في دعاوى الجنح المعاقب عليها بالحبس، لا يصحّ السير بالمحاكمة بحضور الوكيل وحده دون المتهم إلا بعد تثبيت غيابه أصولاً؛ وإلا وقع بطلانٌ في الإجراءات يمتد إلى الحكم نفسه.
من المتوجب في دعاوى الجنح المعاقب عليها بالحبس حضور المدعى عليه جلسة المحاكمة أو تثبيت غيابه أصولاً ولا يجوز حضور الوكيل في الدعوى بمعزل عن موكله المناقشة: حيث تبين من الأوراق أن محكمة استئناف الجزاء بحلب قررت حبس المستأنف زكريا مدة ثلاثة أشهر من جرم التزوير واستعمال المزور وحبس المستأنف مدة خمسة عشر يوماً من جرم إساءة الأمانة وإبطال مفعول السند المزور ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع على القرار المذكور فكانت ودعوی المخاصمة هذه.ومن حيث تبين من صور ضبوط جلسات المحاكمة الاستنئافية أن المستأنفين قد حضرا الجلسة الأولى للمحكمة الاستئنافية مع وكيلهما واستمر حضورهما مع وكيلهما حتى جلسة 27/11/1995 والتي حضر فيها وكيل المستأنفين لوحده في الجلسة المذكورة دون أن يتم تثبيت غياب موكليه واستمر حضور الوكيل من الجلسات اللاحقة لوحده وحتى جلسة صدور الحكم الواقعة بتاريخ 25/3/1996 رغم أنه تم سماع شهادة الشهود في تلك الجلسات اللاحقة ومن حيث أنه من المتوجب في دعاوى الجنح المعاقب عليها بالحبس حضور المدعى عليه جلسات المحاكمة أو تثبيت غيابه أصولاً ولا يجوز حضور الوكيل بمعزل عن موكله عملاً بالمادة 187 أصول محاكمات جزائية.وحيث أنه كان على محكمة الموضوع أن لا تقبل حضور وكيل المستأنفين بدون حضور موكليه وتعمد إلى تثبيت غيابهما والسير بحقهما بمثابة الوجاهي إنفاذا لنص القانون وهو أمر من متعلقات النظام العام .ولما كانت الهيئة المخاصمة لم تلحظ ذلك لتقرير بطلان إجراءات المحاكمة وحدهبطلان يمتد إلى الحكم ذاته ويجعله باطلا مما أوقعها في الخطأ المهني الجسيم.لذلك تقرر بالاتفاق خلافاً لمطالبة النيابة العامة : إبطال الحكم الصادر عن الغرفة الجزائية الجنحية بمحكمة النقض رقم 5475/7899 تاريخ 15/10/1996 والاكتفاء بهذا الإبطال لقاء التعويض.