إذا أقرّ الزوجان بقيام الزوجية أو ثبتت الزوجية إقراراً قضائياً، فإن عقد الزواج يُحمل على الصحة متى استوفى أركانه وشرائطه، ولا يؤثر ثبوت كذب الشهود على صحة الحكم بتثبيت الزواج أو النسب أو إشهار الإسلام ما دام الحكم قد صدر في نطاق القضاء المختص ولم يقم دليل على بطلان جوهري يفسد أصل العقد.
أن استقرار المراكز القانونية إذا كان مطلوبا بصورة عامة فإن هذا الاستقرار له حرمته الخاصة وقداسته إذا كان الأمر يتعلق بحقوق الأسرة مثل تثبيت الزواج وتثبيت النسب وإشهار الإسلام إن الخطأ في التقدير والاجتهاد على فرض حصوله هو من الأخطاء العادية التي لا تنحدر الى درجة الخطأ المهني الجسيم المناقشة: النظــــر في الدعـــــــوى : إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة: رد الدعوى شكلا بتاريخ ـا10/12/2006 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :أسباب المخاصمة :1 – القرار المبرم واجب الاتباع ولو كان مخالفا للقانون أو النظام العام 2 – إن ما بني على باطل فهو باطل وإن القرار الشرعي المطلوب ابطاله بني على شهادة شاهدين ثبت أنهما كانا كاذبين 3 – ثبت أن التاريخ الذي ادعت المخاصم ضدها بزواجها فيه من المدعي بالمخاصمة عام /1991/ كانت على عصمة رجل آخر 4 – إن المدعي بالمخاصمة حصل على إقرار من المدعى عليها بالمخاصمة قبل سفره الى لبنان بأنه لم يتزوج منها في أية لحظة من اللحظات وأنها لم تستولد منه أي ولد ، وإن الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة أهملت هذا الإقرار 5 – إن المدعي بالمخاصمة فوجئ بالأحكام الشرعية الصادرة أثناء غيابه وكانت من تدبير المخاصم ضدها فردوس وكيله في القضــــــــــــاء :حيث أن الدعوى الأصلية التي نشأت عنها دعوى المخاصمة تتلخص في ان المدعي بالمخاصمة كان قد تقدم بدعوى أمام المحكمة الشرعية بدمشق ضد المدعى عليها بالمخاصمة فردوس طالبا إعلان بطلان القرار الشرعي رقم/312/ لعام/1995/ الصادر عن المحكمة الشرعية بدمشق والقاضي بتثبيت زواجه من المدعى عليها وتثبيت نسب الطفل محمد من والده منير وإعلان بطلان القرار الشرعي رقم /898/ لعام/2000/ الصادر عن المحكمة الشرعي والقاضي بالحكم للمدعى عليها وأولادها بالنفقة ، وقد أقام المدعي دعواه على أساس أنه قد حصل على حكم قضائي يثبت أن الشاهدين اللذين شهدا بدعوى تثبيت الزوج هما كاذبان وقد حكم عليهما بالعقوبة القانونية واكتسب القرار بحقهما الدرجة القطعية وبنتيجة المحاكمة قررت المحكمة الشرعية رد دعوى المدعي بطلب إبطال القرارين المنوه عنهما أعلاه وقررت محكمة النقض – الغرفة الشرعية رفض الطعن الذي تقدم به المدعي ولعدم قناعة المدعي بالمخاصمة بحكم محكمة النقض ولاعتقاده بأن الهيئة التي أصدرته قد ارتكبت خطأ مهنيا جسيما فقد تقدم بدعوى المخاصمة هذه للأسباب المبينة في استدعاء الدعوى وحيث أن الهيئة الشرعية المدعى عليها بالمخاصمة قد أقامت قضاءها (( على أن الاجتهاد مستقر على أن تصادق الزوجين على قيام الزوجية يحمل على العقد الصحيح وأن عقد الزواج الجاري عقب النطق بالشهادتين من الزوج عقد صحيح وينتج آثاره طالما توافرت فيه أركانه وشرائط صحته لا سيما وان إشهار الإسلام حق من حقوق الله تعالى وأن عقد الزواج من العقود التي لا يقبل الطعن بأنها صورية وبالتالي فإن ثبوت كذب الشاهدين المستمع اليهما بالحكم الشرعي المطلوب إبطاله لا يؤثر على صحة إشهار إسلام الطاعن والزواج والنسب طالما أنه أقر بذلك قضائيا لا سيما وأنه حضر أمام المحكمة بجلسة ـا12/4/1995 وهو الذي أحضر الشاهدين المذكورين أعلاه للتأكيد على صحة دعواه )) وحيث أن ما خلصت اليه الهيئة المدعى عليها بالمخاصمة من اجتهاد سليم ورأي سديد لا يمكن أن يوصف بالخطأ المهني الجسيم ذلك أن استقرار المراكز القانونية إذا كان مطلوبا بصورة عامة فإن هذا الاستقرار له حرمته الخاصة وقداسته إذا كان الأمر يتعلق بحقوق الأسرة مثل تثبيت الزواج وتثبيت النسب وإشهار الإسلام ولا يمكن للحكم القضائي المكتسب الدرجة القطعية والصادر عن القضاء الشرعي والقاضي بتثبيت الزواج وتثبيت النسب والذي سعى المدعي بنفسه للحصول عليه نقول أنه لا يمكن لمثل هذا الحكم أن يكون موضوعا لدعوى إبطال على أساس ثبوت كذب الشهود وحيث أنه وفي كافة الأحوال فإن الخطأ في التقدير والاجتهاد على فرض حصوله هو من الأخطاء العادية التي لا تنحدر الى درجة الخطأ المهني الجسيم ( قرار الهيئة العامة لمحكمة النقض رقم/34/ تاريخ ـا18/3/1996 ) وحيث أن عقود الزواج وأنساب الناس لا يصح أن تكون ألعوبة بأيدي البشر فهم يطلبون تثبيت الزواج مرة ثم يدعون بإبطاله مرة أخرى ويطلبون الحاق الأطفال بنسبهم ثم يتنصلون منهم تارة أخرى الأمر الذي يؤدي الى تمزق الأسر وضياع الأنساب والتشكيك بالعلاقات الزوجية وحيث ان الخطأ المهني الجسيم غير متوافر بالحكم موضوع المخاصمة لذلك تقـــرر بالإجماع : 1 – رفض دعوى المخاصمة شكلا 2 – مصادرة التأمين لصالح الخزينة 3 – تغريم الجهة المدعية بالمخاصمة مبلغ ألف ليرة سورية 4 – تضمين الجهة المدعية بالمخاصمة الرسوم والمصاريف 5 – حفظ الإضبارة أصولا