إذا وجدت المحكمة في الدعوى أدلة كافية للحكم، فلها أن ترفض وقف الخصومة انتظاراً لحكمٍ في دعوى أخرى، ويظل هذا من سلطتها التقديرية متى كان وقف الخصومة جائزاً لا وجوبياً، فلا تقوم بسبب ذلك مسؤولية الخطأ المهني الجسيم.
اذا رأت المحكمة عدم وقف الخصومة في الدعوى لحين صدور الحكم في دعوى أخرى وكلفت الخصم تقديم دفوعه فان ذلك لا يشكل خطأ مهنيا جسيما، باعتبار أن المادة 164 اصول المتعلقة بوقف الخصومة قد جاء على سبيل الجواز، والاجتهاد مستقر على اعطاء المحكمة الحق بعدم وقف الخصومة اذا ما وجدت في الدعوى أدلة كافية للحكم في موضوعها المناقشة: النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد إطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة قبول الدعوى شكلاً بتاريخ 14/3/1996 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:في الشكل:من حيث أن دعوى المخاصمة تقوم على المطالبة بإبطال الحكم الصادر عن الغرفة المدنية الثانية في محكمة النقض رقم 1001/1200 تاريخ 24/9/1995 مع التعويض لوقوع الهيئة المخاصمة في الخطأ المهني الجسيم.ومن حيث أن وقائع القضية تتضمن أن المدعى عليها جميلة تملك العقار موضوع الدعوى بموجب حكم قضائي مبرم وبتاريخ 26/5/1983 أقام المدعو قاسم وكان في حينها زوجاً للمالكة المذكورة الدعوى بمواجهتها وبمواجهة من باعها العقار والجمعية العربية للإسكان بدمشق وأمين السجل العقاري بدمشق ومدير مصرف التسليف الشعبي مطالباً بملكية العقار وملكية سيارة وشهادتي استثمار مسجلة باسم زوجته جميلة صورياً بالاستناد إلى سند إقرار منها وتم وضع إشارة دعواه على صحيفة العقار بالعقد 1173 تاريخ 28/6/1983 وقررت محكمة البداية وقف الخصومة في الدعوى لحين البت في الدعوى الجزائية المقامة من المدعى عليها جميلة بجرم تزوير سند الإقرار وبعد ثبوت التزوير بحكم مكتسب الدرجة القطعية طلب المدعي قاسم السير بالدعوى المدنية وحصر دعواه بالعقار موضوع الدعوى والخصومة بالمدعى عليها جميلة وأوضح بأنه جرى اتفاق بينه وبين المدعى عليها على أن العقار عائد له وثمنه من ماله الخاص وأنه حسماً للنزاع بطلب تحليفها اليمين الحاسمة وردت المدعى عليها اليمين الحاسمة عليه فحلفها وقررت المحكمة تسجيل العقار باسم المدعي قاسم واكتسب الحكم الدرجة القطعية تبعاً لإسقاط الطرفين حقهما من الطعن به وتقدم المدعو بدر الدين بدعوى بمواجهة قاسم طالباً تثبيت تنازله له عن الحكم القضائي القطعي المذكور وصدر الحكم بإجابة طلبه بتسبيب مفاده أن الحكم المطلوب التنازل عنه وإن تضمن حقاً عينياً إلا أنه لم يتم تسجيله في السجل العقاري مما يجوز حوالة الحق فيه والدعوى بوصفها الراهن ليست من الدعاوى العينية العقارية واكتسب الدرجة القطعية.