خلوّ الشيك من البيانات الجوهرية المحددة قانونًا يجرّده من صفته كورقة تجارية، ويجعل التمسك بآثاره على أنه شيكًا مخالفةً للنظام العام. ويُعدّ الحكم بما لم يُطلب أو بما يجاوز مضمون الشكوى دون التقيد بالطلبات سببًا لقيام الخطأ المهني الجسيم.
ان عدم ملاحظة المحكمة فقدان الشيك أحد بياناته (عدم ذكر مكان إنشاء الشيك وعدم ذكر أي مكان مسجل بجانب اسم صاحبه) إنما يفقده صفته كشيك ولا يعتبر شيكاُ وهو أمر من متعلقات النظام العام يجعل الهيئة واقعة في الخطأ المهني الجسيم لمخالفتها نص القانون. ان الحكم بقيمة الشيك بدون طلب من المدعي الشخصي وإهمالها مضمون الشكوى وعدم التقيد به يوفر حالة الخطأ المهني الجسيم لقضاء الهيئة المخاصمة المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 24/8/1995 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – إن الشيك موضوع الدعوى فقد ركنا هاما من أركانه وهو مكان إنشائه والمصرف المسحوب عليه مما يجعله سنداً عادياً كما أن المصرف رفض صرفه لاختلاف التوقيع.2 – ما طالب به المدعي لشخصي في دعواه هو مبلغ خمس وسبعون ألف ليرة سورية المتمثلة بسند الأمانة وأكد على ذلك بطلب الحجز الاحتياطي إلا أن الحكم القضائي حكم للمدعي بمبلغ مائة ألف ليرة سورية بدون طلب منه رغم قضائه بعدم أحقية المدعي بمبلغ سند الأمانة لعدم سبق الإنذار مما يوفر حالة الخطأ المهني الجسيم.فعن ذلك:من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية الجنحية في محكمة النقض برقم 4982/1183 تاريخ 4/4/1995 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن وقائع القضية تتلخص في ان المدعي الشخصي مصطفى قد تقدم باستدعاء إلى النيابة العامة تتضمن ان المدعى عليه موفق المدعي بالمخاصمة قد استلم منه على سبيل الأمانة مبلغ خمس وسبعون ألف ليرة سورية بموجب سند أمانة كما سبق وحرر له شيك بمبلغ مائة ألف ليرة سورية ولدى عرضه على المصرف تبين أنه بدون رصيد وطلب ملاحقته بجرائم إساءة الأمانة وإصدار شيك بدون رصيد والاحتيال وإلزامه بإعادة مبلغ خمس وسبعون ألف ليرة سورية مع الفائدة والتعويض وإنزال أشد العقوبات كما جلب المدعي في استدعائه المؤرخ في 18/12/1990 إلقاء الحجز الاحتياطي على أموال المدعي بالمخاصمة تأتياً لمطالبه البالغة خمس وسبعون ألف ليرة سورية وقضت محكمة البداية بحبس المدعي بالمخاصمة ثلاثة أشهر لجهة إصدار شيك بدون رصيد وتثبيت الحجز الاحتياطي وإلزامه بإعادة مبلغ الشيك للمدعي ووقف الملاحقة من جرم إساءة الأمانة لعدم الإنذار.ولدى اعتراض المحكوم عليه على الحكم الغيابي قررت محكمة البداية إلغائه والحكم على المدعى عليه بالحبس شهراً بعد التخفيف لجهة إصدار شيك بدون رصيد وتثبيت الحجز الاحتياطي وإلزامه بدفع قيمة الشيك مع تعويض عشرة آلاف ليرة سورية وصدقت محكمة الاستئناف القرار المذكور ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع عليه فكانت دعوى المخاصمة للأسباب المذكورة آنفاً.ومن حيث أن المادة 514 من قانون التجارة قد نصت على بيانات يجب أن يشتمل عليها الشيك ومن جملتها مكان إنشاء الشيك كما نصت الفقرة ج من المادة 515 من القانون المذكور على أنه إذا خلا الشيك من بيان محل الإنشاء عن منشآت المكان المبين بجانب اسم صاحبه كما نصت على أن الشيك الخالي من أحد البيانات لا يعتبر شيكاً.ومن حيث أنه بالرجوع إلى الشيك المبرز صورة طبق الأصل عنه في الأوراق يتضح عدم ذكر مكان إنشاء الشيك وعدم ذكر أي مكان مسجل بجانب اسم صاحبه يجعل هذا الشيك فاقداً أحد بياناته ولا يعتبر شيكاً وهو أمر من متعلقات النظام العام وعدم ملاحظة الهيئة المخاصمة ذلك أوقعها في الخطأ المهني الجسيم لمخالفتها نص القانون. ومن حيث ان الحكم الغيابي قد قضى بقيمة الشيك فقط ولدى الاعتراض على الحكم الغيابي قررت المحكمة الحكم بالتعويض إضافة لمبلغ الشيك مما يجعل المعترض متضرراً من اعتراضه لجهة الحكم بالتعويض بعد الاعتراض والذي كان غير محكوم به في القرار الغيابي مما يوفر حالة الخطأ المهني الجسيم أيضاً.لذلك تقرر بالاتفاق خلافاً لطالبة النيابة العامة:1 – إبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية الجنحية في محكمة النقض برقم 4982/1183 تاريخ 4/4/1995 والاكتفاء بهذا الإبطال لقاء التعويض. 2 – إعادة التأمين لمسلفه.