تلتزم المحكمة بإحالة الدعوى إلى القاضي العقاري بعد افتتاح أعمال التحديد والتحرير متى لم يكن قد صدر حكم في الأساس قبل التبليغ، وعليها استثبات صحة السند عند إنكار التوقيع عليه، وإلا وقع حكمها في الخطأ المهني الجسيم. كما أن تحريف أقوال الشهود أو تأويلها على خلاف مضمونها الثابت يوجب إبطال الحكم.
يحكم القاضي الفرد العقاري في كل دعوى مقامة لدى محاكم: (البداية أو الشرعية أو الصلح) عندما لا يكون قد صدر حكم في اساس الدعوى قبل تاريخ تبليغ قرار افتتاح عمليات التجديد والتحرير في المنطقة ويجب – حالا – بعد تبليغ القرار المتعلق بافتتاح الاشغال على هذه المحاكم المرفوعة أمامها الدعوى أن تحيل اوراق الدعوى الى القاضي العقاري في الصلاحية ،ليتابع المعاملات التي جرت سابقا اذا انكر المدعي عليه توقيعه على العقل مستند المدعي في دعواه وجب على المحكمة استنبات هذا الدفع ، تحت طائلة رمي حكمها بالخطأ المهني الجسيم ان تقييم اقوال الشهود والاقتناع بما ورد في افاداتهم يعود التقدير محكمة الموضوع ، الا ان ذلك مشروط بان يكون استخلاصها لأقوالهم سائغا ومستندا إلى وقائح صحيحة واسباب كافية وترتكز على ما أفاد به الشهود مما هو مدون في ضبط جلسات المحاكمة التي تم الاستماع فيها اليهم ان تأويل المحكمة لأقوال الشهود بعكس ما شهدوا به يشكل خطا مهنيا جسيما موجبا لإبطال الحكم ان ابطال الحكم يغني عن التعويض. المناقشة: أسباب المخاصمة : 1 – اهملت المحكمة المشكو منها تطبيق أحكام المادة 27 من القرار 189 ل.ر ونصها من النصوص الآمرة بحيث أوجبت على محاكم الدرجة الاولى احالة جميع القضايا القائمة امامها إلى القاضي العقاري عند افتتاح عمليات التحديد والتحرير مما اوقعها في الخطأ المهني الجسيم.2 – القران البدائي الذي صدر بإحالة الدعوى التي كانت قائمة امام القاضي البدائي ، الى قاضي التحديد والتحرير صادر عن القاضي محمد سعيد. الذي اشترك مع هيئة المحكمة في اصدار الحكم المشكو منه مما لا يجوز له النظر في الدعوى وهذا يشكل خطأ مهنيا جسيما.3 – اوضح المدعي في دفوعه المتلاحقة أن مغارسة كانت قائمة بين والدي الطرفين انتهت بالفسخ بتاريخ 28/6/1981 لدى دائرة العلاقات الزراعية في ادلب و بموجبها تم بيع ارض من بينها العقار موضوع الدعوى الذي هو بملكية المدعي استنادا لقرار قضائي صادر عن محكمة صلح الجسر باسم شقيقه بشير ، ولقاء بدل متفق عليه بين والدي الطرفين من بينه بدل الممارسة المتفق عليه وقد اتفق على الفسخ في حال عدم ترصيد الثمن في موعده و بالفعل تم اقالة هذا الاتفاق الذي اعقبه اتفاقا جديدا على المغارسة بالنسبة للعقار موضوع الدعوى ولمدة خمسة أعوام باشر المدعي بعد انتهائها اقامة الدعوى بتثبيت عقد المغارسة وفسخه العقار فأقام المدعى عليه الدعوى المتقابلة مدعيا شراءه للأرض رغم انه لا علاقة له بها لان الاتفاق مبرم مع والده بحيث انكر قيام المغارسة فطلب المدعي اجراء المضاهاة على البصمة الا أن المحكمة قررت احالة الدعوى الى قاضي التحديد والتحرير بحيث تم تسجيل 1800/2400 سهما من العقار باسم المدعي وتسجيل الباقي باسم المغارس فاعترض المدعى عليه امام قاضي التحديد والتحرير مدعيا شراء العقار من قبل والده واقام