كما تبين بأن المدعي بالمخاصمة تقدم بدعواه بمواجهة المدعى عليهم جميلة والجمعية التعاونية العربية للإسكان والمدير العام للمؤسسة العامة للإسكان يطلب فيها تثبيت شرائه للعقار موضوع الدعوى من المدعى عليها جميلة ووضع إشارة دعواه بالعقد رقم 94 تاريخ 2/2/1985 كما وضعت إشارة حجز احتياطي بالعقد 93 تاريخ 2/2/1985 وصدر القرار البدائي رقم 610 تاريخ 30/12/1990 متضمناً الحكم للمدعي وفق دعواه ولدى استئناف الحكم البدائي تدخل المتدخل بدر الدين بالدعوى مدعياً ملكيته للعقار وطالباً منع معارضة المدعي عبد الحميد من تلك الملكية وقررت محكمة الاستئناف رد دعوى تثبيت البيع وفسخ العقد الجاري بين جميلة وعبد الحميد وإلزامها بإعادة العربون مع مثله وقبول تدخل بدر الدين فارس موضوعاً ومنع معارضته من ملكيته للعقار موضوع الدعوى ورفضت الهيئة المخاصمة الطعن الواقع عليه من الطاعن عبد الحميد فكانت دعوى المخاصمة هذه.ومن حيث أن المدعي بالمخاصمة قد اشترى العقار من المدعى عليها جميلة بموجب العقد المؤرخ في 3/6/1984 بمبلغ سبعمائة وخمس وتسعون ألف ليرة سورية دفع منها مبلغ مائة ألف ليرة سورية واشترط بالعقد على دفع مبلغ خمسمائة وخمس وتسعون ألف ليرة سورية عند التسليم وتنظيم وكالة وإبقاء مبلغ مائة ألف ليرة سورية لحين رفع إشارة الدعوى الموضوعة على صحيفة العقار وإن البيع قطعي لا نكول فيه ويتم اقتطاع المبلغ المدفوع من أصل الثمن عند تصفية الحساب كما التزم الوسيطان بإرجاع الكمسيون المدفوع والبالغ عشرون ألف ليرة سورية إلى جميلة في حال إرجاع الشقة.ومن حيث أن الهيئة المخاصمة وإن قررت فسخ عقد شراء المدعي بالمخاصمة بصورة خاطئة لنه أقال البيع ووافق على إعادة المبلغ المدفوع للوسيط بموجب وثيقة وقع عليها بصفة شاهد مع أن هذه الوثيقة لا تعني وقوع الإقالة إلا أن النزاع في الدعوى يمكن في تحديد من هو صاحب الحق في ملكية الشقة مدعي المخاصمة أم المتدخل.ومن حيث أن شراء المدعي بالمخاصمة قد تم بعد وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار من قبل المدعو قاسم وقد قبل المدعي المذكور بالإشارة وأوقف مبلغ مائة ألف ليرة سورية لحين رفعها وبما أن صاحب الإشارة المذكورة قد أحال حقه إلى المتدخل بدر الدين مما يجعله مستفيداً من تلك الإشارة.ومن حيث أنه لا يمكن تصور التواطؤ وقصد الإضرار بمدعي المخاصمة من قبل واضع الإشارة طالما أن الإشارة موضوعة قبل شرائه بفترة طويلة مما يجعل الأفضلية لواضع الإشارة والمشتري الأسبق.ومن حيث أن المدعي بالمخاصمة قد اعترض على الحكمين الصادرين لمصلحة قاسم والمتدخل فارس بطريق اعتراض الغير وأن الهيئة المخاصمة رأت عدم وقف الخصومة في الدعوى لحين صدور الحكم في الدعويين الاعتراضيين وإن على المدعي تقديم دفوعه من تلك الدعوى فإن ذلك لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً طالما أن المادة 164 المتعلقة بوقف الخصومة قد جاءت على سبيل الجواز وإن الاجتهاد مستقر على إعطاء المحكمة الحق بعدم وقف الخصومة إذا ما وجدت في الدعوى أدلة كافية للحكم في موضوعها.ومن حيث أن القرار المخاصم وإن أخطأ في التعليل لتلك الجهة أيضاً إلا أن توصله إلى نتيجة لا يشكل خطأ مهنياً جسيماً.لذلك تقرر بالاتفاق خلافاً لمطالبة النيابة العامة:1 – رد الدعوى شكلاً ورد طلب وضع إشارة الدعوى.2 – تغريم طالب المخاصمة ألف ليرة سورية على أن يقتطع منها مبلغ التأمين المدفوع. 3 – تضمينه الرسوم والمصاريف.