لا تقوم مسؤولية المخاصمة على مجرد خطأ القاضي في التقدير أو الاجتهاد، لأن هذا الخطأ يبقى ضمن الأخطاء العادية ما لم يبلغ حدّ الجسامة المهنية المعتبرة قانوناً. كما أن الدفع بأسباب ردّ القاضي لا يُقبل ابتداءً في المخاصمة إلا من الخصم الذي تنطبق عليه شروط الرد وبالطريقة القانونية المقررة.
إن الخطأ في التقدير والاجتهاد على فرض حصوله يعد من الأخطاء العادية التي لا تنحدر إلى درك الخطأ المهني الجسيم المناقشة: النظر في الدعوى : إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة . وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة:رد الدعوى شكلاً بتاريخ 2005/12/4 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي : أسباب المخاصمة : 1 – إن القاضي بشير.كان هدفاً لدعوى مخاصمةأقامها عليه محمد.ولايجوز للقاضي أن يقضي في نزاع سبق أن قضى فيه . إن الدرجة تفيد الارتقاء والعلو في العمل النافع والصحيح ,في حين أن الانحدار (الدرك)يكون إلى أدنى وعاقبة العمل الضار وغير الصحيح ,فلا يجوز الجمع بين النقيضين. 2 – إن الجهة المدعية بالمخاصمة لم تقصد التنازل عن بقية طلباتها في الدعوى . 3 – إن المدعى عليه بالمخاصمة محمد.مقصر بالدفع وإن الحكم موضوع المخاصمة مخالف لوقائع الدعوى . في القضاء : حيث إن الدعوى الأصلية التي نشأت عنها دعوى المخاصمة تتلخص في أن الجهة المدعية بالمخاصمة قد أقامت الدعوى أمام محكمة الصلح المدنية في حلب على المدعى عليه بالمخاصمة محمد.بطلب منع المعارضة في أي عقد إيجار ماعدا المأجور رقم 2/28 من المنطقة العقارية السادسة في حلب وإلزامه بتسليم بقية المقاسم الواقعة في القبو وإلزامه أيضاً بالتعويض وإعادة الحال إلى ما كانت عليه وبإخلاء المأجور الذي يستأجره وذلك لعلتي التقصير بالدفع وإساءة استعمال المأجور وبدفع الأجور المتراكمة ,وبنتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة المذكورة قراراً يقضي برد الدعوى شكلاً . ولدى استئناف القرار من قبل الجهة المدعية أصدرت محكمة الاستئناف قرارها محل المخاصمة القاضي برد الاستئناف موضوعاً وتصديق القرار المستأنف من حيث النتيجة . ولعدم قناعة الجهة المدعية بالدعوى الأصلية بالقرار المشار إليه ولاعتقادها بأن الهيئة التي أصدرته قد ارتكبت خطأ مهنياً جسيماً فقد تقدمت بدعوى المخاصمة هذه للأسباب المبينة في استدعاء الدعوى . وحيث إن الجهة المدعية في الدعوى الأصلية إذا كانت قد حصرت دعواها بطلب الإخلاء لعلتي التقصير بالدفع وإساءة استعمال امأجور وكانت المحكمة مصدرة القرار محل المخاصمة قد اقتصرت في بحثها على الطلب المذكور فإن ذلك في محله القانوني متوافقاً معما انتهت إليه دعوى وطلبات الجهة المدعية . وحيث إن محكمة الاستئناف قد استخلصت من وقائع الدعوى الأصلية وأدلتها أن المدعى عليه قد سدد بدلات الإيجار المطالب بها في مواعيدها القانونية كما أنها استخلصت من الخبرة الجارية عدم وجود الإساءة الموجبة للإخلاء . وحيث إنه على فرض أن دعوى المخاصمة تعتبر من الدعاوي التي يمكن الاستناد إليها في طلب رد القاضي وفق أحكام الفقرة (ح) من المادة 174 من قانون أصول المحاكمات فإن من يحق له التمسك بذلك هو الخصم الذي قامت الخصومة القضائية بينه وبين القاضي وليس الطرف الآخر ,وفي كافة الأحوال فإن أياً من الطرفين لم يطلب رد رثيس المحكمة للسبب المذكور مما يجعل إثارة هذه المسألة في دعوى المخاصمة غير قائمة على أساس قانوني صحيح . وحيث إن الخطأ على فرض حصوله في التقدير والاجتهاد يعتبر من الأخطاء يعتبرالعادية التي لاتنحدر إلى درجى الخطأ المهني الجسيم (قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم 34 تاريخ 1996/3/18) . وحيث إن الخطأ المهني الجسيم بالمعنى المقصود قانوناً غير متوفر في القرار موضوع المخاصمة . لذلك تقرر بالإجماع : -رفض دعوى المخاصمة شكلاً .