الدعوى المتقابلة لتثبيت هذا الشراء والمحكمة المشكو منها قضت له وفق الادعاء رغم عدم اثباته له ملتفتة عن اقراره في الدعوى البدائية بأن الأرض تعود لوالده وكذلك اقراره في محضر التحديد والتحرير واخذت بقوله الأخير من أن العقار اشتراه من والده.4 – خروج هيئة المحكمة عن محور النزاع بشكل واضح وهذا ناتج عن عدم اهتمامها بعملها اهتماما عاديا متجاهلة مستندات الدعوى واجراءاتها ومهملة طلب المدعي اجراء المضاهاة والتطبيق لعقد الممارسة مع بصمة للمغارس موجودة لدى السجل المدني مما يجعل التصرف الذي اخذت به المحكمة كان استنادا لعقد الممارسة وليس بنية التملك ، واهمال المحكمة لهذا العقد اوقعها في الخطأ المهني الجسيم هذا بالإضافة الى ان ادخال المشتري حسن في الدعوى هو اجراء باطل لمخالفته حكم المادة 239 اصول .5 – دفوع المدعي كانت واضحة لجهة أنه بعد شراء والد المدعى عليه الارض والد المدعي ولعدم تسديد الثمن قام عقد رضائي بين المدعي والد المدعى عليه على الغاء البيع بالنسبة للعقار موضوع الدعوى وعلى اجراء عقد المغارسة والمحكمة فسرت دفوع المدعي خلافا لواقعها مما اوقعها في الخطأ المهني الجسيم.6 – لم يذكر احد من الشهود أن المدعى عليه كان يتصرف بالعقار لحسابه واجمعوا على أن المتصرف بالعقار هو حسن ۰۰۰ على النحو المثبت في أقوالهم مما ينفي أي تصرف للمدعى عليه والمحكمة تجاوزت ما هو ثابت صراحة بأقوال الشهود واعتبرت الواقعة التي ادعاها المدعى عليه ثابتة بدون أي دليل مما اوقعها بالخطأ المهنيالجسيمفي القضاءتهدف الدعوى الى طلب ابطال الحكم رقم 871 الصادر بتاريخ 27/2/1994 عن محكمة الاستئناف المدنية في ادلب بدعوى الأساس رقم 296 لعلة أن هيئة المحكمة مصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة فيما سلف.ومن حيث ان الحكم المومأ اليه انتهى الى تأييد قرار القاضي العقاري المؤقت المتضمن تسجيل تمام المحضر رقم 24 باسم عدنان. الخ .ومن حيث انه لا جدال فيه ان اصل النزاع كان مطروحا أمام محكمة البداية المدنية في ادلب بحيث أقام المدعي فائز الدعوى بطلب تثبيت عقد المغارسة الذي يدعي نشوؤه فيما بينه و بين والد المدعى عليه بالمخاصمة و بقسمته العقار استنادا للعقد المذكور فأقام المدعى عليه – بصفته وكيلا قضائيا عن والده الدعوى المتقابلة بطلب تثبيت شراءه لذات العقار موضوع النزاع وابطال عقد الفارسة على النحو الثابت من صورة استدعاء الدعوى المبرزة من وثائق دعوى المخاصمة وعلى اثر افتتاح عمليات التحديد والتحرير في منطقة العقار قرر القاضي البدائي في ادلب احالة الدعوى الى القاضي العقاري المؤقت للحكم فيها حسب الاختصاص على النحو الثابت من صورة قرار محكمة البداية المرفق مع وثائق الدعوى بحيث تم تسجيل 1800/2400 سهما باسم مدعي المخاصمة كمالك مفترض وتسجيل الباقي باسم المغارس فاعترض المدعي عليه بالمخاصمة على هذا التسجيل ما عيا شراء كامل العقار من والده المغارس بحيث انتهت المنازعة فيما بين الطرفين الى صدور الحكم المشكو منه.ومن حيث انه بمقتضى أحكام المادة 27 من القرار 186 ل.