لا تقوم المسؤولية عن الخطأ المهني الجسيم لمجرد مخالفة محكمة الموضوع أو محكمة النقض لاجتهاد معيّن، أو لوقوعها في تفسير قانوني مختلف، أو لعدم إفصاحها استقلالاً عن الرد على كل دفع، ما دام الحكم قد بُني على حقيقة اقتنعت بها المحكمة وأوردت دليلها وكان التعليل الضمني كافياً.
الخطأ في الاجتهاد هو من الأخطاء العادية التي لاتنحدر الى درجة الخطأ المهني الجسيمالخطأ في تفسير القانون لايعد من قبيل الخطأ المهني الجسيم القصور في تعليل الحكم وعدم الرد على الدفوع لايشكل خطأ مهنيا جسيما قاضي الموضوع غير ملزم بتتبع الخصوم في مناحي اقوالهم ومختلف حجهم وطباتهم والرد استقلالا على كل قول او حجة او طلب اثاروه في مرافعاتهم مادام قيام الحقيقة التي اقتنع بها واورد دليلها فيه التعليل الضمني المسقط لتلك الاقوال والحجج والطلبات المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض – الغرفة المدنية الرابعة، رقم أساس (2349)، وقرار (1976)، تاريخ 7/8/2003، المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة، المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى، بتاريخ 16/11/2003، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – عدم دراسة الدعوى بانتباهٍ كافٍ.2 – عدم تطبيق نص قانوني، والالتفات عنه، رغم التمسك به من الفرقاء، خطأ مهني جسيم.3 – مخالفة نص قانوني يعدّ من متعلقات النظام العام.في الشكل:حيث إن الدعوى الأصلية التي نشأت عنها دعوى المخاصمة تتلخص في أن المدعى عليها بالمخاصمة. كانت قد تقدمت بدعوى إلى محكمة البداية المدنية في طرطوس ضد المدعى بالمخاصمة. تطلب بموجبها إلزام المذكور بإزالة جميع الإنشاءات، والتجاوزات المخالفة الواقعة على المدخل المشترك، والدرج، والفسحة السماوية، في البناء الذي يملك فيه كل من الطرفين مقسماً مستقلاً.وبنتيجة المحاكمة أصدرت محكمة البداية المدنية قراراً يقضي برد دعوى الجهة المدعية لجهة مطالبتها بإزالة التجاوز على المدخل، وفتح باب سطح البناء، لعدم الاختصاص النوعي، وإلزام المدعى عليه بتمكين المدعية من استعمال الملجأ موضوع الدعوى، وفق الغاية التي أعد من أجلها، وإزالة أقفال الأبواب التي تمنع المدعية من الدخول إلى الملجأ. وقد استأنف الطرفان القرار المذكور، وبنتيجة المحاكمة الاستئنافية أصدرت محكمة الاستئناف قراراً برقم (694)، تاريخ 4/12/2002، يقضي بقبول الاستئنافين شكلاً، ورد استئناف المدعى عليه موضوعاً، وقبول استئناف المدعية موضوعاً، وفسخ القرار المستأنف بفقرته الحكمية الأولى، وجعلها كالآتي: "الحكم بإزالة الإنشاءات من المدخل المشترك، ومرآب السيارة، المبيّن في تقرير الخبرة الجارية في هذه القضية، وتصديق باقي فقرات القرار المستأنف".وقد طعن المدعى عليه بالقرار المذكور، وأصدرت محكمة النقض قرارها موضوع المخاصمة القاضي برفض الطعن.ولعدم قناعة المدعي بالمخاصمة بالقرار المذكور، تقدم بدعوى مخاصمة القضاة، وطلب إبطال القرار، لوقوع الهيئة المشكو منها في الخطأ المهني الجسيم، للأسباب الواردة في استدعاء دعوى المخاصمة.وحيث إنه إذا كانت محكمة الاستئناف المصدّق قرارها من قبل الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة قد رأت أن الحقوق المتنازع عليها ليست من الحقوق الارتفاقية التي تختص محكمة الصلح نوعياً بشأنها، فإن ذلك اجتهاداً منها لا يدخل ضمن نطاق الخطأ المهني الجسيم. ولقد استقر الاجتهاد القضائي على أن الخطأ في الاجتهاد هو من الأخطاء العادية التي لا تنحدر إلى درجة الخطأ المهني الجسيم (قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 34، تاريخ 18/3/1996).كما استقر الاجتهاد القضائي على أن الخطأ في تفسير القانون لا يعدّ من قبيل الخطأ المهني الجسيم (قرار محكمة النقض، غرفة المخاصمة، رقم 273، تاريخ 11/6/1996).وحيث إن حصول الجهة المدعية بالمخاصمة على رخصة إدارية بإقامة المنشآت لا يجعل الدعوى من اختصاص محكمة القضاء الإداري، باعتبار أن الهدف من الدعوى ليس طلب إلغاء الترخيص، بل منع الاعتداء على الملكية، وصيانة الحق فيها.وحيث إن الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة لم تحكم بأكثر مما طلبت، وأن استدعاء الدعوى يشهد بذلك.وحيث إن القصور في تعليل الحكم، وعدم الرد على الدفوع، لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً (قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 64، تاريخ 2/5/1994). وحيث إن الخطأ المهني الجسيم بالمعنى المقصود قانوناً غير متوفر في هذه القضية.لذلك تقرر بالإجماع:1 – رفض دعوى المخاصمة شكلاً.2 – تضمين الجهة المدعية بالمخاصمة مبلغ ألف ل. س.3 – تضمين الجهة المدعية الرسوم، والمصاريف. 4 – حفظ الإضبارة أصولاً.