الارتفاق لا يُنشأ ولا يُسجّل إلا إذا وجد سندٌ قانوني يجيزه وانطبقت شروطه على الواقع، ولا يجوز التوسع في تفسير النصوص أو إعمال نصٍ لا صلة له بالواقعة المطروحة؛ كما أن ارتفاق تصريف المياه لا يشمل البيوت والباحات والحدائق والعرصات المسوّرة المجاورة للمساكن إذا كان من شأنه إضرارها.
لا يجوز احداث حق الاتفاق عقار على عقار آخر (وكلاهما من العقارات السكنية المبنية) ولا يجوز تسجيله في السجل العقاري، بحسبان عدم وجود المستند من القانون المؤيد لدعوى احداث هذا الحق، وبحسبان أن المادة 977 من القانون المدني لا علاقة لها البتة بموضوع النزاع المطروح في الدعوى، ولأن المادة 894 لا تشمل فيما اجازته البيوت والباحات والحدائق والجناين والعرصات المسورة المجاورة للمساكن، والتي استثنتها الفقرة الثانية من المادة المشار إليها صراحة، وذلك حسبما هو مستقر عليه الاجتهاد القضائي المناقشة: أسباب المخاصمة :1 – تقدم وكيل الجهة مدعية المخاصمة الى هيئة المحكمة المشكو منها بمعذرة قبلتها ولم تبلغه موعد المحاكمة وتم تحضيره بجلسة 1/10/1994 دون ان يكون حاضرا ورفعت المحكمة القضية للتدقيق قبل انتهاء الخصوم من ابداء اقوالهم 2 – ابداء الخصوم اية دفوع بخصوص الاستئناف المقدم من الجهة مدعية المخاصمة يعتبر اقرارا بصحة الدعوى لان السكوت في معرض الحاجة الى بيان بيان3 – بجلسة 24/12/1994 تم تحضير وكيل الجهة مدعية المخاصمة دون ان يحضر ويعد ورود المعذرة من النقابة تم تبليغه الضبط وقبول المعذرة ثم اعتبر حاضرا بعد المعذرة في جلسات 13 و20 و27 آذار 19954 – لم تترك المحكمة لمدعي المخاصمة الفرصة لإثبات دفوعه مما حرمه من اثبات ما يدعيه ويشكل خطأ مهنيا جسيما5 – ليس للمدعي حق الاسراع في فصل الدعاوى وانما يستغرب بعد قبول وكيله عدم تبليغه موعد الجلسات ويفاجئ بصدور الحكم وطرحه لدى دائرة التنفيذ6 – لم يناقش الحكم المشكو منه اي دفع من دفوع مدعي المخاصمة في استدعاء الاستئناف وأحال على تقرير الخبرة التي لا علاقة لها بالقانون وليس للخبير ان يخلق حقا بالارتفاق لم ينص عليه القانون المدني في المادة 960 وحتى 993 مدني .7 – دعوى الخصوم تقوم على اسالة المياه المالحة لعقارها المخالف والغير ملحوظ برخصة البناء عبر بناء الجهة المدعية وليس في هذا الطلب ما يؤيده بنصوص القانون لان تشجير الارض الواطئة لتلقي المياه السائلة سيلا طبيعيا من الاراضي العالية أوجبت ان لا يكون ليد الانسان دخل في اسالتها ولا يدخل في اسالتها ولا يدخل في ذلك مياه الاستعمال لقبول نص المادة 963 مدني وهذا ما أخذ به الاجتهاد القضائي كما ان المادة 984 منه استثنت من حق الارتفاق اسالة المياه لتجفيف البيوت والباحات والحدائق والعرصات8 – استند الحكم المشكو منه على احكام المادة 977 مدني التي لا علاقة لها في موضوع الدعوى .9 – الخبرة الجارية مخالفة للقانون سواء لجهة اجرائها أو لجهة حصولها في غياب مدعي المخاصمة كما لا يجوز تقدير التعويض بموجب خبرة تتم قبل دعوة اطراف الدعوى .10 – مع التحفظ الحكم المشكو منه اعطى حق الارتفاق المخالف للقانون الى الخصوم مجانا لان القيمة التي قدرتها الخبرة لا تساوي قيمة متر واحد من موقع العقارفي