمخاصمة لمصلحة المدعى عليه بالمخاصمة هو من الأسناد الرسمية وهو حجة على الناس كافة بما دون فيه من أفعال مادية قام بها الموظف العام في حدود مهمته أو وقعت من ذوي الشأن في حضوره ما لم يتبين تزويرها أما ما ورد على لسان ذوي الشأن من بيانات فيعتبر صحيحاً حتى يقوم الدليل على ما يخالفه (المادة 6 من قانون البينات) .ومن حيث أنه يتوجب التفريق بين الأفعال المادية التي يتحقق الموظف العام من وقوعها بنفسه وبين البيانات الصادرة عن ذوي الشأن ففي الحالة الأولى لا يجوز الطعن بها إلا بالتزوير أما الحالة الثانية والمتمثلة بالبيانات الصادرة عن ذوي الشأن فيعتبر صحيحة حتى يقوم الدليل على ما يخالفها ومثال ذلك أن يقر أحد بعقد أمام الكاتب بالعدل فإن وقوع الإقرار عليها التي تضمنها إنكاره إلا بطريق الطعن بالتزوير أمام الواقعة المتنازع عليها التي تضمنها الإقرار فيجوز إثبات عكسها بدون الحاجة إلى الطعن بالتزوير طالما أن تلك الواقعة لم تتم بحضور الكاتب بالعدل .ومن حيث أن سند البيع والتوكيل قد تضمن إقراراً بالبيع وقبض الثمن ببدل متفق عليه مقبوض عداً ونقداً فإن صدور الإقرار عن المدعي بالمخاصمة هو الذي لا يقبل إنكاره إلا عن طريق الطعن بالتزوير أما موضوع دفع الثمن وغيرها من الوقائع الواردة في صك الكاتب بالعدل والتي لم تقع بين ذوي الشأن بحضور الكاتب بالعدل فإن من الجائز إقامة الدليل على ما يخالفها دون الحاجة إلى طعن بالتزوير .ومن حيث أن الهيئة المخاصمة خالفت النص القانوني الوارد في المادة السادسة من قانون البينات والتي تعطي الحق للمدعي بالمخاصمة بإثبات حقيقة الواقعة التي أقرتها أمام الكاتب بالعدل بدون الحاجة للطعن بالتزوير مما أوقعها في الخطأ المهني الجسيم .لذلك تقرر بالاتفاق وفقاً لمطالبة النيابة العامة :1 – إبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية الجنحية في محكمة النقض برقم 1946/3258 تاريخ 22/9/1992 والاكتفاء بهذا الإبطال لقاء التعويض . 2 – إعادة التأمين لمسلفه .