ر يحكم القاضي الفرد العقاري في كل دعوى مقامة لدى محاكم (البداية او الشرعية او الصلح) عندما لا يكون قد صدر حكم في اساس الدعوى قبل تاريخ تبليغ قرار افتتاح عمليات التحديد والتحرير في المنطقة ولهذه الغاية يجب حالا بعد تبليغ القرار المتعلق بافتتاح الاشغال على محاكم البداية او الشرعية او الصلح المرفوعة أمامها الدعوى أن تحيل جميع اوراق الدعوى الى القاضي العقاري ذي الصلاحية ، وهذا يتابع المعاملات التي جرت سابقا.ومن حيث انه من الثابت من استدعاء الدعوى المقابلة التي اقيمت امام محكمة البداية عندما كان النزاع مطروحا عليها أن المدعي بالتقابل انكر توقيعه على عقد المغارسة فدفع مدعي المخاصمة بطلب اجراء التطبيق والمضاهاة بحيث كان يتوجب على المحكمة قبل الفصل في موضوع النزاع ان تتحقق من صحة صدور عقد المغارسة لمن نسب اليه صدوره عنه بحسبان أن قاضي التحديد والتحرير بحكم نص المادة السالفة الذكر يتوجب عليه متابعة المعاملات التي جرت سابقا أمام المحاكم المشار اليها في نص المادة المذكورة، بحيث اذا ثبت صحة صدور عقد المغارسة عن الشخص المنسوب له اضحى هذا العقد هو المعول عليه بحيث يكون قد جب كل اتفاق سابق بين الخصوم .ومن حيث ان تنكب محكمة الموضوع عن استثبات دفوع مدعي المخاصمة رغم تقديم دليله عليها يشكل خطأ مهنيا جسيما موجبا لإبطال الحكم.ومن حيث انه ولئن كان تقييم اقوال الشهود والاقتناع بما ورد في افاداتهم يعود لتقدير محكمة الموضوع الا أن ذلك ليس مطلقا ومشروط بأن يكون استخلاص المحكمة لأقوال الشهود سائغا ومستندا الى وقائع صحيحة واسباب كافية وترتكز على ما أفاد به الشهود مما هو مدون في ضبط جلسات المحاكمة التي تم الاستماع فيها اليهم.ومن حيث انه من العودة الى افادات الشهود التي خلصت المحكمة المشكو منها من اقوالهم إلى ثبوت تصرف المدعى عليه بالعقار مثار النزاع، والمثبتة اقوالهم في صورة ضبط الكشف الذي أجراه قاضي التحديد والتحرير والمرفقة صورته مع وثائق هذه الدعوى ، ليس في تلك الأقوال ما يحمل إلى النتيجة التي انتهى اليه الحكم المشكو منه بحيث ان احدا لم يشهد بتصرف المدعى عليه بالعقار انصبت جميع الشهادات على أن المتصرف بالعقار هو والد المدعى عليه ولم يقل أي واحد من الشهود بأن التصرف كان لنفسه وبنية التملك مما يحمل في حال ثبوت صحة صدور عقد المغارسة عن المتصرف أن التصرف كان بسبب ذلك العقد .ومن حيث ان تأويل اقوال الشهود بعكس مهنيا جسيما موجبا لإبطال الحكم .ومن حيث ان صفة المدعي بالمخاصمة محققة بالدعوى لكونه هو المالك للعقار المتنازع عليه استنادا لحكم محكمة صلح جسر الشغور الذي صدر لصالح شقيقه بشير واقر هذا الأخير بملكية مدعي المخاصمة له مما يجعل الدفع المثار من المدعى عليه عن هذه الناحية مستوجب الرفض كما أن باقي الدفوع المثارة منه مستوجبة الرفض لمخالفتها للأحكام المبسوطة فيما سلف .ومن حيث ان ابطال الحكم يغني عن التعويض.ومن حيث سبق لهذه المحكمة أن قررت قبول الدعوى شكلا.لذلك ووفقا لطلب النيابة حكمت المحكمة بالإجماع :قبول الدعوى موضوعا وابطال الحكم رقم 87 الصادر بتاريخ 27/2/1994 عن محكمة الاستئناف المدنية في ادلب بدعوى الاساس 296.اعادة التأمين لمسلفه وتضمين المدعى عليه عدنان. الرسوم والمصاريف . حفظ الاضبارة اصولا وارسالها عند الطلب الى المحكمة المختصة. لا مجال للتعويض .