القضاء :تهدف الدعوى الى طلب ابطال الحكم رقم 20 الصادر عن محكمة الاستئناف المدنية في دمشق بتاريخ 27/3/1995 بدعوى الأساس 1248 لعلة ان هيئة المحكمة مصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المساقة فيما سلفومن حيث ان الحكم المومأ اليه انتهى الى تأييد محكمة الدرجة الاولى التي قضت بأحداث حق ارتفاق العقار الجهة المدعى عليها بالمخاصمة على عقار الجهة المدعية بالمخاصمة لتجرير المياه المالحة وتسجيله في السجل العقاري وذلك وفق الخبرة التي أجرتها محكمة الموضوع والمخطط المساحي ومنعها من معارضتها بذلك. الخ .ومن حيث ان تكييف وقائع الدعوى من اختصاص عمل المحكمة المعروض عليها النزاع وتستخلص من اقوال ودفوع الطرفين والأدلة التي يتقدم بها كل منهماومن حيث ان الحكم المشكو منه بتأييده القرار المستأنف يكون قد أعمل حكم المادة 977 من القانون المدني على واقعة النزاع المطروح امام هيئة المحكمة المشكو منهاومن حيث ان من استقراء نص المادة السالفة الذكر نجد ان لا علاقة لها البتة في موضوع النزاع الماثل في الدعوى الاصلية التي صدر فيها الحكم المشكو منها بحسبان ان المادة المشار اليها اعطت الحق لمالك العقار المحبوس في كافة جوانبه والذي لا منفذ له الى الطريق العام بطلب ممر في الارض المجاورة مقابل دفعه تعويضا بنسبة الضرر الذي قد اعطت الحق لمالك العقار الذي ليس له الا منفذ غير كاف لاستثماره استثمارا زراعيا او صناعيا وليس شيئا من هذه الحالات ينطبق على واقعة الدعوى القائمة على اعطاء حق للجهة المدعية في الدعوى الاصلية ارتفاق بإسالة المياه المالحة من عقارها عبر عقار الجهة المدعية بالمخاصمة ومثل هذا الحق ان كانت اجازته احكام المادة 984 من القانون المدني بالنسبة بإسالة المياه المالحة من عقارها عبر عقار الجهة المدعية بالمخاصمة ومثل أرضه وبين مجرى ماء لسيل المياه الا ان مثل هذا الارتفاق المطلوب لا يشمل البيوت والباحات والحدائق والجنائن والعرصات المسورة المجاورة لدور السكن لان تحميل مثل هذه الاماكن ارتفاق بتصريف المياه يضر بها ويؤدي الى خرابها والضرر لايزال بمثله خاصة وان حق الارتفاق بإمرار المياه الوسخة لا يعتبر من الحقوق المعفاة من التسجيل العقاري وان الفصل في مثل هذا الحق تكون العبرة فيه لما يرد في الصحيفة العقارية لجهة ما للعقار وما عليه من حقوق وتكاليف واعباء حسبما هو مستقر عليه الاجتهاد القضائي.ومن حيث ان تفسير نصوص القانون بشكل خاطئ بقصد استبعاده وتطبيقه على واقعة النزاع المطروحة على المحكمة المشكو منها يشكل خطأ مهنيا جسيما موجبا لإبطال الحكمومن حيث ان ابطال الحكم يغني عن الحكم بالتعويض المطلوبومن حيث ان دفوع الجهة المدعى عليها بالمخاصمة مستوجبة الرفض لمخالفتها الاحكام المبينة فيما سلفومن حيث سبق لهذه المحكمة ان قررت قبول الدعوى شكلا .لهذه الاسباب حكمت المحكمة بالإجماع :1 – قبول الدعوى موضوعا وابطال الحكم رقم 20 الصادر بتاريخ 27/3/1995 عن محكمة الاستئناف المدنية في دمشق بدعوى الاساس 12482 – اعادة التأمين لمسلفه وتضمين المدعى عليهما الرسوم والمصاريف3 – لا مجال للتعويض . 4 – حفظ الاضبارة وارسالها عند الطلب الى المحكمة المختصة